يسري نصر الله و4 نساء

 هُنّ ممثلات شهيرات لكن عندما يعملن تحت إدارته يخلعن رداء الشهرة ليصرن نجمات يسري نصر الله .

 صورة

 في أفلام يسري نصر الله تتعرف على الممثلين من جديد. في كل مرة يقدم أحد المشاهير دوراً لم يسبق له تقديمه، تستغربه لوهلة ثم لا تلبث أن تقول: لماذا لم يقدم هذا الدور من قبل؟. هو متخصص في تقديم جوانب لم يقدمها غيره، ليس فقط عند اختياره الممثلين او الممثلات إنما في تقديم مشهدية بصرية تخاطب عين المتلقي بلا تصنع، وتقديم أفلام تحاكي كلاسيكيات السينما.

في حوار خاص لــــ “أرى” يتحدث يسري نصر الله عن نجماته. وتعود الهاء إلى يسري، حيث يكشف هذا الحوار كواليس نجماته ويتحدث عن تجاربه معهن بكل شغف، من يسرا في (مرسيدس)، إلى ريم تركي في (باب الشمس)، وهند صبري في (جنينة الأسماك)، ومنى زكي في (احكي يا شهرزاد).

كلاسيكيات السينما

صورة

عندما سلمه وحيد حامد سيناريو فيلم (احكي يا شهرزاد) -في أول تعاون فني يجمعهما- وجد نفسه أمام ميلودراما تربطه بالتراث السينمائي للسينما المصرية في الخمسينات، الأمر الذي شده للفيلم أكثر إضافة  إلى موضوع المرأة التي تناولها حامد، وأحبها نصر الله.

يقول المخرج المصري بالنظر إلى تاريخ السينما المصرية ستجد أن دور المرأة كان شديد الأهمية، لكن مع تنامي التيارات المحافظة والقمع، تلاحظ أن دور المرأة في السينما والمجتمع بدأ يتقلص شيئاً فشيئاً، وصارت اكسسواراً للبطل وجسدت دور أخته أو زوجته أو ابنته أو دور المومس، وهي ادوار مهمشة.

رأى نصر الله السيناريو يعيد الاعتبار لكلاسيكيات السينما العربية، والمرأة تحديداً. الأمر الذي نقله كما هو لمنى زكي التي كانت “اكسسواراً مع أبطال رجال كأحمد السقا على سبيل المثال، حيث اشتهرت بدور البنوتة القطقوطة والسيدة الجميلة”.

من أول التفاصيل الصغيرة بدأ نصر الله مع منى. الملابس. اختار لها ملابس سيدة لا لباس المراهقة، ويضيف “لم نكن نقوم بصناعة فيلم خطابي”. هل خافت منى؟. تسأل. لا بالعكس كانت متحمسة جداً.

لا يخفي نصر الله إعجابه بمنى زكي التي كان من المفترض أن تكون معه في فيلم  (المدينة)، لكنه عدل عن رأيه عندما جربت لبس الحجاب، ويقول “لما لبستها الحجاب اختفت منى وكتمها خالص، ولم تكن ظاهرة” فكان الخيار لممثلة أكبر حجماً فكانت بسمة.

أنوثة مكبوتة

صورة

اقتطع يسري نصر الله من فيلمه (جنينة الأسماك) الذي لعبت دور البطولة النسائية فيه هند صبري مشهد ارتدائها للباس ضاغط بغرض إخفاء صدرها تماماً. تنظر ليسري نصر الله باستنكار، وعيونك تقول هل يعقل أن تقتطع مشهداً خوفاً من رقابة ما؟. يقرأ صاحب (سرقات صيفية) أفكارك على الفور، ويقهقه بصوت عالٍ. ويوضح اقتطعته لأني قمت بتنفيذه بشكل “وحش، ومش خوفاً من أي حاجة”، يضيف نصر الله باسماً.

كان المطلوب من هند صبري في (جنينة الأسماك) إخفاء الجسد، لكن هند صبري لم تخبئ صدرها فقط، إنما جاء مكياجها ليشكل قناعاً على وجهها يخفي مشاعرها، وهو مكياج عنيف جداً كما لو أن في وجهها جرح عميق، وتشي كثافة المكياج  بالشبه ممثلات مسرح النو الياباني، لحرصها على نفي أنوثتها.

وكذا كان عمرو واكد في علاقته بوالده الذي يمثله جميل راتب ويظهر مختفياً تماماً خلفه. الفيلم كان عن الحواجز والحياة. هو يختبئ وراء زجاج، وينام في السيارة، وهي دوماً تراها من خلف زجاج الإذاعة، دوماً هناك حاجز.

لكن هند سيدة بكامل أنوثتها لماذا اخترتها هي تحديداً لدور كهذا؟. لو عندك ممثلة بلا ملامح أنثوية واضحة “حتكتم إيه؟”.

نهيلة

صورة

كان يسري نصر الله برفقة الياس خوري مؤلف رواية (باب الشمس) التي اقتبسها نصر الله سينمائياً، عندما جاء الممثل باسم سمرة برفقة الممثلة التونسية ريم تركي وقدمها للمخرج تحت تسمية (نهيلة). يسري التفت فوراً وشاهد ملامح الموافقة على محيا الياس خوري فما كان منه إلا الموافقة أيضاً، وطلب منها التدرب على اللهجة الفلسطينية للقيام باختبار بعد شهرين، واستلمت مهمة التدريب هذه هيام صبري.

قبلها بفترة كان سمرة قد أخبر يسري نصر الله أنه وجد نهيلة التي يريد بعدما التقى تركي في مهرجان سينمائي بالكويت، في نفس توقيت عرض فيلم (المدينة) ليسري نصر الله الذي تزامن مع عرض فيلمها (كسوة). إلا أن يسري رفض بتاتاً فكرة أن تقوم ممثلة تونسية بتأدية دور نهيلة. ولم يقبل بلقائها حتى. في الوقت الذي كان يقوم فيه باختبارات اداء في سوريا.

يرفض نصر الله فكرة أن ريم لم تنجح في تأدية اللهجة الفلسطينية كما يجب. هل كان السبب المشهد العاري الذي يجمعها بزوجها الذي يؤدي دوره الممثل السوري عروة نيربية؟. لا بتاتاً يجيب نصر الله، لم يمكن هذا السبب على الإطلاق، مع اتفاقه مع فكرة أن الممثلات الفلسطينيات محافظات، لكن كان الحل يكمن في ممثلة لبنانية أو سورية تقبل بتأدية الدور وهو ما لم يره مشكلة، بقدر ما كانت المشكلة مواصفات الممثلة.

بعد شهرين عادت ريم تركي وقدمت دورها بالكامل، لكن مسألة اللهجة كانت لا تزال تؤرق يسري، وكان في باله أن يقوم بدوبلاج اللهجة في حال لم تكن ناجحة، فقام بعرض نسخة أولية على المخرج الفلسطيني إيليا سليمان وطلب رأيه، وأعجبته جداً، ولما اقترح عليه خيار الدبلجة قال له مستنكراً: “شو جنيت؟”. وقتها كان بحاجة لسماع هذا الخيار. لأن الدبلجة كانت بالنسبة إليه بمثابة كابوس.

 الأم والراقصة

صورة

“يسرا في مرسيدس حكاية تانية خالص”. هكذا يبدأ حديثه عن يسرا. التي تعرف عليها في فيلم (حدوتة مصرية) مع الراحل يوسف شاهين، وقتها كان ناقداً سينمائياً في صحيفة السفير اللبنانية، وجاء مصر للعمل مع شاهين.

عندما فكر ببطلة لفيلمه الأول (سرقات صيفية)، عرض الموضوع على يسرا التي لم تقبل أن تجسد دوراً تتكلم فيه عن عبد الناصر معتبرة أن الكلام عن عبد الناصر سينفر الجمهور منها. وقتها اختار اسناد دور البطولة لعدد من الممثلين الجدد، إضافة لعدد لم يخض تجربة التمثيل في حياته من قبل، ويعيد نصر الله الموضوع إلى عدم وجود رصيد من الأفلام لديه، “ما حدش حيموت نفسو يشتغل معايا”.

لكن يسرا لم تغادر تفكيره وعرض عليها بطولة فيلمه الثاني (مرسيدس)، وهذه المرة في دورين الأم والراقصة اللتين يتوه البطل نوبي (زكي عبد الوهاب) بينهما، الأمر الذي يراه مسالة مثيرة ان تعرض دورين على ممثل، وما يمثله من تحدي، وقتها اقترحت يسرا أن تقوم ببعض التغييرات على شكل إحدى الشخصيتين بالمكياج أو تسريحة الشعر، لكنه أصر على إبقاء هذا الالتباس من خلال حب النوبي لشخصية واحدة متطابقة شكلياً بالكامل، ومختلفة تماماً بالأداء، وهو ما جسدته يسرا بكل براعة، يضيف نصر الله.

 صورة

أفلام يسري نصر الله:

 (سرقات صيفية) 1990.

(مرسيدس) 1993.

(صبيان وبنات) 1995.

(المدينــة)1999.

(بـــاب الشمـــس) 2004.

(جنينة الاسماك) 2008.

(احكي يا شهرزاد) 2009.

(ريم ومحمود وفاطمة –قيد الإنجاز) 2012.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s