«هواية الملوك» بالعدسة المكبرة في زمن التواصل الالكتروني

«الشرشرة» و«الأخطاء» و«الندرة» تحول الطوابع البريدية إلى سلعة نادرة

صورة

هواية حملت لقب (هواية الملوك)، وشهدت نزول أحد أشهرهم الملك الراحل فاروق إلى عتبات المطابع للبحث عن أخطاءها، لا لمعاقبة مرتكبيها، إنما للاحتفاظ بها والتباهي بامتلاكها. هواية صار لها سوق وملتقيات متخصصة، تجمع الراغبين باقتناء الطوابع والباحثين عن نواقص مجموعاتهم البريدية، وأدلة دولية تضبط أسعارها، وتختلف سياستها في رفع قيمة بعض الإصدارات عن غيرها، باختلاف إصداراتها. الهواية التي تستثير شغف الهواة بتأمل الطوابع، وفحص شوائبها بدقة، بملقط خاص، وترتيبها ضمن ألبومات، تحفظها من عوامل الزمن، يعتمدون الوسيلة الخصم التي أزاحت المظاريف البريدية من التداول، في تواصلهم والتنسيق للقاءاتهم المنتظمة.

عمر كونراد هاو طوابع ويعمل مديراً لشركة عقارات، يحرص في كل المناسبات الخاصة بمعارض الطوابع وملتقياتها على أخذ إجازة من العمل، والتواجد فيها لأن هذه الهواية “عرفتني على أصحاب حول العالم”، ورغم أن الهواية تعتبر النقيض للتواصل الالكتروني ووجود الطوابع والمغلفات البريدية  إلا أن ما يجمع الهواة، التواصل الالكتروني الذي يعتبره عمر أساس التنسيق للقاءات المشتركة.

صورة

مجموعة عمر تضم مغلفات وطوابع نادرة، منها طابع أصدرته دولة الإمارات عام 1976 بمناسبة العيد الوطني السادس من فئة 250 فلس، إلا أن سعره –يفتح دليل ستانلي ليخبرنا قيمته في سوق الطوابع- يقارب ال5 آلاف درهم، لو كنت محظوظاً، يضيف عمر. مباشرة تقفز إشارة استفهام كبيرة أمامك، لماذا؟. يراها عمر، ويبتسم. ثم يجيبك كأنه يستذكر درساً سهل الحفظ. التاريخ بالعربية خاطئ، حيث كتب 6791 بدلاً من 1976، وتم سحبه مساء يوم الإصدار، كما تضم المجموعة عدداً من المغلفات المعنونة والمختومة، وأشار إلى أنه في العام 1964 كانت الرسائل توجه باسم الأشخاص في المدن وأماكن عملهم، وعرض نموذجاً لرسالة موجهة إلى مدير إحدى الشركات النفطية العاملة في جزيرة ياس، ومكتوبة باسم جزيرة داس، ويبلغ قيمة الرسالة 5 آلاف درهم.

قد يتبادر لذهنك أن غلاء سعر الطابع منطقي، نتيجة لندرته وعوامل كثيرة متداخلة، إلا أن غلاء سعر الظرف البريدي يثير التساؤل أيضاً. عارف الحريري (هاوٍ من اليمن) يقول إن الطابع على الظرف البريدي أغلى من الطابع لوحده، لأنه يدخل في ما يسمى بتاريخ البريد، أما الطوابع لوحدها فمتوفرة لدى الكثيرين، لأن الكمية الموجودة على الأظرف أقل بكثير من تلك الموجودة لوحدها، خصوصاً بالحديث عن رسائل يعود تاريخها إلى أكثر  من خمسين عاماً.

صورة

ويقول الحريري إن إحدى أغلى مجموعات الطوابع اليمنية يعود تاريخها إلى عام 1993، حيث تم توشيح -بالحبر الأسود- مجاميع الطوابع من الشمال والجنوب بفئات مختلفة، أما غلائها فيعود إلى أن الحرب بين اليمنين حصلت بعد الإصدار مباشرة وتم إتلاف الإصدار بالكامل.

وأشار الحريري إلى أن رحلة  الحصول على الطوابع تتطلب دفع الكثير من المال للحصول على النادر من الإصدارات، وإكمال المجموعات الناقصة لدى الهواة، وقد تصل أسعار بعضها إلى مئات الآلاف من الدراهم، إلا أن مردودها أعلى بكثير مما قد يدفعه أي هاو مقابل طابع نادر، مشيراً إلى أن معظم الهواة بائعون بالضرورة نتيجة الرغبة بالحصول على إضافات لمجموعاتهم الناقصة.

إلا أن ما يضبط قيمة الطوابع وأسعارها يعود إلى أدلة أمريكية وأوروبية، ولكل دليل سياسة معينة في رفع قيمة بعض الإصدارات والتقليل من بعضها الآخر،  وبحسب الحريري فإنه لا بد من وجود دليلين على الأقل لدى جامع للطوابع حتى يتسنى له المقارنة، وتدقيق الأسعار الموجودة، موضحاً إلى أن جامعي الطوابع في المنطقة العربية بشكل عام يبيعون بسعر يصل إلى 50% من سعر الكاتالوجات، لإتاحة الفرصة أمام الهواة ومساعدتهم في الحصول على مجموعات من الطوابع.

ويجمع حمود الهنائي (هاوٍ من عُمان) إصدارات سلطنة عُمان النادرة على وجه الخصوص، ودول مجلس التعاون على وجه التحديد، سواء طوابع أو مظروفات بريدية، مشيراً إلى إلى وجود نوعين من إصدارات المظاريف البريدية، وهي اليوم الأول للإصدار ويتوفر هذا النوع بكثرة، أما النوع الثاني وهو التاريخ البريدي للمظاريف وهو نوع نادر نظراً إلى أن عدداً صغيراً من الناس يحتفظون بالمظاريف البريدية.

صورة

وقال أن أشهر مجموعة من الطوابع العمانية  تم إصدارها عام 1978 سعرها 117 ألف يورو، نتيجة قلة إصداراتها الموجودة في السوق، وتتكون من فئات 150 و250 بيسة بالألوان الأخضر والأًصفر، وباللون الأزرق من فئة 150 بيسة فقط، وكنا الإصدار الأصلي لها عام 1965، لكن تم توشيحها عام 1978، مما رفع سعرها بشكل كبير.

(بلاك بيني) أول طابع في العالم

صورة

أصدرت بريطانيا أول طابع بريدي في العالم، في 6 مايو/ أيار من عام 1840، ويحمل صورة الملكة فكتوريا ملكة بريطانيا آنذاك، من فئة بنس واحد، ومعروف عالمياً باسم (بلاك بيني)، واقترح الصورة السير رولاند هيل، وصدرت منه طبعتان إحداهما باللون الأسود والأخرى باللون الأزرق، تبعتها بعد ذلك عدة بلدان، من بينها  ألمانيا التي أصدرت أول طابع عام 1849، في حين أصدرت مصر أولى طوابعها البريدية عام 1866 في عهد الحكومة الخديوية، وطرح أول  ألبوم لجمع الطوابع في الأسواق  عام 1862.

أدلة الطوابع

ستانلي  (Stanley Gibbons )

الدليل الألماني (Michel)

الدليل الفرنسي (Evier)

الدليل الأمريكي (Scott)

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s