كاتب الإلياذة الفلسطينية

كتب رواية القائد التاريخي ظاهر العمر كي لا ينجح الثقب الأسود في ابتلاعه من الذاكرة

 صورة

يعتبر الأديب الفلسطيني ابراهيم نصر الله أن أحداث الربيع العربي الحالي هي ما حلم به الأدب العربي، ودفع لأجله الكاتب العربي الكثير من سنوات عمره، وجاع وربما قتل. أما انعكاس هذا الربيع على القضية الفلسطينية فيرى نصر الله أن تغيير حياة الشعوب العربية سيغير التعامل تلقائياً مع فلسطين، وسينتج تعاملاً مختلفاً سواء وصل الربيع إلى أقصاه وتحقق النصر للشعوب فيه أو سرقت الثورات كما يحدث عادة، وأضاف إن أول ثورة سرقت حديثاً هي الانتفاضة الفلسطينية.

يرى صاحب (زمن الخيول البيضاء) أن الأدب في عمق الربيع العربي ويمكن التماسه في أعمال كثر من نجيب محفوظ إلى عبد الرحمن منيف إلى أمل دنقل الذي يعتبره مع الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم جزءاً أساسياً من الربيع العربي، برغم أن ما كتبوه كان سابقاً لهذه اللحظة إلا أنه كان متنبئاً بها، “وربما هذا شرف الكتابة العربية، وشرفها أنها استطاعت البقاء حينما استطاع النظام أن يملك الصحيفة والإذاعة والتلفزيون وكتابه، في حين ظل الأدب العربي هو الصوت الحقيقي للناس”، مضيفاً “أنا أتحدث عن أدب لم يستطيعوا شرائه لأدباء شجعان قاتلوا بنزاهة استثنائية”، وأشار إلى أنه “يمكن الحديث عن انعكاسات الحدث على مصر بشكل أسرع من غيره، وربما في تونس وربما في سوريا لكن لا أستطيع الحديث عن ربيع عربي في الأدب الذي يكتب في الأردن أو الجزائر أو المغرب”.

ويعتبر نصر الله أن من عاش هذه اللحظة الكبرى هم الأحق بالكتابة عنها والأصدق بالتعبير، لكنه يضيف “علينا ألا نستعجل لأن أي كتاب جيد يأخذ عامين من الزمن، وتاريخ الثورات العربي لم يمر عليه عامان فقط بعد، لكن إن كتب عمل ممتاز سنفرح به جداً”.

في رصيد ابراهيم نصر الله 14 مجموعة شعرية و14 رواية كان آخرها روايته (قناديل ملك الجليل) التي وقعها في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2012، وتناول فيها شخصية القائد الفلسطيني ظاهر العمر الذي ولد سنة 1695 وتوفي سنة 1782، ورافقه في رحلته لإنشاء أول دولة مستقلة في فلسطين في القرن الــ 18، والتي يعتبرها كاتب (طفل الممحاة) فترة مهمة للغاية كونها تثبت أن فلسطين كانت مليئة بالحياة وتدحض الكذبة الراسخة التي يتم التعامل معها كحقيقة واقعة وهي (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) المروجة صهيونياً، وأشار إلى أنه استطاع تأسيس دولة امتدت إلى اربد وعجلون وحوران وتحالف مع علي بك الكبير في مصر ودخل دمشق معه، واعترف نصر الله بوجود ثقب أسود ابتلع هذه الشخصية أو أسقطها المؤرخون من حساباتهم، موضحاً أنه سمع بهذه الشخصية للمرة الأولى في العام 1997.

لدى نصر الله نوع من الحنين لقيم هذه الشخصية التي أظهرت التسامح مع الأديان، واحترمت المرأة بشكل مذهل مشيراً إلى أنه من قدم كرمي زيتون لا يزالان حتى الآن من وقف كنيسة البشارة في الناصرة، كما أوضح أنه أنشأ زراعة ناجحة جداً لفتاً إلى أن قطن عكا كان يشغل المصانع الفرنسية والبريطانية في ذلك الوقت حتى قبل القطن المصري، كما أن سيرته مليئة بالدراما، وهذا ما أدهشه لشدة تأثير هذا الرجل وغيابه عن التاريخ المعاصر.

يرفض نصر الله الإيضاح عما هو تاريخي ومتخيل في الرواية مؤكداً أنه كتب رواية وليس تأريخاً، مما أعطاه حرية واسعة للحركة وبناء كيان العمل، اما التحدي الأبرز فكان بناء دولة على الورق تكون مقنعة للقارئ ضمن السياق التاريخي، معتبراً أن الروائي يعمل على تفصيلات التاريخ كشكوى أحد المخرجين له من جملة أحد كتاب السيناريو “والتحم الجيشان” التي عليه تصويرها لمدة من الزمن ربما تتجاوز 15 دقيقة، ويضيف “التاريخ يقول لنا كثيرا والتحم الجيشان لكن كيف التحم الجيشان، لذا لا بد من إيجاد شخصيات حقيقة من وزراء وقادة وسلاطين الفترة التاريخية، وإيجاد شخصيات من روح تلك الفترة تغنيها وتجعل الرواية عالماً كاملاً”.

للمرأة دور لا ينكره في حياته الأمر الذي انعكس على شخصيات رواياته الإيجابية واللافتة دوماً، واستشهد بعنوان بحث للكاتبة المصرية أمل صقر (نساء ابراهيم نصر الله الرائعات) ويسعده دوماً الاستشهاد به، وهذا ما يجسده تماهيه مع ريحانة في زمن الخيول البيضاء أكثر من التماهي مع بطل الرواية الحاج خالد، مبتعداً بذلك عن التصنيف السطحي للرجل والمرأة، واعتبر نفسه ابناً حقيقياً لعلاقاته الجميلة بنساء رائعات.

نصر الله كتب الملهاة الفلسطينية التي صدر منها 7 روايات، وكل رواية مستقلة عن الأخرى، وكانت قناديل ملك الجليل آخرها، لكنه ينصح من يود القراءة بالبدء بقناديل ملك الجليل ثم زمن الخيول البيضاء وما سبقها بالترتيب. أما رغبته لكتابة هذا العمل الملحمي فيعيده إلى حاجته الشخصية لمثل هذه الرواية، لكن تخوفه الحقيقي ولد من كون من عاصر هذه المرحلة التاريخية التي ولد بعدها بست سنوات  لم يم بهذه المهمة.

لكنه برغم العمل لعشرين سنة و70 ساعة من التسجيلات التوثيقية مع من عايشوا النكبة، إلا أنه اختار البداية من طفولته في مخيم الوحدات في رواية (طيور الحذر) واستفاد فيها من خبرته في اصطياد الطيور، حيث كان يصطادها ويعلمها الحذر حتى لا تقع في أفخاخ الأولاد الآخرين.

نصر الله كان يود لو كان دارساً للموسيقى لكنه ظل حلماً، وكتب ديوانه الأخير (لو أنني كنت مايسترو لكانت حياتي أفضل)، ليتعامل مع الأمنية العالقة في داخله، مشيراً إلى أنه عوض فترة الدراسة ببرنامج قراءة مكثف نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات اطلع فيه على الملاحم القديمة وما كتب عنها، ثم المسرح الاغريقي والشعر العربي القديم إلى مسرح العبث والرواية الجديدة، وواظب فيها على صرف 8 ساعات يومياً لتكون تلك الفترة من أغنى مراحل حياته بالقراءة.

الأسبوع الماضي صدرت الترجمة الانكليزية لروايته (زمن الخيول البيضاء) التي وصلت القائمة القصير لجائزة الرواية العربية 2008 عن دار نشر الجامعة الأمريكية فى القاهرة ونيويورك، بتوقيع نانسى روربرتس. الرواية التي اعتبرتها الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسى الشاعرة والناقدة ومؤسسة مشروع بروتا لترجمة الأدب العرب “الإلياذة الفلسطينية؟” و”العمل الروائي المبدع الأهم الذى سـوف يفسّر عبر الفـن الرفيع مـأساة شعبنـا وأسبـاب نكبتـه”.

بعض محطات نصر الله

1954 الولادة في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين بالأردن.

1997 فاز بجائزة سلطان العويس للشعر العربي.

2008 رشحت رواية (زمن الخيول البيضاء) ضمن القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية (بوكر).

2010 اختارت صحيفة الغارديان روايته الأولى (براري الحمى) ضمن قائمة أفضل عشرة كتب تجسد العالم العربي.

2012 صدور روايته (زمن الخيول البيضاء) بالإنكليزية عن دار نشر الجامعة الأمريكية في القاهرة ونيويورك.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s