فرانسواز بونو: مونتييرة برتبة مخرج

الصدفة صنعت من فرانسواز بونو مونتييرة في مهنة ورثتها من والدتها وحصدت فيها الأوسكار

 Image

إن أردت ان تتعرف إلى مهنة المونتيير أو الــ (Editor) فإن واحدة من أبرز المونتييرات في العالم أمامك. الفرنسية فرانسواز بونو. الجلوس أمامها أشبه باستخراج مياه نقية من بئر. حين تسألها عن خيارات للمشاهدة لا تبخل عليك، وحين تتحدث عن أفلامها تشعر بذلك الشغف العميق، الذي لا تملك أمامه سوى أن تبدي إعجابك. ربما مررت ببعض أفلامها، وهي كثيرة ومعروفة مثل فيلم Z الذي حازت عنه جائزة أوسكار عام 1962 مع المخرج اليوناني الشهير غوستا غافراش، والذي منحها حرية اختيار الأفلام التي تريد العمل معها، وفيلم فريدا الذي لعبت دور البطولة فيه سلمى حايك، والذي تعتبر بونو أنه لم ينل حقه في الدعاية بشكل جيد.

بدايات

لم تخطط فرانسواز أن ترث مهنة والدتها مونيك بونو، لكن حياتها صغيرة وهي في غرفة المونتاج رفقة والدتها تركت أثراً كبيراً عليها. فمن عمر 8 سنوات ترافقها، لكنها في عمر الـــ 14 لم تكن ترى المونتاج مهنة مريحة، فكانت ترى والدتها منكبة على العمل في أيام العطلات دون انقطاع، لكنها كانت تساعدها كثيراً. وفي سن الـــ 17 كانت تريد دراسة العمارة لكن الزمن الطويل في الدراسة والذي يصل إلى 8 سنوات لم يجعلها متحمسة كثيراً، ولم تكن تعرف بالضبط ماذا ستفعل بعد البكالوريا، إلى أن اتصل صديق والدتها المخرج الفرنسي Jean-Pierre Melville للاستعانة بخدمات الوالدة في مونتاج أحد أفلامه، إلا أنها كانت مسافرة، فعرضت فرانسواز عليه المساعدة، ووافق. وكانت هذه البداية وهي في سن الـــ 18. بعدها عملت مساعدة مونتيير مع والدتها أيضاً  في فيلم ثان لــــ Melville، وكان هذا في العام 1959 في فيلم   (Two Men in Manhattan).

 

غافراش والزواج

عملت بونو مع زوجها المخرج الفرنسي  Henri Verneuil مساعدة مخرج. وقتها التقت غوستا غافراش وطلب منها أن تتولى مونتاج فيلمه الأول، لكنها اعتذرت لأن زوجها كان يحتكر العمل معها، وكما تقول: “لم يكن يريد مني العمل في الحقيقة. لكني كنت مصرة على العمل فانفصلنا”. وتواصلت بعدها مع غافراش وسألته عن رغبته مجدداً في التعاون معها، وتم الاتفاق وحصدت معه الأوسكار في أول أفلامهما الطويلة “Z” (1969) الذي فاز بجائزة الأكاديمية كأفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، وأكسبها أوسكار المونتاج، ومن بعدها استمر عملها مع غافراش في ثمانية أفلام خلال ثلاثين سنة.

سر المونتاج

المونتاج بحسب بونو هو الكتابة الأخيرة لنص الفيلم، حيث تتغير بنية الفيلم النهائية، كما تراه نوعاً من الإخراج لأن المونتيير يقدم رؤيته للمشاهد. وعن وجهة نظرها بالمخرجين الذين يقومون بمونتاج أفلامهم تقول “لا أفضّل هذه الطريقة لأنك بحاجة لشخص يقوم بقص المشاهد دون مؤثرات خارجية، وفيما يتدخل بعض المنتجين في العملية أرى أنه من المفترض الموازنة بين وجهتي النظر”. تحرص فرانسواز على تقديم نسختين فقط من الفيلم للمخرج حتى لا يسء تعدد الخيارات للعمل. أما ما يميز عملية المونتاج فترى أنها “مرور المشاهد السلس أما عيني المشاهد لأنه إن استطاع تمييز المونتاج فإن المشكلة على عاتق المونتيير، وعندما يكون المشهد طويلاً فالحق على المونتيير أيضاً لأنه ترك المشاهد يشعر بطول المشهد”. ورغم كثرة الأفلام والمخرجين الذين تعاونت معهم إلا أنها تتمنى العمل مع ستيفن سبيلبرغ. أما المشكلات التي واجهتها خلال عملها في أمريكا فكانت عدم اعتماد أفلام الأكشن على امرأة في المونتاج لاعتقادهم بعدم ملائمة المرأة لهذا الدور، رغم أنها ترى المرأة صبورة وحساسة وعاطفية وتصغي جيداً للمخرج كما تتمتع بإحساس عال مع الفيلم.

الحفيدة الوريثة

ترفض فرانسواز الحديث عن توريث المهنة لحفيدتها، لا لسبب إلا لأن العمل حالياً صعب للغاية، وتوضح بأنه “من الصعب الحصول على مقعد في صناعة الأفلام حالياً لأن الجميع يتعامل مع أشخاص محددين ولا يغيرهم، وهنا الحديث عن الأفلام الكبيرة، رغم سهولة العمل في المونتاج هذه الأيام”. وعن الخلفية الأكاديمية تقول “أنا لم أدرس، لكني تعلمت المهنة من والدتي. في ذلك الوقت لم يكن هناك مدارس تعلم المهنة لذا لم أذهب إلى مدرسة سينما من قبل”. وعند سؤالها عن فيلم لافت بمونتاجه تفكر لوقت طويل، تسألها. أهو بهذه الصعوبة: نعم. لكنها تستدرك معظم أفلام جان لوك غودار  مميزة لأنه يدير كل اللقطات التي يصنعها، ويهتم بالطريقة التي يمنتج فيها الأفلام.

 

سيرة ذاتية

مونتيرة سينمائية برصيد يزيد عن 40 فيلماً طويلاً. حازت على جائزة أوسكار عن فيلم “زد” 1969، وجائزة “بافتا” عن فيلم “المفقود” عام 1982. كما عملت مع أساطير السينما مثل رومان بولانسكي وجان جاك أنو وجولي تايمور، وفاز فيلم “إلغوستو” (2011) مع المخرجة صافيناز بوصبيَة، بجائزة أفضل فيلم وثائقي عربي في مهرجان أبوظبي السينمائي، من أفلامها “تيتوس” (1999)”، فريدا” (2002)، “عبر الكون” (2007) و”العاصفة” (2010).

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s