ربيع هارب

«ربيع جابر الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية يهرب من الأضواء ويقول إن بطل روايته أفضل حظاً منه»

لم تكن لحظة إعلان الفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية سهلة على ربيع جابر. هو الآن مضطر ليكون تحت الأضواء عكس ما يفضل تماماً. بالكاد استطاع المصورون التقاط صورة له إلى جانب معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة العضو المنتدب لمؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي راعية الجائزة، وهو يقوم بتسليم الجائزة المالية لربيع جابر. على المسرح تصرف ربيع كأنه حزين من وقوفه أمام عدسات الكاميرا، وحاول الاختباء داخل بذلته الكحلية الواسعة. استخدم كافة الحيل التي تساعده على إخفاء وجهه بعيداً عن عدسات الكاميرا. أعطى ظهره للصحفيين. غطى وجهه بكمه، لكن الكاميرات لم تستجب لخجله المعروف في الأوساط الأدبية، تلك كانت الصورة الأولى.

أما الصورة الثانية فكانت بعد إعلان رئيس لجنة التحكيم الناقد السوري جورج طرابيشي عن اتفاق لجنة التحكيم بالغالبية على منح الجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الخامسة إلى (دروز بلغراد: حكاية حنا يعقوب)، حينها انتقلت غابة الكاميرات الصحفية إلى ربيع جابر الجالس إلى جانب أصحاب القائمة القصيرة، وزاد من تغطية وجهه أكثر، والفلاشات مصرة على الالتماع أكثر. المصورون الصحفيون فوجئوا بفعل الاختباء هذا، وزادوا إصراراً وربيع مصر على تغطية وجهه، في الصورة يظهر ربيع محني الظهر كأن السنين قد أثقلت كاهله وهو الروائي الشاب (1972)، وفي رصيده أكثر من 16 رواية خلال 20 عاماً من عمره الأدبي.

الصورة الثالثة في المؤتمر الصحفي الذي تلا الإعلان عن الجائزة. خلف الطاولة يجلس أعضاء لجنة التحكيم جورج طرابيشي وهدى النعيمي إضافةً إلى زكي نسيبة مستشار شؤون الرئاسة الذي أدار الحوار دون ربيع جابر. خالد الحروب في رحلة بحث محمومة عن ربيع المختفي. الكل يبحث عن ربيع. أين اختفى. ربيع هارب. ربما صار في المطار. أقاويل يتم تداولها في أروقة الفندق. جاء ربيع. تنهيدة ارتياح من القيمين على الجائزة. دخل بما يشبه الموكب. نجح القيمون في إقناعه بالحديث إلى الصحافة. يعتلي المنصة بخجل ويطرق في الأرض متحاشياً أن تصطدم عينه بأي كاميرا أو شخص. الأسئلة تتوجه لربيع لكنه لا ينظر في عين السائل.

“كان من المفترض أن أكون هنا منذ سنتين مع أميركا”، هكذا يقول الروائي الفائز الذي سبق له الترشح للجائزة عام 2010. وقتها استقل أول طائرة إلى بيروت وغادر دون أن يخبر أحداً، الأمر لم يكتشف إلا عندما حان وقت الندوة التي تجمع مرشحي الجائزة والفائز بجمهور معرض الكتاب في أبوظبي. طيلة الوقت كان المنظمون يخشون ردة فعل ربيع الذي قال “صاحب رواية حنا يعقوب كان أفضل حظاً من حنا يعقوب”، واعتبر فوز الرواية فوزاً لحنا يعقوب الذي أصابه الحظ العاثر.

برر ربيع هروبه من الأضواء بالقول “ليست المسالة أضواءً أو حتى هروباً من الأضواء، في العادة الكاتب يجلس ويوصد الباب ويتعود على هذا النمط، ومع الوقت يصبح هذا نمط حياة له، وحين يجلس مع شخصين أو ثلاثة بإمكانه معرفة مع من يتحدث، أما إن زاد العدد على ذلك فمن الصعب معرفة مع من أتحدث”. عندما تشاهد الفيلم القصير الذي عرض في القاعة قبل الإعلان عن النتيجة تستغرب، هل ربيع جابر هو نفسه الظاهر على الشاشة أمامك مطرقاً؟!. “الكتابة أسهل بالتأكيد”، يبرر ربيع. لكنه لا يكتفي بالاختباء من العدسات والعيون ويتلطى خلف جورج طرابيشي الذي ذكر في كلمته قبيل الإعلان عن اسم الفائز أن الكتب تشبه الطعام، قائلاً: “أفضل من الكلام عن الطعام أن نأكل الطعام”.

مع انتهاء المؤتمر الصحفي هجم مراسلو التلفزيون على ربيع لمقابلته، لكن فلور مونتانارو منسقة الجائزة العالمية للرواية العربية تولت مهمة حراسة ربيع جابر مع آخرين، وعبثاً استطاع مصور تلفزيوني أو فوتوغرافي التقاط صورة له لأنه غطى وجهه بيده مفوتاً الفرصة على الجميع، ومانحاً جائزة مهمة للبنان طال انتظارها.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s