إيرلندا التاريخ

يصعب التعامل مع الطقس الايرلندي لكن الطبيعة الساحرة كفيلة بإلهائك مع الشمس التي ترفض أن تغادر مبكرة إلى مخدعها

  صورة

 من مطار دبلن الدولي تبدأ رحلتك سائحاً، أو بالتحديد من اللحظة التي تصير فيها “سائحاً يعشق جمع الصور”. صورة بيرس بروسنان أحد أبطال السلسلة الشهيرة جيمس بوند مع 250 بورتريه لمشاهير إيرلندا تستقبلك. موظف الجوازات ينهي ختم جواز السفر بابتسامة، لتبدأ رحلة “أرى” إلى إيرلندا بدعوة من هيئة السياحة الايرلندية.

 اليوم الاول:  فندق التاريخ

من خلال نفق يصل المطار بالمدينة تصل في غضون ٢٠ دقيقة الى فندق شيلبورن أضخم فندق في ايرلندا وأقدمها حيث يعود تاريخه إلى عام ١٨٢٤، ويضم اليوم 262 غرفة و19 جناحا تحمل أسماء أشهر النزلاء الذين أقاموا فيه كفرانك سيناترا ومايكل كولينس وجون كينيدي.

في أحد أجنحته عام 1922 كتبت مسودة الدستور الايرلندي، وفي متحف خاص يضم عدداً من وثائق تلك المرحلة يمكنك الاطلاع على النسخ الاصلية الثانية من هذه الوثيقة التاريخية في جناح مخصص.

يقع الفندق في موقع استراتيجي غير بعيد عن المتحف الوطني والمكتبة الوطنية وأماكن التسوق. ومن شرفة المطعم تطل على الشارع فيما يشبه حلماً او معايشة فيلم. تجلس على طاولة العشاء في الثامنة مساءً ولا تزال الشمس تغسل الأرصفة بأشعتها. بين البحريات والخيارات التقليدية المتمثلة باللحوم عليك بالطبق الشهير: الستيك.

بعد العشاء اللذيذ في مطعم (Saddle Room) لا بد من المشي قليلاً للهضم والتعرف على المنطقة المحيطة، لكن إن كنت تظن أن الطقس في هذه الفترة من السنة صيفي حقاً، فعليك الخروج قليلاً للتعرف على نمط الملابس في الخارج، حيث تصادف الملابس الصوفية، والمعاطف الشتوية، والمظلة للحماية من المطر المباغت، كما تجد من يلبس ملابس ربيعية خفيفة

اليوم الثاني: العاصمة الأوروبية للعلوم

يوم طويل ينتظرك في العاصمة دبلن، تحاول الخروج للتعرف على المعالم القريبة والمشي باتجاهات لم يسمح لك الليل والخوف من الضياع الانطلاق باتجاهها. غير بعيد تكتشف متحف التاريخ الطبيعي، تسأل عن (أوسكار وايلد) فتأتيك الإجابة أن له تمثالاً في الحديقة الكبيرة مقابل المنزل الذي أمضى فيه الفترة الأولى من حياته في ماريون سكوير، تسرع الخطى لالتقاط الصور التذكارية، والعودة للانضمام إلى المجموعة الصحفية التي  ستبدأ معها جولتك في دبلن.

البداية من مكتبة (Chester Beatty) التي تضم عدداً ضخماً من المخطوطات الدينية عبر العصور كما تضم في جنباتها بعض مخطوطات الانجيل إضافة إلى مجموعة ضخمة من الوثائق الإسلامية، جمعها السير ألفريد تشستر بيتي احد أقطاب صناعة التعدين في أمريكا، وأهداها لدبلن التي أمضى فيها تقاعده ومات فيها. الدخول مجاني إلى هذه المكتبة إلا أنه يوجد جولات عامة داخلها في أيام الأسبوع، يمكن معرفة توقيتها من الموقع الالكتروني (www.cbl.ie). هذه السنة دبلن مدينة العلوم 2012 الأمر الذي لم يفت القيمين على المتحف واخرجوا من المخازن الوثائق المتعلقة بهذه المناسبة، ومن هو أفضل من ابن سينا والكتب التي تركها التي تراها بنسختها الأصلية هناك.

بعد جولة ثقافية في عالما لمخطوطات والكتب حان الوقت لمزيد من الطبيعة التي تفارق أي تفصيل من تفاصيل دبلن، والوجهة هي مزرعة خيول السباق الايرلندية الوطنية (www.irishnationalstud.ie) التي يتم فيها عملية التزاوج بين الخيول الاصيلة، والشديدة القرب من الحدائق اليابانية وكلاهما أحد أهم المقاصد السياحية في إقليم كلدير. هناك تتعرف على خيول السباق، وعلى الصناعات المرتبطة بخيوط السباق كصناعة اللجام الذي يخبرك صانعه عن وجود 7 مقاسات منه.

مع وجبة العشاء لا بد من وجبة ثقافية مرافقة في فندق ماريون ذي النجوم الخمسة والذي يقع مقابل مقر رئيس مجلس الوزراء الإيرلندي. من المدخل تشدك اللوحات الأصلية الموجودة أينما امتد نظرك في الفندق تقرأ أسماء لفنانين ايرلنديين.

اليوم الثالث: الديربي الإيرلندي

بعد يوم مليء بالمعلومات عن الخيول كان الموعد اليوم مع مهرجان الديربي الإيرلندي الشهير الذي تنظمه سوق دبي الحرة، لكن قبلها كان لابد من وقفة عند مزرعة كيلدغان للخيول التي يملكها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” والتعرف على الخيول الأصيلة التي تضمها ولقاء المدير العام جوي أوزبون الذي تحدث عن عملية التلقيح وطرق العناية بخيول السباق، التي استعرضت بخيلاء جمالها، وأشار أوزبورن إلى أنها تقضي فترة الشتاء الباردة في دبي حتى أبريل. تضم المزرعة أيضاَ مستشفى يتم فيها مراقبة الفرس قبل أسبوعين من موعد المخاض حيث تتراوح مدة الحمل بين 26-27 أسبوع، كما تضم المزرعة مكاناً للتدريب والتلقيح مخصصاً، حيث لفت إلى أن الخيل الأصيل يمكنها أن تقوم بالتزويج 3 مرات يومياً.

تنطلق الحافلة إلى الديربي، بعد معلومات وافية أو ربما أكثر مما سمعت به شخصياً في حياتي كلها عن الخيول، لذا كان المجئ إلى الديربي حصيلة خلاصة من المعلومات التي عرفتها عن هذه للرياضة التي تشتهر بها إيرلندا، سواء من ناحية الخيول أو الأماكن التي تمارسها فيها، أو الاهتمام الشديد من قبل كثير من العائلات والمسابقات التي تقام فيها.

مع الأزياء الغريبة والملونة تعرف أنك قريب جداً من الديربي، تحكم رباط العنق، السيدات ينهين تبرجهن، وننزل كاملي الأناقة في جو بارد نسبياً مقارنة بالفترة نفسها (يونيو) في دولة الإمارات. لا يبدو التأثر بالبرد على القادمين لحضور الدربي، كما لا يولون أهمية لتقلبات الطقس والريح التي عصفت بنا عند المدخل، ندخل الخيمة المخصصة في الجانب الآخر من ميدان السباق وتتابع المسابقات المرافقة وجولات السباق التي تمتد حتى المساء، كما تتعرف على (قرية الغذاء الجيد الإيرلندي) المرافقة لفعاليات السباق التي تتمتع فيها بأشهى المأكولات بعناصر إيرلندية فقط، وأشارت القيمة على القرية إلى مشروع متجر أون لاين لبيع المنتجات المختلفة.

بعد الكثير من التعب يتبين أن علينا قطع مسافة لا بأس بها للوصول إلى فندق بيليفين، وصف المكان بالفندق لا يعطيه حقة البتة، ربما كلمة (واو) التي لن تفارق لسانك هي أفضل تعبير عما ترى. فوراً ترمي حقيبتك في الغرفة التي لاتشبه مثيلتها، وتنسى التعب لتستقل الدراجة الهوائية في جولة حول المكان.

اليوم الرابع: بيليفين، كوناميرا، غالاواي.

 لم تستطع أن تفي بيليفين (www.ballyfin.com) حقه بعد وصولك متأخراً في الليل، فتختار الاستيقاظ المبكر والانطلاق في مشوار بالقارب، أو التجوال في الحديقة والتقاط الصور لكل شيء. تحار أي المشاهد عليك ان تفلت من الكاميرا.

كثير من الايرلنديين سمعوا عن المكان فقط، لأن المكان لا يرحب بالزوار. فقط عندما تكون نزيلاً سيكون مرحباً بك. الخصوصية مطلقة في هذا المكان الذي يوارثته عدد من العائلات آخرها كانت عائلة الكووتس التي هاجرت إلى ايرلندا عام 1601. يضم المكان 15 غرفة فقط ومساحة 600 هكتارا من الحدائق الخارجية الخاصة وبحيرة بمساحة 28 فدانا والغابات القديمة والأغوار والكهوف، واستغرق ترميمه 8 سنوات وهي مدة اطول من المدة التي بني فيها بالأصل.

تنطلق الرحلة بنا إلى كوناميرا التي تبعد عن غالواي وجهتنا القادمة إلى المدينة التي تستضيف ختام سباق فولفو للمحيطات، وتبعد ساعة عنها إلا أن سحر الريف يجعل الرحلة تستحق هذا العناء. مرة أخرى المطر يغسل الطريق أمامنا وكأن الوقت هو عز الشتاء، في الاستراحة تبحث عن دواء للبرد الذي أصابك من تغيرات الطقس، لكن دخول (Ballynahinch Casytle) الفندق الفاخر الذي بني في العام 1750، ويضم الطابق الأرضي فيه على سجل لكل أسماك السلمون وأوزانها وأماكن صيدها في النهر القريب من القلعة، لذا يخبرك مديره باتريك ألا أحد يستطيع التبجح باصطياد سمكة دون أن يكون حقاً قد فعلها لأن السجل لا يكذب.طبعاً لن يكون الغذاء سوى سمكة سلمون، تلاها جولة تحت المطر في الغابة القريبة باتجاه البحيرة التي لا يتركها الصيادون حتى في أوقات المطر.

المحطة الثالثة في نهارنا الحافل كان فندق (g) والذي استمد اسمه من اسم المدينة غالواي التي تشتهر بسباق فولفو للمحيطات، للوهلة الأولى لن يمثل الفندق المعاصر بالنسبة لك دهشة بعد النقلة الكبيرة من الطراز الجورجي العريق في بيليفن إلى الطراز الحديث الذي وضعه المصمم الإيرلندي المعاصر فيليب ترايسي.

اليوم الخامس: سباق فولفو للمحيطات

برغم مساحة المدينة الصغير إلا أن مدينة غالواي كانت قبلة عشاق الرياضات البحرية مع كونها الوجه الأخيرة لأكثر سباقات اليخوت إثارة في العالم، والذي تشارك فيه الإمارات باليخت عزام الذي تدعمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، لتكون الفرق المشاركة قد عبرت ما يقارب 39 ألف ميلاً بحرياً، حيث سبق لأبوظبي أن استضافت هذا السباق في يناير الماضي.

في القرية التي ترافق فعاليات السباق الشهير تتعرف على العالم، جنسيات مختلفة ومساحة كبيرة من الهدايا والتذكارات تنتظر السياح. الفايكنغ موجودون أيضاً بأجسادهم الضخمة وملابسهم التقليدية وكانوا الوجهة المفضلة للصور الفوتوغرافية للسياح الزائرين. لم تكن اليخوت قد وصلت بعد حين زرنا المدينة لكن الميناء كان مليئاً باليخوت الصغيرة والمتوسطة، وأماكن توقف اليخوت المشاركة جاهز بانتظار الوصول في اليوم التالي.

أبرز التذكارات المرتبطة بهذه المدينة هو خاتم كلادا الإيرلندي التقليدي كرمز للصداقة أو الحب، وجاء من قرية الصيد كلادا الواقعة خارج غالواي في القرن السابع عشر، حيث تمثل اليدان الممسكة بقلب يعلوها تاج، وتختلف دلالات الخاتم باختلاف اليد فإن كان في اليد اليمنى ووجهة القلب إلى أطراف الأصابع فإن مرتديه أعزب ويبحث عن الحب، أما إذا كان في اليد اليمنى ووجهة القلب إلى المعصم فإن مرتديه على علاقة، وإذا كان في اليد اليسرى ووجهة القلب إلى أطراف الأصابع فإن مرتديه مخطوب، وفي اليد اليسرى والقلب مقلوب فإن مرتديه متزوج.

عودة إلى دبلن وهذه المرة إلى فندق ويستبوري في قلب العاصمة دبلن قريباً من جامعة ترينيتي التاريخية وستيفين غرين على طرفي شارع غرافتون الراقي في منطقة تعج المطاعم وأماكن التسوق والمسارح، حيث التقى الوفد الاعلامي القادم من الإمارات مدير هيئة السياحة الإيرلندية سيمون جريجوري الذي رحب بالصحفيين القادمين من الإمارات.

لم يعد هناك متسع من الوقت والوقت أزف للعودة، تستغل الفرصة وتذهب في زيارة إلى أحد المطاعم الايرلندية التي تقدم الموسيقى الايرلندية التقليدية في حي (تيمبلبار).

اليوم السادس: حدائق باورسكورت

تعد حديقة باورسكورت في مقاطعة ويكلو من أجمل الحدائق في ايرلندا. فالمنزل الذي أعيد بناؤه في العام 1731 كانت الحديقة هي المشهد الأبرز فيه مع برك السمك والشلالات وأشجار الزن المعمرة، حين تصل هناك يخبرك الموظف أن الجولة تستغرق حوالي 40 دقيقة للتجوال في أرجاء الحديقة بعدها يمكنك الحصول على غذاء تقليدي في المطعم التقليدي.

إلا ان هذه الدقائق الأربعين صارت حوالي الساعتين مع المحطات السبعة لاتي عليك المرور بها، والوقوف بدهشة أمام جمال الطبيعة الساحر، والبداية مع الحديقة الإيطالية، مروراً ببرج الوادي، والحدائق اليابانية، وبحيرة تريتون.

كلف الفيكونت باورسكورت المعماري دانيال روبرتسون بوضع خطط جديدة للحدائق، وبعد وفاة الفيكونت عام 1844 ، زرعت باستخدام مزيج من تصاميم روبرتسون وخطط الخبراء، ثم تحول العقار لعائلة  SLAZENGER وتطورت بعد إضافة الحديقة اليابانية إليها.

من المدخل يعطيك الموظف خريطة ويتركك مخبراً إياك عن المسار الأفضل للوصول إلى نقطة الإنطلاق لكن حاذر التقيد بالتعليمات لأن الكثير قد يفوتك لو ذهبت من الطريق القصير، لأن قلعة الوادي الساحرة التي يدهشك وجودها قد تفوتك، لا مشكلة كن مثل ليلى التي لم تسمع كلمة أمها وذهبت من الطريق الطويل.

معلومات عامة

تنقسم إيرلندا إلى 26 إقليماً في جمهورية إيرلندا و6 أقاليم في إيرلندا الشمالية. تتبع جمهورية إيرلندا النظام البرلماني الديمقراطي ويرأسها رئيس إيرلندا، بينما لإيرلندا الشمالية وعاصمتها بلفاست حكومة إقليمية تشكل جزءاً من المملكة المتحدة. يبلغ عدد السكان حوالي 6 مليون نسمة، في حين تزيد عدد المواشي عن 10 مليون. العملة الرسمية في جمهورية إيرلندا هي اليورو، وتعد إيرلندا بمثابة وادي السيليكون في أوروبا لكثرة الاستثمارات الأمريكية فيها.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s