الكابتن سلمى

«مساعد الطيار سلمى البلوشي أول إماراتية في طيران الاتحاد تقتحم السحب»

 IMG_3658

«السلام عليكم سيداتي وسادتي، معكم مساعد الطيار سلمى البلوشي، حياكم الله معنا على متن الرحلة رقم 320. بدأنا في الانحدار إلى مطار أبوظبي الدولي، وإن شاء الله خلال 20 دقيقة سنصل بالسلامة. نتمنى لكم إقامة سعيدة في أبوظبي، ونشكركم على اختياركم طيران الاتحاد. يعطيكم العافية». بهذه الكلمات طمأنت سلمى ركاب طيران الاتحاد القادمين من المنامة إلى أبوظبي في رحلتها الثانية كمساعد طيار. ما هي إلا لحظات حتى دخل الطاقم غرفة القيادة ليقول لها: «إنهم يسألون عنك».

منذ نعومة أظفارها شغفت بمكانين المستشفى والمطار. فالتحقت بمدرسة التمريض لسنة ونصف، إلا أن إعلان طيران الاتحاد رغبته في تدريب عدد من الشباب الإماراتي من الجنسين ليكونوا طيارين، دفعها للسفر نحو الحلم.

لا تفارق الدهشة ركاب طيران الاتحاد عندما تتحدث سلمى البلوشي، سواء خلال فترة التدريب أو بعد بدء عملها رسمياً كمساعد طيار، من خلال الإذاعة الداخلية للطائرة. تساؤلات بالجملة يحملونها؟ هل هي إماراتية فعلاً؟ هل تقود الطائرة فتاة؟. هل هذا مجرد تسجيل صوتي لفتاة إماراتية؟. يكذبون مسامعهم بانتظار تأكيد المعلومة. تزيدها مخاوف الهبوط والإقلاع، وقلق يتبخر مع ملامسة عجلات الطائرة لأرض المطار. بعد الوصول بسلام، يكون الفضول في أوجه. والركاب يريدون معرفة هوية المتحدثة.

أيهما أصعب الإقلاع أم الهبوط؟. نسألها. تسرح سلمى لبرهة كأنها تستعيد التجربة، لتقرر مدى صعوبة أحدهما. الإقلاع أصعب بالتأكيد لأنك تقلع بأقصى سرعة، وأي عائق بسيط على أرض المطار قد يتسبب بكارثة، بينما في الهبوط -إن صادفك أي عائق- فتستطيع القيام بدورة حول المطار لضبط حساباتك والتهيؤ للهبوط بسلام.

شيئاً فشيئاً تأكدت رغبتها بالطيران، وكلما اجتازت عتبة امتحان، زادت صعوبة الامتحانات اللاحقة، و «تصبح الأسئلة أدق وتعتمد على فطنة وبديهة المتقدم» تقول سلمى. أسئلة كثيرة حسمت إجاباتها مبكراً. ففي إحدى المقابلات سألها أحد الطيارين الفاحصين ما موقفك من رفض زوج المستقبل لعملك كمساعد طيار؟. «لن يرفض المتقدم لخطبتي عملي لأنه سيكون واحداً منكم»، أجابته سلمى ضاحكة. تستعيد جديتها وتقول بما يشبه الإعلان «من لا تعجبه مهنتي عليه ألا يتقدم لخطبتي».

سلمى البلوشي -ابنة مدينة العين- وهي الابنة البكر لعائلة مكونة من ثلاثة فتيات وشاب، كلمة السر في نجاحها دعم العائلة، حيث ساهمت الوالدة في دفع مسيرة الابنة، وصحبتها إلى الاختبارات في أبوظبي ودبي. سعادتها لا توصف كلما اجتازت ابنتها امتحاناً. أخوتها يمازحونها، ربما تكونين مضيفة طيران لا أكثر، ويطلبون أن أعد لهم الشاي أو القهوة، تضحك وهي تخبرنا هذه القصص.

تشجيع الزملاء الشباب في التدريب حفزها كثيراً، وساعد على كسر حاجز الرهبة، حيث قدموا لها من خبراتهم في عالم تصليح السيارات والمدينة الصناعية التي أسقطوها على محرك الطائرة، «وساعدوني لأثق بنفسي، وتحمل مسؤولية الأعمال التي أقوم بها، وهم كانوا بعد أهلي من أسرار نجاحي، وأعتبر نفسي محظوظة جداً بهم» تضيف البلوشي.

فترات الغياب الطويلة والمقترنة برحلات الطيران، بعيدة عن سلمى في الوقت الحالي، فهي مساعد طيار لطائرة إيرباص A320 والتي تعتبر طائرة صغيرة نسبياً، ورحلاتها قصيرة وتكاد تقتصر على دول مجلس التعاون الخليجي. تخرج صباحاً من المنزل وتعود من رحلتها مع انتهاء الدوام الرسمي المعتاد لأي موظف، وكثيراً ما تشارك أهل البيت وجبة الغداء، أو تخرج بعدها لتعود قبل العاشرة ليلاً. إلا أنها تفكر في متابعة الدراسة والحصول على شهادة عليا في مجال الطيران، وتأمل أن تقضي مسافات كافية في السنوات القليلة القادمة لتؤهلها قيادة طائرة أكبر حجماً.

091

أول رحلة لسلمى تحت مسمى ضابط أول كانت يوم الخميس 9/6/2011 على الرحلة رقم «اي واي 091» المغادرة من أبوظبي إلى أثينا. «في التدريب كان من المعتاد أن يعرفني الكابتن للطاقم بالضابط ثاني سلمى البلوشي تحت التدريب، أما التعريف في رحلتي الأولى إلى أثينا فكان (الضابط أول سلمى البلوشي)، الأمر الذي كان شيئاً جميلاً جداً بالنسبة لي»، تقول سلمى.

رحلة الطيران

انضمت سلمى البلوشي إلى «الاتحاد للطيران» في أكتوبر 2007. أنهت تدريبها الأولي في أكاديمية الأفق الدولية للطيران في العين، حيث درست أساسيات الطيران والملاحة الجوية. أنهت بنجاح 750 ساعة من الصفوف الدراسية التعليمية، و205 ساعات من التحليق بطائرات ذات محرك واحد. اجتازت اختبارات الطيران والمعرفة النظرية من قبل الهيئة العامة للطيران المدني، تبعتها سنتان من التدريب، تلقت خلالهما أجنحة التخرج، وتمت ترقيتها لرتبة ضابط ثانٍ.

 

رخصة القيادة

لم تحصل سلمى على رخصة القيادة إلا قبل عامين، في حين تقود الطائرة منذ أربعة أعوام، تمازحها الوالدة بالقول: «بدأت من الطائرة حتى السيارة، لكن طموحك المستقبلي الدراجة الهوائية بكل تأكيد».

عن سلمى

– ولدت سلمى عام 1988.

– انضمت إلى «الاتحاد للطيران» في أكتوبر 2007.

– درست أساسيات الطيران والملاحة الجوية في أكاديمية الأفق الدولية للطيران في العين.

– في العام 2011 كانت أول رحلة لسلمى تحت مسمى ضابط أول.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s