الشيف سوزان حسيني: أكل البيت أولاً

 تدين الشيف سوزان بذاكرتها إلى الأم التي صنعت وطناً من المأكولات الشعبية

صورة

كلما صار الجو غائماً تطبخ الشيف سوزان حسيني شوربة عدس، هو طقس اعتادت عليه مذ كانت صغيرة في بيت أهلها. أخذت سوزان حسيني نَفَسها من الوالدة التي صنعت لنفسها وطناً من مأكولات شعبية فلسطينية في طقس تعويضي عن الغربة بكندا. الآن كلما كان الطقس غائماً تحضر شوربة العدس. تتصل بوالدتها تسألها ماذا تطبخ فتجيب شوربة العدس. هو الطبق المفضل الذي يحضر في ذاكرة الشيف عندما تسألها عن أطيب أكلة تذوقتها.

في غورميه أبوظبي 2012 الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة للسنة الرابعة، كانت مرافقاً دائماً لكل الضيوف وصفوف الطهي التي يقدمها ضيوف المهرجان. تتذوق من هنا، تسأل عن سر هذه الرشة الصغيرة التي تغير الطعمة. تحفز الجمهور. تجري مقابلات مع الطهاة. هنا وهناك. تحمل طبقاً صغيراً لتتذوقه كالجمهور، لكنها سرعان ما تتخلى عنه كرمى للشاب الواقف على ستاند البيع. “حتى الآن لم أذق هذه الأطباق، في العادة عندما أنتهي من العمل تكون الأطباق قد نفذت”، تقول باسمة.

“أمي كانت تربطنا بتراثنا من خلال الطعام، لم تكن تعرف اللغة والشيء الوحيد الذي كان يحسسها برابط مع الوطن كان الأكل وذكريات طبخ أمها وستها، وهو ما عشناه في مطبخها” تقول الشيف سوزان التي اعتادت مشاهدة اكلات الوالدة، التي اعتادت صناعة الخبز واللبنة، وأكلات الرز بحليب والمهلبية، تعدد الكثير من الأكلات وأنت تبتلع ريقك.

تسألها عن دخول الطهاة الرجال إلى مجال كان حكراً على النساء، الأمر الذي تعيده إلى طريقة نمو المجتمعات وخروج الرجال للعمل وترك المرأة في مطبخ المنزل، وتعتبرها من جملة الأشياء التي أقصى فيها الرجل المرأة، برغم كونها المتخصصة في هذا المجال، لكنها تستدرك والدي كان يدخل المطبخ مع والدتي وقت صناعة الكبة، حيث كان اختصاصه طحن اللحمة على ماكينة الكبة اليدوية لتصير ناعمة، هذا دوره فقط. تغمض عينيها لوهلة لتتذكر باسمة ” أمي ملكة المطبخ وغمرتني بالحب والحنان. المطبخ ليس فقط أكل إنما إحساس وشعور”، وتدعم حديثتا بسؤال وجهته لكل الطهاة وبعضهم حائز على جوائز ميشلين عن أطيب أكلة تذوقها، وتخبرك ان الإجابة لطالما كانت أكلة بسيطة تعدها والدة الشيف.

اللغة العالمية للمطبخ تنعكس تأثيراتها في مطبخ الشيف سوزان وبرنامجها الشهير (صحبة طيبة) حيث تحاول ابتكار طريقة جديدة في تقديم المأكولات، فتستيعض عن خبز الصاج الكبير في أكلة المسخن (أكلة شعبية فلسطينية) بعجينة التارت، مع الحفاظ على تقلية البصل بالسماق وزيت الزيتون، ثم تشوي الدجاج بدل سلقه وترش الصنوبر عليه مع الحرص على تقليل كمية الزيت، وتقدمه فوق التارت إلى جانب سلطة زعتر على سبيل المثال، فصارت أكلة لكل الأوقات لا وقت الشتاء فقط كما هي العادة.

تتمنى الشيف سوزان ألا تموت مأكولات البيت، وأن تخرج إلى المطاعم بحلة راقية جميلة. لا تخاف الشيف على الحمص والتبولة والفتوش والبابا غنوج والمشاوي لأنها تعيش للأبد، لكنها تتمنى أن تأكل شيش برك، مسخن، باذنجان محشي، مسقعة في المطاعم، وتضرب مثالاً باكلة الرافيولي الإيطالية المحترمة في حين لا تنال الشيش برك الاحترام ذاته في المطاعم.

أكلة فريكة

صورة

تحضر الفريكة من سنابل القمح غير الناضجة التي تحمص على النار، حتى تحترق القشرة الخارجية لها جزئياً ويدخل طعم الدخان داخل حبة القمح، ثم تجفف. أما النوعية الجيدة منها فهي النظيفة بلا قش أو حصى، ويكون لون الحبة خضراء مائلة للسواد نتيجة الحرق، الأمر الذي يبرز في الطعمة أثناء تحضير الطعام.

إحدى وصفات الفريكة التي تقدمها الشيف سوزان تبدأ بتقلية البصل بملعقتين من زيت الزيتون حتى يصير البصل طرياً، ثم تضيف الفريكة وحب الرمان المجفف، أو نكهة برش البرتقال، أو تقوم بفرم شرائح مشمش، وإضافة لوز محمص، أو فستق حلبي محمص، مع حبة هال وكل هذا أثناء تحريك المزيج.

بعدها تقوم بإضافة مرقة الدجاج حتى يتم غمر الفريكة بنفس طريقة صناعة الرز، وتتركه على نار هادئة حتى يغلي المزيج ويشرب كل الماء والنكهات، وبعدما تصير جاهزة يمكن أن يحضر إلى جانبها السمك أو الدجاج مع صحن سلطة أو لبن، في حين اختارت أن تقدمها الشيف خلال ورشة العمل التي أقامتها خلال غورميه أبوظبي 2012 مع ضلع ضان مشوي بالفرن، وفوقها صلصة كرز.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s