هالة الكوراني: مراسلة المخاطر

لا تتعامل مراسلة السي ان ان مع المنطقة العربية ككتلة واحدة وتراعي خصوصية كل منها

صورة

أبدت الاعلامية هالة الكوراني استغرابها للوهلة الأولى عندما طلب منها أن تكون في موقع الضيف. لطالما اعتادت الإعلامية الأمريكية من أصل سوري أن تكون في موقع السائل، لكنها خلال زيارتها القصيرة إلى العاصمة أبوظبي في إطار مشاركتها في مؤتمر الأدوار القيادية للمرأة المقام بجامعة زايد، كانت في موقع الإجابة وبالعربية أيضاً، بلهجة والديها الحلبية تحديداً. تدعي أنها تفهم العربية لكنها تفضل الإجابة بالإنكليزية لمزيد من الدقة، إلا انها تنزلق إلى لعبة اللغتين وتنجر للكلام بالعامية الحلبية.

الثورات العربية وتأثيرها على المرأة العربية سؤال لا بد منه، حيث ترى هالة الكوراني مراسلة قناة CNN ان العالم العربي ليس كتلة متجانسة، وخاصة عند الحديث عن قضايا المرأة، فلا يمكن مقارنة وضع المرأة في مصر ولبنان وسوريا باليمن على سبيل المثال، وقالت إن بلداً مثل مصر تواجه المرأة فيه تحديات كبيرة، وذلك من خلال كشوف العذرية، والتحرش الجنسي، ومنع بعض الأفلام في بعض الجامعات من قبل السلفيين يمثل تحدياً كبيراً أمام المرأة المصرية، وأشارت إلى أنه عند الحديث عن حالة البرلمان فإن قلة أعداد النساء وتبعيتهم لحزب الإخوان المسلمين يمثل تراجعاً بالنسبة للمرأة، وبرأيها فإن التحدي الحالي هو كيفية بناء مجتمع ما بعد الثورة.

وبرغم حصول الناشطة اليمنية توكل كرمان على جائزة نوبل إلا أن مجرد وجود 9 سيدات في مجلس الشعب المصري يطرح سؤالاً مشروعاً عن مدى تمثيل المرأة في هكذا برلمان، وتقول “لا إجابة للسؤال لكن من غير المنطقي أن تمثل النساء بــ9 نائبات فقط”، وتشير إلى ان وضع اليمن مختلف تماما عن مصر، كما حال كل قطر عربي عن الآخر، وتؤكد أن بين سوريا ومصر اختلافاً كبيراً وكذا وضع النساء فيها، وأضافت من المهم أن نتعرف على أوضاع المرأة بعد استقرار الحال.

 “الأمور في الخليج مختلفة ولو أردنا التحديد في دولة مثل الإمارات فإن السيدات يذهبن إلى الجامعات، وموجودات في سوق العمل، ويحصلن على فرص حقيقية”، تقول الكوراني.

عندما تعرف هالة أنك من سوريا، تعود إلى مهنة طرح الأسئلة وتسأل عن وضع الأهل والحياة المعيشية والأسعار والخوف، وما يحدث في المناطق السورية من احداث وردود أفعال الشارع.

وعن تفضيلها العمل كمراسلة أو تقديم البرامج من داخل الاستديو فتقول قدمت برامج وعملت مراسلة، وعبرت عن حبها لبرنامج (inside the middle east) الذي كان يحكي حكايات شهرية في العمق تتناول بلداً عربياً بعينه خارج الأزمات، تهز رأسها وتغمض عينها، لا أكيد مراسلة، وتبرر ذلك بان كل ما تذكره ويبقى معها من الكلام مع الناس كمراسلة.

وبرغم أن العمل في الاستديو أكثر اماناً، إلا انها قامت بتغطية الثورة في مصر وركضت بكل قوتها عندما أحست بالخطر، إلا أن الأمان النسبي الذي تعيشه أثناء التغطية هو اللحظة التي تحس نفسها قادرة على الهروب في لحظة الخطر، وتتحدث عما حصل معها في ميدان التحرير عندما احاط الكثير من الناس الذين توقفت أمامهم وقدمت رسالتها، إلا أنها هربت عندما هجم البلطجية عليهم لمنعهم من تأدية عملهم. وتقارن الخوف بما حصل معها في العراق عندما كانت حبيسة السيارة المصفحة فقط، وخائفة من قنبلة توشك أن تنفجر.

أكثر المواقف خوفاً كان عندما حوصرت سيارتها في القاهرة وتم تحطيم زجاجها، لكنها تعتبر نفسها محظوظة. ترفض أن تطلق على نفسها في هذه المواقف لقب شجاعة وتقول “أنا أخاف بسهولة، وهو مجرد حظ، هنالك أناس تذهب لمكان مرة واحدة وشيء ما ينفجر، لكن البعض يذهب 10 سنوات ولا يصير معه أي موقف مماثل”، وتضيف “أنا استمتع للحدس”.

تعتبر نفسها من المدرسة القديمة التي تعتمد الفصل بين الخبر والرأي، برغم ان المزج بين التغطية والرأي حالياً في أمريكا بات يلقى قبولاً، وتقول “أنا أبحث عن الموضوعية دوماً، وهذا ما يمكن القيام به من خلال  اختيار الموضوع والضيوف وجانب التغطية المراد”.

تغطيات لا تزال عالقة في بالها، كان أبرزها تغطية زلزال هاييتي التي نالت عنها جائزة “جولدن نيمف ” عام 2010، وتسلمتها في مهرجان مونت كارلو للتلفزيون، وتحدثت عن الصدمة التي كانت سائدة لدرجة أن بعض السكان لم يتكلموا لمدة أسبوع، وظلت هاييتي على لسانها لمدة عام كامل، هل يمكن وقتها الاحساس بالفرق بين الرجل والمرأة؟. الرجال والنساء في مواقف شجاعة لا يوجد فرق بينهما، هذا يعتمد على الشخصية، لكن أظن النساء لديهم مخاطرة أكبر في انقاذ أولادهم، وهناك كثير من المراسلات في حمص وادلب وغيرها.

تغطياتها تضمنت عدة مواضيع كان منها الفقراء في البحرين، وصراع الفنانين العراقيين للبقاء، كما نالت سي إن إن على جائزة “إدوارد إيه مارو”  بفضل تغطيتها للعدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006، لكنها تعتبر أن تغطيات لم تأخذ حقها كالتغطية التي قامت بها للبحرين وأحداثها في الوقت الذي لم يكن أحد يتحدث عنها حينه، كما تناولت الشذوذ الجنسي في العالم العربي وهذا ما لم يطرح على الشاشة من قبل، وأشارت إلى أن الجوائز تنحاز للأحداث الكبرى الخاصة بالأزمات، وتعتبر أن من المشبع أن تقوم بتغطية أعمق خارج وقت الأزمات

الاعلامية الأمريكية من أصل سوري لا تزال على صلة مع أصولها وكانت آخر زيارة لسوريا عام 2009، تلاها الرحلة مع سي ان ان  في حزيران 2011، لكن الصورة اختلفت بعدها حين قابلت المصورة الفرنسية ويليام دانييلز بعد عودتها من حمص، حيث تقول “منذ 8 شهور كان الوضع مختلفاً تماماً، وتغير إلى الأسوأ. عندما كنت في الصيف كنت في دمشق فقط، ولم يسمحوا لنا بالذهاب أبعد . لكنها دانييلز وآخرين فضلوا أن يتسللوا إلى حمص بدون موافقات رسمية حيث القصة الحقيقية، لكنها تستدرك بالقول النظام لم يدعنا نذهب أبعد وقتها، ورفض طلبنا الذهاب إلى حمص وحماة، وقتها في دمشق شاهدنا جزءاً من القصة، والوضع كان متوتر لكنه ليس بالدرجة الحالية”.

بعد 16 عاماً من العمل الاعلامي تعتبر الكوراني أن تغطية الشرق الأوسط جعلتها تتعرف على المنطقة أكثر، والثقافات المختلفة التي تضمها، مؤكدة أنها تحرص ألا تتعامل مع المنطقة ككتلة واحدة، وأضافت “لقد صرت أكثر تعاطفاً مع الناس التي تعاني، لأنك خلال تغطياتك سترى أناساً مبهرة جداً وأناس قريبة جداً، لذلك صار عندها شعور عاطفي أكبر تجاه الناس”، لكنها تستدرك ضاحكة “لكني بدأت العمل في الاعلام منذ كنت في الــ 12 من عمري”، في محاولة لإخفاء عمرها. تضحك. وتضيف “أظن أنه مناف للقانون لكنهم كان يدفعون لي مقابل عملي”.

  

5  لا تفارقني

–         بلاكبيري.

–         آي باد.

–         حقيبة المكياج الصغيرة. ترفض إخبارنا عن نوع الماركة التجاري.

–         دفتر ملاحظات حيث تكتب كل أسئلة المقابلات.

–         جواز السفر.

مشروع كتاب

عند سؤال الاعلامية الشهيرة عن مشروع كتاب يضم تجربتها الاعلامية قالت لا أظن أن هناك خطة محكمة لذلك، لكن أعتقد مع الوقت ربما أنجز الموضوع، في عام 2006 سألها الزميل فيصل عباس من الشرق الأوسط هذا السؤال، ولم يتغير الجواب من وقتها إلى اليوم. تضحك، وتضيف عندما أراك في يوم من الأيام سأقول أني قلت يوماً، لربما عليك الانتظار 12 عاماً آخر.

صورة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s