عداء الطائرة الورقية روايةً مصورةً

 أفغانستان ملونة في رواية مصورة باللغة العربية تعيد تعريفك بمكان صار مرادفاً للأخبار السيئة

 صورة

ربما لم يسبق لك أن التقيت “أفغانستان” ملونة. لكن رواية خالد حسيني المصورة (عداء الطائرة الورقية) التي صدرت أواخر العام الماضي وترجمت مؤخراً إلى العربية تتيح لك هذه الفرصة، برغم حكم طالبان ورائحة الحرب الملتصقة بها. عند الحديث عن أفغانستان ملونة، ترد في البال صورة الفتاة الأفغانية ذات العيون الخضر التي التقطها المصور ستيف ماكوري عام 1984، وتصدرت غلاف مجلة ناشيونال جيوغرافيك. تعتصر الذاكرة فلا يحضرك سوى تحطيم تماثيل بوذا التي تنتمي إلى التراث الإنساني.

لكن هذه الرواية التي وصلت أرقام مبيعاتها 21 مليون نسخة، وحولتها هوليوود فيلماً بالعنوان ذاته رشح لنيل جائزة الأوسكار، تأخرت في الوصول إلى القارئ العربي حتى العام 2010 بتوقيع المترجم منار فياض عن دار (دال) الدمشقية. إلا أن نسخة الرواية المصورة التي صدرت في سبتمبر 2011 لم تلاق المصير ذاته لتصل القارئ العربي، الأمر الذي يعود ربما لشهرة النسخة الانكليزية وتحويلها لفيلم، وصدورها بالعربية منذ عامين، مما اختصر المسافة في الرواية المصورة.

تصور الرواية التركيبة المجتمعية في كابول ما قبل طالبان، من خلال علاقة أمير الباشتوني بصديقه حسن الذي ينتمي إلى (الحرازا) وهي مجموعة عرقية من أصل إيراني تعيش وسط أفغانستان، ويعمل مع والده في خدمة أمير ووالده السياسي المعروف في كابول. والعلاقة الإنسانية التي ربطتهما بحلوها ومرها، ويستعيدها كفلاش باك بعد موت والده وزواجه من ثريا ابنة احد أصدقاء والده، التي يتعرف عليها في سوق البراغيث حيث يعمل كثير من الأفغان في سان فرانسيسكو. وعودته إلى أفغانستان لاستعادة ابن صديقه الذي تكشف الأحداث أنه الأخ غير الشقيق، بعد دخول طالبان وفرضها شروطها المتشددة على بلد كان يغني يوماً ما، وبالرغم من أن التاريخ ليس ببعيد، ألا أنها تبدو كحقبة نسيها الزمن ما عاد قادراً على العودة إليها خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر التي رسمت خريطة جديدة للعالم.

في الرواية تكتشف أن الأولاد الذين يتسلون بمسابقات الطائرات الورقية والتي ينظم لأجلها مسابقات، يمضون بعضاً من وقت فراغهم في السينما!!، إذاً كان هناك سينما في ذلك البلد الجبلي الصعب. والذي يمتاز بقواعد صلبة في الارتباط والزواج كزواج الباشتون من الحرازا. وتتعرف من خلال حديث كاكا رحيم صديق والد أمير عن علاقته التي كادت تتكلل بالزواج، وانتهت بطرد عائلة الحبيبة إلى موطنهم الأصلي وبقاءه بلا زواج طيلة حياته.

ويقول حسيني في أحد مقابلاته الصحفية إلى أن أراد بهذه الرواية تقديم أفغانستان بعيدة عن مرادفاتها الموجودة في بال الكثيرين وهي الرّوس والطالبان، مشيراً إلى أن كابول  كانت مدينة عالمية مزدهرة بفنونها وحياتها الفكرية و الثقافية، مع وجود تأثير كبير للثقافة الغربية والفنون والآداب في الستينيّات والسبعينيّات، لافتاً إلى أن ذكرياته لا تشبه ذكريات جيل محاط بالألغام والمجاعة.

الروائية التشيلية الشهيرة ايزابيل الليندي وصفت الرواية  بأنها “لا تنسى”، فيما قالت الديلي تليجراف بأنها “ملهمة”. إلا أن قراءة الكتاب يحيلك إلى حقبة الحرب الباردة والصراع الأمريكي السوفييتي، ويتجلى في رفض والد احد أبطال الرواية أمير أن يعالجه طبيب من أصول روسية، برغم كونهما مهاجرين يحملان الجنسية الأمريكية. إلا أن كمية الحنق التي حملها الأب على الطبيب لا يمكن فهمها إلا في السياق الزمني لكتابة الرواية الأصلية، وانتقال المؤلف المولود في أفغانستان إلى أمريكا عام 1981، وما كانت تحمله تلك الحقبة من حرب إعلامية تركت آثارها الإبداعية في خالد حسيني.

نقل الرواية إلى العربية د. أحمد خالد توفيق  صاحب رواية (يوتوبيا)، ومؤلف سلسلة فانتازيا، وسافاري، ومترجم سلسلة رجفة الرعب، فيما أبدع فابيو تشيلوني وهو رسام وكاتب سيناريو ومؤلف كوميكس، نال عددًا من الجوائز الخاصة بالمجلات المصورة الإيطالية مع ميركا أندولفو ملون ورسام يعمل مع عديد من ناشري المجلات المصورة وكتب الأطفال الإيطالية في تقديم الرواية المصورة.

من المتوقع صدور ترجمة رواية “عداء الطائرة الورقية” في شتاء 2012، أما رواية خالد حسيني الثانية “ألف شمس ساطعة” فتتوقع دار بلومزبري- مؤسسة قطر للنشر صدروها  في 2013.

 

 رواية مصورة

 صورة

الكتاب: عَدّاء الطائرة الورقية

تأليف: خالد حسيني

ترجمة: أحمد خالد توفيق

رسوم: فابيو تشيلوني وميركا أندولفو

الناشر: دار بلومزبري- مؤسسة قطر للنشر

الصفحات: 132 صفحة

القطع: المتوسط

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s