سوزان أبو الهوى: زائرة جنين

الناشطة السياسية التي صارت روائية بعد زيارة مخيم جنين

 تحمل رواية سوزان أبو الهوى عناوين ثلاثة. الأول (صباحات جنين) والثاني (بينما ينام العالم) والثالث (ندبة داوود) الذي تكتشفه لاحقاً. تحار إلى أيها تنحاز. الأول يحمل إشارة إلى الأمل الخارج من جنين حيث المذبحة الشهيرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي، والثاني يعاتب العالم على صمته عن المذبحة وموت الأبرياء فيها، أما الثالث (ندبة داوود) فيحمل دلالة الأثر الغائر غير القابل للمحو، وهو عنوان الطبعة الأولى التي صدرت عن مطبعة أمريكية صغيرة توقفت عن العمل بعد إصدار الرواية بوقت قصير.

لا خلاف أي العناوين تختار. إنما المهم لدى الكاتبة نقل الرواية إلى العربية. المهمة التي تصدت لها سامية شنان تميمي وأصدرتها بالعربية دار بلومزبيري- مؤسسة قطر للنشر 2012. تتنفس أبو الهوى الصعداء حين تسالها عن النسخة العربية. وأخيراً. “كانت هذه النسخة هي الأهم بالنسبة لي، بعد رحلة طويلة بدأت عام 2002 مع دار بوشيه/ شاستل التي طبعت الرواية مترجمة بالفرنسية تحت عنوان (صباحات جنين)”، لكن الانتشار البارز للرواية كان على يد آنا سولير-بونت وكيلة اعمال ابو الهوى والتي أثمرت جهودها ترجمة الرواية إلى 20 لغة.

تعرف الكاتبة عن نفسها بأنها أمريكية من أصل فلسطيني. أم لابنة عمرها 14 سنة. كاتبة. روائية. زارت جنين. لم تكن تعلم ان هذه الزيارة ستحول مشاهداتها ومعايشتها للمخيم إلى رواية تتحدث فيها عما شاهدته وروته في حكايتها. الصمت الاعلامي والأخبار الشحيحة شحذت همتها على نقل كل ما شاهدته هناك إلى العالم الغربي غير العارف بما يجري على الأرض. كثر غيروا نظرتهم إلى ما حصل نتيجة روايتها، واستطاعت الناشطة السياسية المعروفة في أمريكا، حيث كتبت المقالات في صحف نيويورك دايلي نيوز وشيكاجو تريبون وفيلادلفيا انكولير، وغيرها، في تقديم مساهمة غنية لتعريف الآخر بما يحصل على أرض فلسطين المحتلة.

من موقعها كناشطة كانت تتابع ما يرد في المجموعات البريدية التي تناولت بالحديث ما يجري الاعداد له من مجزرة في جنين، لكن الاعلام كان مقصراً كفاية كما تقول.

في روايتها (صباحات جنين) لم تكتب توثيقاً إنما كان خيالاً روائياً مبنياً على احداث حقيقية تناولت فيها حياة أربعة أجيال من عائلة أبو الهيجا، كانوا يعيشون في قرية فلسطينية يزرعون الزيتون، وتناولت ما تعرضوا له من معاناة منذ عام 1948. وتتحدث على لسان آمال حفيدة كبيرة العائلة ما يحصل لأفراد هذه العائلة عبر عقود ستة من الاحتلال، نجحت الكتبة فيها بوضع الشخصيات في تجربة العيش بجنين.

منذ الصفحة الأولى ترسم لك شجرة العائلة بأجيالها الأربعة بدءاً من يحيى محمد أبو الهيجا الذي تزوج باسمة، وأنجب منها حسن ودرويش، وتلاحق شخصيات الرواية من يوسف واسماعيل الذي تزوج باسرائيلية وآمال الراوية والتي تزوجت حسن وأنجبت سارة ماجد، وتنتهي سلسلة الأحفاد إضافة لسارة بعقوب ويوري ابنا اسماعيل الذي صار اسمه (دافيد أبرام) وفلسطين يوسف حسن يحيى محمد أبو الهيجا وطفل وشقيقه الذي لم يولد بعد.

بذور الرواية تدين فيها الكاتبة لقصة قصيرة كتبها الروائي الفلسطيني الشهير غسان كنفاني عن طفل فلسطيني ربته الأسرة اليهودية التي وجدته في منزل ذويه الذي استولت عليه عام 1948. سوزان تعترف أنها لم تحاول قراءة القصة حتى لا تؤثر على  ما تكتبه واكتفت بهذه الفكرة واستخدمتها خلال السرد، واستلهمت من صمود أهالي جنين إمكانية رواية هذه القصة بعدما الحديث عن مجزرة بينما كان العالم نائماً. داعم آخر تحرص سوزان أبو الهوى على توجيه تحية له وهي الدكتورة حنان عشرواي التي قالت لها “نحن بحاجة إلى مثل هذا السرد”.

في معرض أبوظبي للكتاب 2012 وقعت الترجمة العربية، وهي الترجمة التي حرصت على إصدار الكتاب بها وتعتبرها أهم ترجمة للكتاب الذي يتم تحويله حالياً إلى فليم سينمائي، وبرغم الصعوبات الكثيرة التي واجهتها فإنها كانت حريصة من قبل كل من اقتنى روايتها أن تحصل على رأي القراء من معرض أبوظبي للكتاب 2012.

لكن على ما يبدو فإن الناشطة السياسية التي أسست جمعية ملاعب لفلسطين عام 2001، والتى تقوم بجمع التبرعات لبناء ملاعب للأطفال فى فلسطين بالتعاون مع والجمعيات الأهلية بالأراضي الفلسطينية، لن تكتفي بهذه الرواية وتعمل حالياً على إنجاز رواية أخرى مسرحها غزة وبطلها فتى من غزة، وتضيف “لم تكن الكتابة طارئة في حياتي، ولطالما كتبت الشعر وأنا صغيرة، والمقالات الصحفية فيما بعد، والرواية الآن”.

سوزان أبو الهوى ولدت لأبوين من لاجئي 1967، وهاجرت إلى الولايات المتحدة عندما كان عمرها 13 عاماً، ولم يكن من خيار أمامها للدراسة سوى ما تفضله العائلات العربية التي تؤمن أن في الحياة  3 فرص للعمل لا غير وهي “إما دكتورة أو دكتورة أو مهندسة.” تضحك أبو الهوى من هذا وتقول بعد دراسة الطب انتقلت إلى العلوم الطبيعية. وأنا الآن روائية.

حياة أبو الهوى كفلسطينية لم تتغير إلا بعد الانتفاضة الثانية واحداث 11 أيلول، لأنها كانت تعتبر نفسها مثلهم وغير مختلفة، وتشير إلى أنها لطالما اعتبرت نفسها أمريكية، “لكنك لا تجد مكاناً لك. بعمري لم أنتم لهذا المجتمع ولا لأي مجتمع. احس نفسي بلا مكان”. خصوصاً بعدما صدمت بأصحاب كثر توقفوا عن الكلام معها، وصارت ترى تصرفات عنصرية عميقة جداً.

تواريخ 

1997 ولادة الابنة البكر

2000 أنشأت جمعية (ملاعب فلسطين)

2002 زيارة جنين

2010 صدور الراوية بالإنكليزية

2012 صدور الرواية باللغة العربية

بينما ينام العالم (رواية)

 صورة

الكاتب: سوزان أبو الهوى

ترجمة: سامية شنان تميمي

عدد الصفحات: 479

القطع: المتوسط

الناشر: دار بلومزبيري- مؤسسة قطر للنشر 2012

 ——————————————————-

موقع مؤسسة ملاعب لفلسطين

http://www.playgroundsforpalestine.org/

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s