ديمة الخطيب: سفيرة أمريكا اللاتينية العربية

أول مراسلة عربية في أمريكا اللاتينية ونجمة تويتر تحرص على لقاء العالم العربي

 صورة

تشترك ديمة ودبي بالحرف الأول من اسميهما وكذلك بالطموح. وفي المرة الأولى التي جاءت فيها إلى دبي كانت في الصف الثامن برفقة أسرتها قادمة من دمشق، وقتها كانت ترتدي ملابس سميكة. لا تزال ديمة تذكر نظرة الاستغراب التي قابلتها قريباتها ملابسها الثقيلة. بعد عملها في الدوحة كانت تزور دبي كل فترة، وتنجح دوماً في إدهاشها، وأطلقت ديمة اسم (أميرة ناطحات السحاب) على دبي.

تشبه ديمة دبي بالمرأة التي تراها في الكتالوغ والتي تثير التساؤل هل هي موجودة في الواقع، وتراها تحمل اختلافات كبيرة عن كل المدن العربية. “الحرية الشخصية في هذه المدينة إحدى أبرز مميزاتها” بحسب ديمة، “فللمرأة حرية أن تكون منقبة والأخرى ترتدي لباساً صيفياً خفيفاً فيها وكل منهما يتقبل الآخر”. سبق للخطيب أن عاشت في هونج كونغ بلاد ناطحات السحاب الخانقة وتعرف جيداً إحساس العيش بين البنايات، لكن كثرة الجنسيات فيها تميزها عن مدن أخرى لا تتوافر الروح الدولية التي تتمتع بها دبي.

مدينة ديمة

قبل السفر تقرأ ديمة كثيراً عن المدينة التي تتوجه إليها، لكن أهم عنصر بالنسبة إليها هم الأشخاص الذين تتواصل معهم، حيث يتاح لها أن أقرأ من خلالهم طبيعة الحياة بالمدينة وهذا ما جعل دبي تختلف عن كل المدن الاخرى، لأن الأشخاص الذين تعرفهم في دبي مختلفون جداً عن بعض ويعيشون حياة مختلفة تماماً عن بعض، بينما في أماكن أخرى هناك تشابه أكبر.

تحرص دوماً على لقاء بسطاء المدينة كسائقي التاكسي، وبائعي الطريق والفلاحين لتفهم المدينة فعلاً لا من خلال الصحفيين والسياسيين الذين تلتقيهم.

عندما تسألها عن أكثر مدينة نجحت في بناء علاقة معها، تفكر ديمة لوهلة وتجيب القاهرة. مبررة السبب بانها جعلتها تشعر بالانتماء، كونها قضت نصف عمرها ضمن الوطن العربي ونصفه الآخر خارجه، وكان الانتماء بالنسبة إليها مجرد انتماء مجرد، بينما أشعرتها القاهرة بالانتماء للبيئة، وتقول “أحسست مع الحراك الثوري في الوطن العربي أن هناك الكثير من الناس الذين يشبهوني وهذا ما كانت أجد فيه صعوبة”، وتبرر ذلك بان طريقة تفكيرها كونها كثيرة السفر مختلفة أو “ربما لأنهم كانوا مكبوتين أكثر”.

تحرص ديمة ألا تظلم بقية الأماكن التي خلقت معها علاقة حميمة مضيفة “هناك علاقة حميمة حتى مع الأماكن التي لا أذهب إليها، أو التي أود أن أذهب إليها وربما من خلال الأشخاص أو القراءة عنها كفلسطين مثلاً التي لم يسبق لي أن زرتها”.

أما المكان الذي عرفته من الرواية فكان الجزائر التي تزوعم عميق معرفتها من خلال الروائيين الذين قرأتهم كونها كانت مستعجلة في زيارتها إليها، لكن هذا ساعدها كثيراً على فهم ما رأته لما زارتها.

أمريكا اللاتينية

قبل سفرها إلى أمريكا اللاتينية كمراسلة لقناة “الجزيرة” سافرت إلى المكسيك لخمس أسابيع عام 2000، واشترت مجموعة من روايات كارلوس فوينتس ومجلدات عن الفن الجداري المكسيكي لدييغو ريفيرا، وفريدا كالو إضافة إلى العديد من الكتب عن الفن المكسيكي التي تعتبر انها من الأشياء التي ساعدت بتعرفها على المكان أكثر، وهي العادة التي تمارسها حين تزور مدينة جديدة وتحرص على اقتناء كتاب أو أكثر منها.

إلا أنها برغم بعدها الجغرافي وإقامتها في فنزويلا، وقبلها في الصين لمدة سنتين ونصف، إلا أن العالم العربي حاضر فيها بقوة وتويتر شاهد على هذا، تؤكد الخطيب “صحيح أني فيزيائياً في أمريكا لكن فكريا وروحيا وعاطفيا عدت للعالم العربي مع بداية الثورات، وأنا لست منقطعة عن العالم العربي لأن طبيعة شغلي هي التواصل معه والتفكير بالمشاهد العربي الحاضر في عملي اليومي”.

عندما انتقلت إلى فزويلا كانت تهدف لتعريف العالم العربي بثورات أمريكا اللاتينية، لكن تويتر كان مساحة سمحت لها بممارسة التواصل، والتعرف على شباب يشبهونها بطريقة التفكير، وصارت ترفض مؤتمرات أوروبا وتفضل دعوات العالم العربي، وصارت تكتب أكتب بالعربية مقارنة بما كانت تقوم به قبل أكثر من عام.

  

تويتر

منذ بدأت الكتابة على تويتر في أكتوبر 2010 وحتى تاريخ اللقاء في منتدى الاعلام العربي بدبي كان عدد متابعيها قد وصل إلى 99778 متابع، وسبق لها أن حلت في ديسمبر من العام الماضي 2011 في المرتبة السادسة ضمن قائمة أبرز الشخصيات العربية بين مغردي “تويتر”.

تعتبر ديمة المتابعين على تويتر بمثابة مصدر للأخبار وأيضاً مصدراً للجدل الذي يحدث، وتحاول التواصل قدر الإمكان. منهم تأخذ الأخبار وتصيغها كصحفية وتنشرها للآخرين، وعندما تكون بحاجة لفش الخلق تجد عدة آلاف يتواصلون معها.

في البداية اشتركت في تويتر لمتابعة ما يقوله السياسيون في أمريكا اللاتينية الذين كانوا ينشرون أخبارهم المهمة هناك، لكنه صار بالنسبة إليها وسيلة للتواصل مع الناس أكثر من التواصل مع السياسيين برغم بقاء السياسيين في تويتر لكن وسائل الاعلام صارت تنقل عنهم الأخبار والتصريحات.

لكنها في تويتر اكتشفت عالم التدوين، وافتتحت مدونتها (وريقات من ديمة) وتكتب فيها خارج عملها كصحفية تلفزيونية.

أم وصحفية

ابنها فارس يبلغ من العمر حالياً 5 سنوات. كان مرافقاً دائماً في كل رحلاتها، لكنه حالياً في المدرسة لذا يصعب أن يرافقها، لكنه يسألها إلى أين تذهبين، وعندما تخبره يجيبها: “إذا أراك على الجزيرة”. وعندما لم يكن يراها على الشاشة كان يحتج “لم أراك على الشاشة”، فتخبره أنها كانت تتكلم في أحد المؤتمرات. يسألها “يعني مثل هوغو تشافير وتصفق لك الناس؟”. تضحك ديمة وهي تخبرك الحكاية. وتتحدث عن صورة شهيرة لها تحمل ابنها فارس بيد والميكروفون باليد الأخرى. لكنها لا تبخل على فارس بالوقت عندما تكون موجودة معه، وتحرص على إعطائه كل الوقت لأن هذا وقته المقدس، وهي طريقتها في تعويض هذا الغياب.

كتاب مؤجل

تعترف ديمة أنها لا تجد الوقت الكافي للكتابة مع كثرة الموضوعات التي ترغب بالحديث عنها، وأبرزها تجربتها كصحفية عربية في أمريكا اللاتينية وتعتبرها من التجارب النادرة بالنسبة للصحفيين العرب، حيث زارت كل دولها وقابلت رؤسائها عن قرب. لكن موضوع المرأة العربية يشدها أيضاً وتعترف انها مؤخراً صارت مقتنعة بخطأ المصطلح معتبرة أنه لا وجود للمرأة العربية، إنما هناك أصناف كثيرة من المرأة العربية، وتغير المفهوم تحديداً بعد زيارة مصر ولقاء نساء القاهرة ونساء الريف وملاحظتها لاختلاف مفهوم الحرية، حيث تعتبر سيدة الريف ان الحرية التي تدافع عنها ديمة غريبة عليها ولديها مفاهيمها الخاصة للحرية، ومنه اكتشفت أكثر من مفهوم للحرية وللسعادة أيضاً.

تقارير لافتة

كانت ديمة الخطيب أول صحفي عربي عربي يذهب إلى الأمازون، وتعتبرها مغامرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى لأنها خطرة وكنت خائفة حين ذهبت من الغابة، لكنها اكتشفت هناك أن الانسان أخطر من الغابة والمشكلة هو الانسان في الغابة وطريقة تعامله مع الغابة، حيث تعرضت لمحاولة ابتزاز من مرافق الرحلة بحيث أحست أنه أخطر من أي وحش يمكن أن يهاجمها في الغابة أو حتى من تمساح. لا تنسى ديمة تقارير الصين التي أعدتها عن أوبرا بكين والشاي الصيني والدراجات الهوائية إضافة إلى تقاريرها عن سكان أمريكا اللاتينية الأصليين.

نبع الثورية

“من الكبت والاضطهاد بالعالم العربي”، تجيبك عندما تسألها عن نبع الثورية الذي نهلت منه. وتوضح انها أهلها عاملوها على قدم المساواة مع الرجل لكن في الخارج هناك معركة أخرى، واعتبرت أنا لقوة التي كانت تحصل عليها في البيت صارت تصرفها في القتال خارجه، موضحة أنه “ليس من السهولة بمكان في بلد مثل سوريا أن تخوض الحياة بالطريقة التي أحب أن اخوضها”، وتضيف “دوماً هناك مفاهيم مجتمعية تقف في وجهك حتى القانون كذلك، المرأة بحاجة لإذن خروج من الأب مثلاً”. وتضيف لا يمكن نسيان فلسطين وطريقة الثورة والمقاومة لاسترداد الأرض، مشيرة إلأى أنها كانت لفترة قصيرة مع فكرة المفاوضات لكنها حالياً مع  حل الدولة الواحدة بعيد المدى بعد ضياع أكثر من 20 سنة في مسرحية لا جدوى منها.

تواريخ

1998 موظفة رسمية في قناة الجزيرة.

2002 أسست مكتب الجزيرة في الصين.

2005 الانتقال لأمريكا اللاتينية والاستقرار في فنزويلا.

2007 تجربة الأمومة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s