إميلي نصر الله: ميكانيكية الكلام

روائية لبنانية تحاورك بحنان الأم ولباقة ديبلوماسي وخبرة صياد  

 

 “إنه ليس معنا هنا ولا يسعني إلا ذكره، لأن الرجل وراء نجاح كل امرأة والمحفز والمشجع لذلك النجاح”، بهذه الكلمات وجهت الروائية اللبنانية إميلي نصرالله التحية لشريكها فيليب نصرالله خلال تواجدها في معرض أبوظبي للكتاب 2012 عند الحديث عن أسرار نجاحها كامرأة.

وتطرقت في حديثها عن المرأة إلى كتابها (نساء رائدات من الشرق والغرب) الصادر عن دار الكتب الحديثة في 6 أجزاء، وتناولت فيه سيرة رائدات صنعن أنفسهن رغم الصعوبات في بحث استهلك 10 سنوات من وقتها، واخذت من مقولة روز اليوسف ” أنا صنعت من نفسي هذه المرأة” شعاراً في كل ما كتبت، وأضافت “وجدت أن الرجل هو المحفز ومن يقف إلى جانب هؤلاء النساء، وهذا ما يحدث معي في حياتي ومع زوجي فيليب الذي كان الداعم الأول لأعمالي والقارئ الأول، وهو من يتحداني في كتابة أفضل عندما لا يكون راضياً عما كتبت”.

تستعير الروائية اللبنانية إيميلي نصر الله من حديث روائية أمريكية سر الكتابة الروائية عند النساء “كنا نجلس في زوايا الصالونات ونصغي لأن الرجال في الخارج يعملون”، وكذا أصغت نصر الله لتبدأ من هنا رواية القصص والحكايات، بعد رحلة معاناة طويلة ما كانت لتنجح لولا دعم الأب لمسيرتها في إكمال دراستها في جامعة بيروت التي صارت تعرف حالياً باسم الجامعة الأمريكية، حيث كانت الفتاة الوحيدة التي غادرت قريتها الكفير الواقعة جنوب لبنان للدراسة في العاصمة بيروت.

وقتها أسرت لها صديقتها المقربة أنها ستصير حديث القرية وستلوك الألسنة سيرة الفتاة التي تقيم وحدها في بيروت، إلا أنها بالمقابل راعت شعور أهلها وكل أهالي قريتها معاً، وعندما كانت تسير عند سور الجامعة كانت تشعر أن عيون أهل القرية تراقبها، وعندما كان أحد زملائها يرافقها كانت تطلب منه ألا يسير إلى جانبها على الرصيف حتى لا يساء فهم هذا المشهد، ونقله ملتبساً إلى الوالد، ومن هذا الصراع استقت كتاباتها عن المرأة، وتناولت تحديداً 3 موضوعات تركز أولها حول موضوع المرأة وصراعها من أجل الحرية والتقدم في مجتمعها، ثم تناولت الحرب مع دخول الحرب الأهلية إلى حياة اللبنانيين، وما نتج من محصلتها في موضوعة الغربة.

تؤمن الروائية اللبنانية أن الحياة هي الملهم الأكبر في كل ما تكتب، وكل ما كتبته عرفته وعاشته إما شخصياً أو من خلال أناس مقربين منها، وتضيف العمل الروائي والقصصي إن لم يكن منطلقاً من تجربة شخصية من الداخل يكون أشبه بريبورتاج صحفي، ويجب أن ينطلق من تجربتنا ومن خلال حساسيتنا أن نتبنى تلك التجارب.

عملت في الصحافة قبل الرواية، وكانت المجال الغني الذي أتاح الفرصة بعدما انتقلت إلى بيروت من القرية حيث تعلمت وسكنت، ونجحت بفضل الكثير من الأساتذة والأهل والزملاء حين بدأت تكتب في الصحافة الأمر الذي أضاف لتجربتها الكثير، وهو ما يرد ذكره في السيرة الذاتية التي كتبتها تحت عنوان (في البال) وفيه سردت جزءاً من هذا الصراع في حالات التواصل والتقدم تجاه المجتمع.

أكثر رواياتها من طيور أيلول إلى الاقلاع عكس الزمن وكثير غيرها تدور أحداثها بين مكانين: الأول القرية والآخر الغربة وهو المكان الذي يجهله أبناء القرية لكنه ساكن في ثنايا ذاكرتهم، وهذا ما حاولت شرحه في رواية (الاقلاع عكس الزمن) التي تتنقل بين القرية والغربة، بين مكان الولادة والرحيل. ثم جاءت الحرب وصارت مشاهد قصصها من مشاهد الحرب، واضطرت لتكون موضوعها للكتابة، وهو ما توجهت فيه إلى الأولاد في كتابها (يوميات هر) الذي نال الكثير من التقدير، وفيه يتحدث الهر عن الحرب في لبنان ويحمل رسالة من أجل السلام، لكنها لم تكتب للأطفال واليافعين إلا بعدما كتبت للكبار، وتقول “لقد تعلمت بالكبار حتى أكتب للأطفال وهذا النوع من الكتابة من أصعب الفنون”، وتبرر هذا لأن “الطفل فينا يجب أن يظل حياً فينا حتى يستطيع التواصل مع الأطفال ويتحاور معهم”.

حين تسألها عن أقرب كتبها إليها تجيبك “إن كل ما كتبته في اللحظة التي كتبت فيها كان الأقرب إلى نفسي”. وتسكتمل الإجابة بسؤال “هل تسال الأم أي أولادها أحب إليها؟”، وتضيف “كل شخصية كانت في مكانها مركز الاهتمام، لا أشعر أن هناك بطل أو بطلة لأن كل واحد هو بطل بمكانه”، أما الشخصية المتكررة في رواياتها فهي “شخصية الراوية والقارئ خلال قراءته يجب أن يشعر بها ويكتشفها”.

 نصر الله كانت ابنة بيئتها بامتياز، فبعد هجرة الشباب صار هجرة الكهول بعدما لم يعد بإمكان الشباب العودة لزيارة الأهل فصاروا يدعونهم إلى الغربة، وفي (الاقلاع عكس الزمن) هاجر رضوان أبو يوسف إلى كندا من قرية تحمل اسم جورة السنديان وهي كناية عن قرية الكاتبة  وتتناول فيها قصته مع مجنونة القرية روزينا التي حملته صرة من تراب القرية. حفنة تراب، لملمتها من كرم المطل وتدعو بو نبيل أن يأخذها للشباب “قلت الشباب بيكونوا اشتاقوا لرائحة تراب الجورة”.

 

 قالوا عنها

كتب أحد النقاد عندما تُرجمت رواية ”الإقلاع عكس الزمن” الى الدانماركية: ”إذا شئت أن تعرف هذا الإنسان المهاجر الى بلادك والمختلف عنك لساناً وعادات ومظهراً، فعليك أن تقرأ هذا الكتاب”.

 

الرواية الأولى

صدرت الرواية عام 1962، واختارها اتحاد الكتاب العرب ضمن قائمة أفضل مئة رواية في تاريخ الأدب العربي. كتب عنها المستشرق الهولندي (يان بروخمن): “إنها واحدة من أفضل الروايات التي كتبت باللغة العربية وتجمع المؤلفة فيها بين المقدرة الفنية الغنائية في التعبير وبين الوعي الاجتماعي”، فيما كتب عنها ميخائيل نعيمة: “معرض فني للقرية اللبنانية في شتى مظاهرها، إنه لكسب كبير للقصة في لبنان”.

 

الجيل الشاب

عن علاقتها بالجيل الشاب من الروائيين قالت نصر الله إنها مميزة وتقرأ للكثيرين لكنها ابتعدت بدبلوماسيتها عن تقديم أسماء بعينها، وحين سألها مراسل (أرى) عن راوية ربيع جابر دروز بلغراد التي فازت بجائزة الرواية العربية 2012 قالت:  لم أطلع عليها.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s