فريدة محمد علي: 2 أوكتاف من الصوت النقي يقدم المقام العراقي منذ 26 عاماً

صورة
تصوير علي سليمان 

بعد انتقالها للعيش في هولندا عام 1997 أقامت فريدة محمد في الحلم، فهي من جهة غير قادرة على الاندماج في المجتمع الجديد، ولا العودة إلى المجتمع القديم الذي صار جديداً بالكامل بعد فترة الغياب. الصوت العراقي بقوة 2 أوكتاف اخترق عالم المقام العراقي -اقتصر تاريخه على الرجال- بدعم من عمالقة الموسيقى العراقية أمثال منير بشير وشعوبي ابراهيم ويوسف عمر، وعملت مع زوجها الموسيقي محمد كمر مؤسس فرقة المقام العراقي على إحياء التراث وأصدرت مع فرقتها عشرة أسطوانات. مجلة “أرى دبي” التقت فريدة محمد وكان هذا الحوار:

 إلى أي حد تلعب حالة الاغتراب التي يعيشها الكثيرون في وجود جمهور للأغاني التقليدية والتراثية؟

ربما تكون مصائب قوم عند قوم فوائد، فالأحداث قبل حصار العراق وسقوط النظام والاحتلال وفترة الحروب الطويلة التي مر بها العراقيون، ولدت معاناة عندهم، وبرغم كل الأغنيات السريعة إلا أن الأغنية التراثية القديمة ظلت متنفساً للعراقيين ولي شخصياً، فعندما أغني المقام أخفف عن نفسي معاناة الغربة، وكذا عند لقائي الجالية العراقية الموزعة في العالم. في المقابل حمل المقام اسم العراق إلى دول الاغتراب والجمهور الأجنبي الذي يتفاعل جيداً مع الموسيقى وإن كان لا يفهم الكلام، وبعضهم أخبرني أنهم يرون العراق من خلال الموسيقى وكأنهم في زيارة حية لبغداد.

 ما أثر الولادة بكربلاء على المناخ الصوفي الذي تقدمينه؟

في صغري كنت أذهب مع عائلتي إلى المناسبات الدينية، التي كنت أحب حضور طقوسها، وتأثرت بالملائيات اللاتي يقرأن على سيدنا (الحسين)، وقلدتهم في صغري، ويبدو أنها من المؤثرات الأولى على خيارتي الموسيقية لاحقاً.

 كيف  يمكن إيصال المقام والغناء التقليدي –إن جازت التسمية- إلى الجيل الشاب؟

لو نظرنا للفضائيات ووسائل الإعلام فهي لا تعطي حيزاً لهذه الأنواع الموسيقية، إضافة لبحث الشباب عن النجومية السريعة والثراء، وهذا مؤثر جداًً، لكن بالنظر إلى الجانب الآخر فإننا نتمنى وجود معاهد موسيقية مهتمة بتدريس هذه الأنماط في المنطقة العربية، إضافة لاهتمام المراكز الثقافية الموسيقية بتقديم الغناء التراثي. ولو تحدثنا عن العراق تحديداً وما واجهه من مآسي وحروب لفترة طويلة، ترى تراجع الاهتمام بمسألة الفن، وصار ينظر إليه كهواية رغم أن الحياة الفنية هي أساسية في تكوين المجتمعات الصحية، وللأسف الثقافة والفن هي آخر ما يتم التفكير به حالياً في ظل الأوضاع الراهنة، المترافقة مع رواج أفكار العيب والحرام بالنسبة  للموسيقى خصوصا في ظل مناخ الاحتلال، مما دفع الكثيرين للهجرة.

 ما هي مواصفات مغني المقام؟

لا يصح أن نقول مغني المقام، إنما هو مؤدي ويعود ذلك إلى جذوره الصوفية التي كانت تؤدى في المناسبات الدينية كالموالد على سبيل المثال، والتي كانت مقتصرة على الرجال. أما بالنسبة للمساحة الصوتية فمن المفروض أن تكون 2 أوكتاف للوصول إلى طبقات عالية، إضافة إلى الخبرة التي تلعب دوراً مع الحضور المسرحي. كما أن المقام العراقي يختلف عن غيره من المقامات وله أسلوب خاص بالأداء، فالمقام في العالم العربي يعني السلم الموسيقي المؤلف من ثمان درجات موسيقية، بينما في العراق هو أسلوب غنائي يتألف من الأركان الخمسة وعلى القارئ الالتزام بها.

 ألا يوجد قارئات مقام عراقيات حالياً؟

للأسف لا يوجد قارئات مقام في الوقت الحاضر سواي. وكانت الفنانة مائدة نزهت التي اعتزلت قبل 16 عاماً آخرهن، حيث قرأت حوالي 6 مقامات بصوتها الجميل جداً، كما أنها مؤدية متميزة للأغنية العراقية.

 كم عدد المقامات العراقية؟

المعروفة هي 52 مقام لكن بعض المقامات صهرت كونها مقاربة جدا، وصارت قطعا وأوصالاً في مقامات أخرى، وعددها من 46 -48 مقام، وأشهر من قدم هذا اللون محمد القبنجي، ويوسف عمر، وأحمد زيدان. ناظم الغزالي  قدم حوالي 20 مقام. ولا يوجد مطرب مقام قدم كل المقامات  عدا محمد قبنجي ويوسف عمر ورشيد القندرجي وهم رواد المدرسة الأولى في القرنين التاسع عشر والعشرين.

 آخر الأعمال التي تقوم بها فريدة حالياً؟

أغني مقامات في إطار مشروع يقوم به الموسيقي محمد كمر مع ثلاثة أصوات رجالية هم حسين الأعظمي، وسعد الأعظمي، والحاج حامد السعدي، لتوثيق المقامات العراقية باللغتين العربية والانكليزية في كتاب خاص، مرفق بــ12 سي دي يستغرف إنجازه من عامين إلى ثلاثة أعوام.

 2 أوكتاف بلا كهرباء

عام 2005 غنت فريدة من مقام )المخالف( في مهرجان القبنجي بالسليمانية. انقطعت الكهرباء واستمرت بالغناء دون ميكروفون، الأمر الذي أعادها إلى حادثة مماثلة في المسرح الوطني العراقي عام 1990 في الحفل السنوي للكونسرفتوار -وكانت لم تتخرج بعد- غنت حينها مقام الحجاز كرد بحضور منير بشير، وروحي الخماشي الذي قبلها على جبينها.

 مقامات

تختلف المدة الزمنية باختلاف المقامات حيث يحتاج تأدية مقام الإبراهيمي، والحجاز ديوان، والرست، مع البستا إلى 25 دقيقة تقريباً، فيما يحتاج مقام الأورفة، والحكيمي، لــ 12 أو 13 دقيقة. وتعود تاريخ المقامات إلى 600 عام مضى، أما أحدثها فهو المقام اللامي الذي قدمه محمد القبنجي في بدايات القرن العشرين.

صورة

 قواعد المقام العراقي

  • التحرير ويبدأ فيه القارئ بتحرير المقام.
  • تأدية الشعر الفصيح أو الموال الزهيري البغدادي (بالعامية).
  • الجلسة وهي استراحة القارئ، ينتقل فيها إلى طبقات منخفضة ليتهيأ بعد الدولاب الموسيقيى للميانة (الصيحة العالية).
  • القطع والأوصال أو الانتقالات بين قطع موسيقية تختلف من مقام لآخر.
  • التسليم وفيه يسلم القارئ ويختتم المقام.
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s