ابراهيم معلوف: والدي غير راض عني كموسيقي

 صورة

يستعير عازف الترومبيت والمؤلف الموسيقي الفرنسي/اللبناني ابراهيم معلوف من الهندسة الفراغية أبعادها ليسقطها على بحثه الموسيقي المتوج بألبومات بدأت بــ(دياسبورا) ليمضي في بحثه الموسيقي. فبعد تدريب استمر سنوات طويلة بدأت منذ الثامنة مع الوالد نسيم معلوف الذي ابتكر ترومبيت بربع تون ليتمكن من أداء الموسيقى الشرقية، صار في رصيد الابن ابراهيم ثلاثة ألبومات، أولها عام 2007 (دياسبورا) شتات، تلاه عام 2009 (دياكرونيسم) دراسة طبقات الأرض عبر الزمن، والأخير 2011 (دياكونيسزم) تشخيص.

بحسب ابراهيم معلوف فإنه يعتبر ألبوماته التي صدرت خلال السنوات العشر الماضية، هي انتقال في مستويات البحث من الشتات والفضاء كما يحاول أن يشرح ترجمة الدياسبورا بالعربية، إلى بحث عبر الزمن من خلال طبقات الأرض وهنا يوضح أن المقصود ليس المعنى الحرفي للبحث في طبقات الأرض إنما في الزمن، أما ألبومه الثالث (دياكرونيسم) فهو جولة في داخله، حيث يحاول ابراهيم أن يصغي أكثر لصوته الداخلي. هكذا يتحدث معلوف عن رحلة إصداراته الموسيقية، في أبوظبي إحدى محطات جولته العالمية الترويجية لألبومه الأخير.

في كواليس مسرح أبوظبي في منطقة كاسر الأمواج التابع لنادي تراث الإمارات، التقت (أرى) الفنان معلوف. وأنت في الانتظار تتوقف سيارة وينزل منها شاب بلباس رياضي يحمل حقيبة سفر وحقيبة صغيرة توحي ان ما بداخلها ترومبيت. تميزه من صورة الملصق الاعلاني عن الحفل الذي يقام ضمن فعاليات البرنامج التعليمي لمهرجان أبوظبي 2012، وبالتعاون مع الرابطة الثقافية الفرنسية في أبوظبي. خلال فسحة بين وصوله من المطار إلى المسرح حيث كانت البروفات قد بدأت كان الحديث.

لم يسبق لإبراهيم معلوف أن زار أبوظبي من قبل، لكن سبق له أن قدم بعض الحفلات برفقة العازف والمؤلف الموسيقي اللبناني توفيق فروخ في دبي، تسأله عن معالم المدينة، يرتبك لوهلة، “في الحقيقة لم يتح لي بعد التعرف على المدينة، لكني ربما سأزورها قريباً في جولة هادئة”. الجولة الحالية تشمل عواصم عالمية ومدنا أوروبية وآسيوية عديدة، حرص معلوف أن يكون ضمنها بعض المحطات العربية كأبوظبي وبيروت والقاهرة، التي يقدم فيها مع فرقته المؤلفة من 6 عازفين أن يقدم خلطة الثقافات التي تتجاور في داخله.

يشتكي عازفوا الترومبيت من قلة المقطوعات الموسيقية، الرأي يتفق معه معلوف مشيراً لوجود بعض المعزوفات في  الموسيقى الكلاسيكية لكنها أقل بكثير مما يكتب للبيانو والفيولين، أما الجاز فهو المساحة اللائمة لهذه الآلة. لكن المؤلف اللبناني لا يعتبر آلة الترومبيت نهاية المطاف بالنسبة إليه، فما يهمه هو التأليف الموسيقي، وأشار إلى أنه قدم معزوفات على البيانو في هذا الألبوم إضافة إلى بعض الغناء، والإيقاعات الالكترونية.

ويعد معلوف الترومبيت بمثابة تراث من الوالد، كونه من ابتكر الترومبيت الشرقي، ويعتبره كاللغة الأم التي يجيدها بطلاقة، لكنه ليس الأكثر أهمية. كان معلوف يتحدث عن تحدي الوصول إلى الرضا، وهنا الحديث عن الوالد نسيم معلوف. نسأله هل الوالد راض عما تقدمه من موسيقى؟. “لا. لا يوجد رضى من قبله، الوالد لا يحب موسيقاي، وهذا أصعب شيء بالنسبة لي أني لم أستطع أن أرضيه”. يجيب معلوف بغصة، لكنه يضيف “لا شيء لأفعله في هذا الخصوص، سوى أني أحرص في كل حفلاتي على تقديم كلاسيكيات شرقية إرضاء له”. ويضيف “والدي كان يريدني أن أقدم الموسيقى التقليدية العربية، لكن أنا لدي بعض الأشياء الخاصة بي لأقولها”.  لا يشكل أي مكان أو جمهور تحدياً بقدر ما يشكل حضور فرد من أفراد العائلة تحدياً كبيراً بالنسبة إليه، ويعتبره المكان الأصعب للعزف، خصوصاً أن الوالد لم يسبق له وحضر حفلاته.

سبق لمعلوف أن عزف مع ستينغ، وجال لمدة عامين برفقة مارسيل خليفة، كما قدم قدم معزوفة “ديسيز ل بيست” مع “ماتيو شديد”، ومعزوفة “أحمد ومريم” لفانيسا بارادي، وصار في قائمة العازفين الأكثر طلبًا على الساحة الفنية في المسارح والاستديوهات. ويعتبر أن ستينغ شخص مفاجئ بتواضعه، وهو من أكبر النجوم الذين التقاهم، ويقول “كنت أتوقع شخصاً بمواصفات ستار كبير، كم نجماً بحجم ستيغ في العالم؟ هم قلة تشمل ليدي غاغا، وبول مكارتني وأسماء قليلة أخرى”، كما عمل مع توفيق فروخ، وشباب من الجيل الجديد في لبنان وسوريا، هل من أسماء؟. “كل من يقاربني عمرياً تقريباً”.

عام 2001 انهارت أبراج التجارة العالمية في نيويورك، ومعها انهار حلم ابراهيم ان يكون معمارياً. وقتها كان الخيار إما أن يكمل في طريق الموسيقى وإما أن يختار خطاً مختلفاً وأن تبقى الموسيقى خياراً ثانياً، لكنه لا يبدي أن ندم على هذا “كان من الممكن ألا أكون سعيدا كما الآن”.

في ذلك الوقت “كان عندي حلم أن أعزف الموسيقى وأتبع خطى الوالد، أو أن أعيد إعمار لبنان والعالم العربي بالطريقة التي بنيت فيها نيويورك، وصغيراً حلمت ببناء برج تجارة عالمي وسبق لي ورسمته في غرفتي الخاصة”. يقول معلوف “اسألوا شقيقتي وعائلتي عن البنايات التي رسمتها في غرفتي”، ويضيف “لكن ما جعلني لا أندم على خيار الموسيقى أن الموسيقى لا يمكن تدميرها، لكن المباني يمكن تدميرها”، وحلم البناء لا يزال قائماً من خلال الموسيقى، لكنه يعترف “إنه مشروع بلا جدوى، وأنا لا أرى أنها تغير أي جزء من هذا العالم، لكني على الأقل أقوم بالجزء الخاص بي في هذا العالم”.

ألبومات:

Diasporas 2007

Diachronism 2009

Diagnostic 2011

 صورة

حفلة صاخبة

في الحفل قدم تقاسيم الترومبيت الشرقي في صراع مع إيقاع الروك الصاخب. ظهر جلياً التمازج داخل ابراهيم بين الشرق والغرب. من تلاطم أمواج الحنين الموسيقي الشرقي وسلطة الأب إلى صخب الروك وضجيج الراهن. وبين ديالوغ الفلوت والترومبيت على إيقاع الديستروشن. كما ابتكر معلوف مواله الخاص، وقدم الأوف والميجانا على خلفية الغيتار الكهربائي مستخدما ترومبيت ربع التون الشرقي.

 صورة

ولد ابراهيم معلوف في بيروت (1980)، وبدأ دراسة الترومبيت مع والده نسيم معلوف مذ كان في السابعة من عمره، ورافقه في جولاته الأوروبية. وبين عامي 1999 و 2003 حصل على جوائز في 15 مسابقة حول العالم. قدم مؤلفاته لأول مرة عام 1999 ليبدأ أسلوبه الخاص ويقول ما بداخله.

صورة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s