نشوة الفورمولا وان

بقلب رياضي ورفقة سائق محترف فقط يمكنك اجتياز حلبة سباق الفورمولا وان بسرعة 240 كيلومتراً

صورة

 سبق لك وسمعت الصوت السحري لسيارات السباق على الحلبة من مكبر الصوت في جهاز التلفزيون فقط، لكن سماع الصوت بشكل شخصي أمر مختلف بالكامل. هناك ما يشبه الطنين في رأسك يتواتر مع تواتر صوت المحرك. السرعة خرافية بالنسبة إليك لكنها أٌقل من المعتاد بالنسبة لسائقين محترفين اعتادوا الموضوع وصار الأمر بالنسبة لهم من الأشياء الاعتيادية. حتى استغراب الآخرين من هذه السرعة أو حماسهم صار أمراً اعتيادياً.

في حلبة مرسى ياس تلتقي أبطالاً من طراز رفيع كل واحد منهم يحمل مجموعة من الإنجازات وفي جعبته المزيد أكثر، إلا أن مرافقة أحدهم في السيارة راديكال اس اس تي وهي تقع بين سيارات الفورمولا وان وبين سيارات الجي تي، وتضم مقعدين وتنطلق بسرعة 240 كيلومتراً في الساعة حديث آخر.

في البداية تكون مسروراً بالتقاط الصور إلى جانب السيارات الجميلة الألوان والأشكال، وأحد أبطال سباقات السيارات في الإمارات وهو البطل جو غانم والذي يعمل مدرباً في مدرسة حلبة مرسى ياس، تتصور إلى جانبه بملابسك اليومية، لكنه يطلب منك ارتداء الزي الخاص بركاب السيارات “العجيبة” التي تتابعها على شاشة التلفزيون، للانطلاق حول الحلبة.

مع بدء جولة السيارات تبدأ الأصوات، المحركات التي تندلع بسرعة كبيرة انطلاقاً من السكون تكفي لتفجير الصمت المحيط بالحلبة الاحترافية والتي يقام عليها إحدى جولات بطولة الفورمولا وان سنوياً تصير فيها العاصمة أبوظبي محط أنظار العالم. الزي قطعة واحدة يحمل شعار حلبة مرسى ياس. القفازات وغطاء الرأس من أساسيات التجربة. ترتدي كما يرتدي السائق المحترف وتنتظر حتى يحين دورك لخوض المغامرة.

على أطرف الحلبة يقف بعض المصورين لالتقاط الصور لسيارات السباق المزدوجة المقعد. بدافع الفضول تقف إلى جانبهم لتتفرج. سيارة تأتي من بعيد بكل زخمها، تصل إلى جانبك في ثوان. يصفعك الهواء الناتج عن مرورها، لكنك تنتبه إلى أن ثوان قليلة فصلت بين خلخلة الهواء واختفاء السيارة خلف المنعطف. تسقط الأمر على سيارتك وتتخيل السرعة التي عليك أن تسير بها وصوت الفرامل الحاد الذي سينتج عن هذه العملية، لكنها مرت دون هذا الصوت، تستغرب. أو بالأحرى تسلم النتيجة سلفاً إلى سيارات السباق ومهارة سائقيها المحترفين.

عندما تشي بمخاوفك لجو غانم يبتسم، ويقول أنا أخاف انقطاع الدعم المالي الذي من ممكن ان يوقف مسيرتك كرياضي محترف، ويعتبر أن من أبرز التحديات أن تنجح في القيادة واجتذاب بالمعلن لتمول رياضتك المفضلة، كما صار معه عام 2009 عندما عاد من أوروبا  بسبب توقف التمويل، الأمر الذي يراه قد عرقل مسيرة وصول أول عربي إلى سباقات الفورمولا وان.

عندما حان دورك لخوض تجربة ركوب سيارة سباق احترافية برفقة سائق محترف على حلبة مرسى ياس تقافزت الأسئلة أمامك، ماذا لو؟، وتتبعها نقاط تخشى التفكير فيها. في حال صار … ماذا سيحل بك؟، يشد المساعد حزامك جيداً، وتتمسك بأي شيء أمامي. “إن خفت من السرعة فقط اضرب كتفي”، يقول لك السائق الملثم مثلك. “لا تهتم، انطلق”. تقولها بحماس وتندم. وأنت الذي كانت كل الأسئلة تتقافز أمام ناظريك؟!!.

ما ان تنطلق السيارة حتى تزداد التصاقاً بالكرسي، ويزداد ضغط قدميك على مقدمة السيارة حتى تثبت نفسك جيداً. طبعاً أنت مثبت جيداً، لا بل جيداً جداً، لكنها المرة الأولى. تعطي لنفسك العذر. يلف المنعطف بهدوء، لكن هذا الهدوء لا يستمر إلا لثانية لأن الانطلاقة الحقيقة بدأت للتو. تبدأ بالصراخ لتشجع نفسك، ولإضفاء الجو الحماسي على قمرة القيادة التي بالكاد يسمع السائق فيها صوتك. الصوت لرفع معنوياتك انت!. منعطف آخر، وثان. ينزل عداد السرعة لوهلة ثم يعاود الارتفاع حتى يستقر الرقم على 240. عند المنعطف تسمع أصوات متلاحقة. تقل السرعة لتعاود السيارة الانطلاق في خط مستقيم، الأصوات تعود عند المنعطف التالي، تقل السرعة وتعاود السيارة الانطلاق في المسار نفسه الذي مررت بكل مخاوفه في المرة الأولى.

في اللفة الثانية بإمكانك أن تستريح. صرت تعرف متى تخفف السيارة سرعتها، ومتى تنعطف. تبدأ بالتلويح للمصورين. هل رأيت لقد زال الخوف، تقول في سرك. يحرك السائق يده كأنه يسألك عن حالك. ترفع إبهامك بفخر، ليعاود سرعته الصاروخية. مع نهاية اللفة الثالثة يعيدك إلى الكراج -بر الأمان. تشكره وتشد على يده. تسأله عن سر الأصوات عند اللفات فيخبرك أنها علبة السرعة التي يفرغها من السرعة قبل حوالي 150 متر من المنعطف ليتسنى له الالتفاف براحة ويعاود الانطلاق من جديد.

عندما تخلع البدلة ستعرف لم عليك أن تبدل ملابسك. التعرق الغزير الذي يصاحب ركوبك في السيارة يماثل ممارسة رياضة الجري. دقات قلبك تكاد تنافس طبلاً. ما ان تضع قدمك خارج السيارة ستشكر السائق الماهر الذي رافقك، وستتذكر أن كاميرا كانت تصورك طيلة الوقت وستفضحك وتبين كل ادعاءاتك. تهرع إلى أٌقرب كأس عصير لتفرغه في جوفك، وتتوقف لالتقاط أنفاسك.

 جو غانم

جو غانم قرر الانطلاق هذه المرة من الدول العربية مع البطولات التي تقاك في المنطقة ومن أشدها إثارة بطولة المصنع لمازاراتي، وفورمولا غولف أول بطولة للسائقين العرب الموهوبين. ويبرر غانم التحاقه بفئة الجي تي  على أنه لجذب الاهتمام الاعلامي، على اعتبار ان المشوار للوصول إلى الفورمولا وان يحتاج لــ5 سنوات بحسب جو.

عن الفرملة يخبرك جو أنه في سباقات الفورمولا عليك الفرملة قريباً جداً من المنعطف –حوالي 50 متر، الأمر الذي تدعمه أجنحة السيارة وقدراتها العالية. وعليك كسائق أن تكون حاضراً جسدياً لأن الضغوطات تزيد وزنك بسبب الفرملة والأكواع السريعة، كما أن المقود قاس لأن الدواليب قريبة جدا من الأرض إضافة لدقات القلب التي تشبه قلب الرياضي الذي يمارس رياضة الجري لكنك جالس في السيارة، الأمر الذي يفرض على كل سائق فورمولا التمرين لمدة 6 ساعات، أما القيادة فلا أحد يقود سيارة كل يوم، يوضح جو.

 

بطولات جو غانم

2011   بطولة  GT الإمارات.

2009    بطولة  Hill Climb لبنان.

2007 دخل ضمن برنامج تدريب سائقي فريق A1 اللبناني وأكمل عدة سباقات في الفورمولا رينو في أوروبا.

2006 أحرز المركز الثالث في سلسلة سباقات Thunder آرابيا لمنطقة الشرق الأوسط.

2004 بعمر 14 عام أحرز بطولة لبنان لسيارات الكارتينج للناشئين.

 صورة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s