وريثة الحضرة: ارحوم البقالي توثق تراث العائلة الصوفي وتؤطره موسيقياً

كما نظمت ووثقت وأطرت موسيقياً فن الحضرة الشفشاونية، كذلك قامت الفنانة المغربية ارحوم البقالي بنبش صناديق الجدات لتوفير اللباس التقليدي الذي ووري في الصناديق المغبرة، ليناسب ما تقدمه فرقة (أخوات الفن الأصيل) التي أسستها عام 2004 بمبادرة فردية، وصارت أول فرقة نسائية تؤدي الحضرة الشفشاونية على المسرح.

تأسيسها الفرقة النسائية يعود إلى حلم راودها صغيرة، ونفذته وهي في الــ15 من عمرها عندما اسست مجموعة موسيقية نسائية صغيرة، حيث كان التعامل مع الفتيات في فن الحضرة المحتكر من قبل الرجال صعباً، حيث “لم يكن مطلوباً من الفتيات أن يغين بشكل جيد ومتقن لأنهن أدائهن في نظر القيمين على الفرق لم يكن بذي أهمية” تقول أرحوم. أما مباردة توثيق تراث الحضرة الشفشاونية فيعود إلى جذورها العائلية التي تعود إلى شيوخ الزاوية البقالية، والذين قدموا معارفهم بكل سرور لسليلة العائلية لتعمل على تأطيره موسيقياً وتقدمه في المهرجانات، وبدأت عام 2000 بتوثيق القصائد والتراث الموسيقي وجمعه وضبطه، منذ القرن العاشر الهجري، كما اصدرت مع الفرقة سي دي عام 2008، بعنوان (حب الحبيب)، ويعد أول ريبرتوارفي المغرب لفن الحضرة الشفشاونية، الذي يصنف غنائياً تحت تصنيف الفن الصوفي.  

تقسم الفرقة إلى مجموعتين الأولى فرقة الأيقاع (الدفوف والدربوكة والطر والتعاريج- آلة ايقاعية مغربية- والطبل)، والثانية فرقة الانشاد وتكون جالسة على الأرض فيما تظل الفرقة الثانية واقفة وتقوم بحركات الحضرة (حركات مهذبة منتظمة لا تقارب الرقص كمفهوم)، وتقوم الفرقة بأداء المقامات الأندلسية النادرة من قبيل الحجاز الكبير، مقام الراست، مقام رمل مايا، مقام غريبة الحسين، مقام الزنداني، الحجاز الجبلي، مقام الحمداني، مقام الحصار، ويتم تأديته على ايقاع 16/4. وخرّجت الفنانة ارحوم أكثر من 70 مؤدية لفن الحضرة الشفشاونية، عدد منهم أسس فرقته الخاصة واختار تقدم هذا الفن في الأعراس والمناسبات الدينية.

الفرقة التي التقت الجمهور الإماراتي تعتبر الرابعة منذ بدء العمل، حيث تواصل الفنانة البقالي العمل على رفد الفرقة بكوادر جديدة بشكل دائم، وتبدأ الفتيات بتعلم المقامات والغناء والاستماع الموسيقي والصولفيج منذ عمر 14 سنة، إلا أن الزواج والدراسة الجامعية بالنسبة لعدد منهم يصير عائقاً أمام استمراريتهن في الغناء مع الفرقة، ويقول المدير الإداري للفرقة وزوج الفنانة ارحوم أحمد محب المرابطي:  “هذه السنة تزوجت 5 فتيات، الأمر الذي يشكل خسارة بالنسبة للفرقة ومكسباً لفن الحضرة، إلا أننا نحرص على رفد الفرقة بكوادر جديدة بشكل دائم”، ويضيف “إن عدد أعضاء الفرقة حاليا يقارب 40 فتاة، يسافر منهن حوالي 15-17 فتاة بحسب التكاليف المادية”، وبرغم عدم وجود مقر خاص للفرقة إلا أن المرابطي يؤكد أن الغيرة على التراث الأصيل جعلت من المنزل معهداً للتدريب، وماتقوم به ارحوم يماثل الجهد المقدم من 5 أساتذة.

بدأت الفرقة مشاركاتها من مهرجان الليغرية عام 2004 في شفشاون، تلاها مهرجان الموسيقى الروحية بفاس 2005، ثم مهرجان الموسيقى الصوفية بمراكش، ومهرجان موازين 2005، ومعهد العالم العربي باريس 2005، ومهرجان الموسيقى العربية في فرنسا 2008، ومهرجان الايقاع العالمي برشلونة، والليلة الصوفية الكبرى في قصر الفنون الجميلة ببروكسل مع فرقة نور الدين خورشيد والشيخ طه يلمزار 2008، والمهرجان العالمي للموسيقى الصوفية بجاكرتا في شهر تموز/يونيو 2011.

تعدد ارحوم المهرجانات التي شاركت بها الفرقة دون أن تسمع عن مهرجان عربي سوى في المغرب، لماذا؟. تعتصر الذاكرة وتعدد لك عدا آخر من المهرجانات. تعيد السؤال. تعتصر الذاكرة أيضا وتبحث عن عناوين أخرى، تكرر بعض  المهرجانات، في النهاية تستسلم، وتفلت منها كلمة لاشئ كرصاصة الرحمة. وعند السؤال عن السبب كانت كل طاقتها في الحديث قد استنفذت، إلا أن تقول لقد زرت الإمارات 3 مرات ويعود الفضل في آخر الزيارات إلى نادي تراث الإمارات الذي دعا الفرقة للمساهمة في إحياء المهرجان الرمضاني السادس  تموز/يوليو 2011، لكنها تحاول إيجاد العذر لعدم معرفة فرقتها عربياً بإحالة الموضوع على قصر المدة التي شكلت المجموعة، معتبرة انها مدة غير كافية للتعريف بالفرقة، ربما. وأبدت أسفها إلى أن العرب يتعرفون على إبداعاتهم في أوروبا.

 

الدراسة الموسيقية

بدأت ارحوم دراسة الموسيقى والصولفيج منذ عمر 11 سنة،  واستمرت لمدة 10 سنوات وحصلت على الإجازة الأولى في الصوليج من وزارة الثقافة المغربية أي التكوين الموسيقي عام (1990)، وبعدها أمضت 10 سنوات في دراسة الموسيقى الأندلسية وحازت على ما يسمى الجائزة الشرفية أو الاتقان الثاني عام (1995).

موسيقيون

أبرز المؤثرين في مسيرة الفنانة ارحوم كان أبرز رموز الموسيقى الأندلسية مولاي احمد الوكيلي، والمرحوم محمد الريس رئيس الجوقة الأندلسية بمدينة فاس، والعربي السمسماني أحد شيوخ شيخ الموسيقى الأندلسية، والمرحوم عبداللطيف المنصور أحد رموز الموسيقى الصوفية، والأستاذ المختار العالمي من مدينة شفشاون.

أزياء الجدات

كان الزي الحريري لشمال المغرب قد انقرض لكنه بقي في صناديق الجدات، وتبلغ بعض الأزياء من العمر حوالي 120 عاماً. مثل القفطان الحرير القديم، والحزام دق امويجنا (المطرز بدقة الساعة) والسبنية الحرير (الفولار)، والطاقون فوق الرأس و(الجوهر فرصانو) التي تشكل زي المجموعة.

 تواريخ مهمة

في العام 1979 أسست أول مجموعة نسائية عندما كانت تبلغ من العمر 15 عاماً. في العام 1995 حصلت على إجازة في الموسيقى الأندلسية 1995، أما في العام 1989 فتزوجت الزواج من أحمد محب المرابطي، وفي العام 2004 أسست فرقة أخوات الفن الأصيل التي تؤدي الحضرة الشفشاونية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s