فلسطينية خارج «الكليشيه»

حررت الأصوات الالكترونية كاميليا جبران من أعباء الآلة لتترك المساحة لانسكاباتها الموسيقية وعملت مع شريكها كل فيما يحب وصولاً إلى مساحة مشتركة بدأت في (غريبة) وصولاً إلى ألبوم ثالث يتم تحضيره حالياً

 k2

 حملت كاميليا جبران معها إلى أوروبا رصيدها الموسيقي مع فرقة صابرين المقدسية، وإرثها في الغناء الشرقي والثقافة الشرقية الكلاسيكية القادم من عائلتها الموسيقية، وأسئلتها عن الأغنية التي يجب تقديمها في العصر الحالي، والأغنية التي يمكن تطويرها اليوم. في برن السويسرية التقت فيرنر هاسلر شريكها الموسيقي الذي اختارت أن تلتقيه على خلفية مراسلات الكترونية جمعتهما قبل أن يقررا معاً خوض تجربة جديدة على كليهما، فكانت (غريبة) أول ثمرات هذا التعاون.

تقول كاميليا: “لم يكن الوصول إلى (غريبة) بهذه السهولة، حيث استغرق الوصول إلى هذه المكان المشترك شهرين من العمل”. قبل اللقاء لم يكن لدى فيرنر أي فكرة عن فلسطين وقضيتها. لا تخفي كاميليا تفاؤلها مع فيرنر لأن كل واحد منهما يصنع موسيقاه كما يحلو له، لكن موسيقاهما تلتقي. في الوقت نفسه كان الحوار السياسي يدور بالتوازي مع الاشتغال الموسيقي، وعايشت كاميليا بعدها تفهماً أعمق نحو الصراع العربي-الاسرائيلي من فيرنر والجو المحيط.

حفل خيري أبوظبي

في أبوظبي كان اللقاء مع كاميليا على هامش مشاركتها في حفل خيري يعود ريعه لدعم جامعة القدس، قام بتنظيمه لجنة أصدقاء جامعة القدس برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة واشباب وتنمية المجتمع الرئيس الفخري للجنة، وتقول: “هذه واحدة من أهم الحفلات الخيرية التي قمت بها، خصوصاً انها تذهب لدعم الثقافة وتحديداً جامعة القدس، وهذا مشرف جداً وأحييهم. عرفت من أصحابي أن لديهم قسم موسيقى جديد ومن هنا صارت فكرة تقديم حفل من أعمالي أمام طلبة الموسيقى وإقامة ورشة عمل معهم، وهذا ما نفتقر إليه في فلسطين”.

حاجز نفسي

ترى كاميليا أن هنالك إشكالية في التواصل بين الثقافات العربية في مناطقها المختلفة، وهناك حواجز فرضت ولكل منطقة لها شروطها وصعوباتها، مضيفة أن “الفلسطينيين بشكل خاص حالتهم متأزمة أكثر، ولا زلنا نعيش نوعاً من الحرب الباردة لأن قضية الصراع بحاجة لحل. ولا يزالون يعيشون هذه أزمة فلسطين ولم يشفوا منها، ونحنا كجيل ثان تربينا أن مصيبة أصابتنا والجزاء المباشر أننا ممنوعون من التواصل مع الجيران العرب رغم أن كيلومترات قليلة تفصلنا ، وهذا ما يحز بنفس كل الفلسطينيين الذين يعيشون داخل دولة اسرائيل، ويحز في نفس كل الفلسطينيين خارج 48، لذا كل واحد منا مصاب بطرقة مختلفة”، وعن سفرها وحفلاتها التي تحييها خلال فترات متقطعة ف يدول عربية قالت: “السفر إلى أي دولة عربية هو اختفاء، وأول رحلة كانت لي عام 1989 خارج إطار الحفلات كانت إلى مصر، وقتها بكيت من الصدمة الكبيرة وصارت تخف حدة الصدمة لأنني أدمنت السفر إليها في إطار محاولتي الشفاء من القطيعة”، وكذا كانت زيارتها الأولى إلى بيروت التي تعتبرها كاميليا رمزاً، وتضيف “هذه المرة الأولى التي أزور فيها أبوظبي، لكن سبق لي السفر إلى عمان والبحرين، لكنها رحلاتي قليلة ولا تأخذ وتيرة منتظمة وبحاجة لتخطيط طويل”.

من وإلى

الموسيقى بدأت مع كاميليا من المنزل وكانت جزءاً مهماً للحياة اليومية لعائلة جبران، من الوالد صانع الأعواد الشهير والشقيق خالد، وكذا صارت بالنسبة إليها وبدأت مرافقة صوتية لموسيقى التراث التي بعزفها الوالد، وبالتحديد التراث المصري، ثم توسعت ودخل الفولكلور الشامي، وصولاً إلى مرحلة المراهقة والتمرد على التراث. وقتها كانت موجة أغنية المقاومة في العالم العربي، وتأثرت مع غيرها من الشباب بأعمال مارسيل خليفة وزياد رحباني والشيخ إمام وكانت بمثابة أجوبة على أسئلتها. أما المرحلة الثانية في تحولات حياتها فكانت مع فرقة صابرين وتعاونها معهم في العام 1982 في صناعة أغنية مختلفة، تذكر منها ألبوم موت النبي. إلى محطتها التحول الآخر وهي السفر إلى أوروبا والإقامة فيها ومسارها الذي تغير بالعلاقة مع فيرنر هاسلر وبدء خط جديد في حياتها الموسيقية.

الشريك السويسري

يصعب الحديث عن كاميليا وتجربتها بعيداً عن الشريك، خصوصاً أن المستمعين بحنين لمرحلة «صابرين» سيصعب عليهم التعرف على كاميليا وشغلها الجديد دون التعرف على هاسلر الذي لم يكن لديه أي خلفية معرفية عن فلسطين، وخلفية موسيقية مختلفة تماماً. وكان الجسر بين عالم مبني على المقام وعالم (هاسلر)  المبني على خلفية موسيقى جاز أفرو-أمريكي. في الفترة الأولى لم يكن واضحاً معالم اللقاء، واستغرقا شهرين لإنجاز (غريبة) -يقولها بالعربية، ويضيف “كانت عنواناً متميزاً لأغنيتنا الأولى”. تسأله لماذا اخترت كاميليا؟. “ربما تجد عوامل مشتركة كثيرة مع جارك لكن هناك الكثير من الاختلافات، كلانا باحثان ولا نرضى بالأشياء السطحية لذا حرصنا على الحفر أعمق. ربما لو عملت مع جاري فأظن أننا لن نكمل أعمق، فيما العمل مع أحد لا تعرفه ربما يحمل أبعاداً مختلفة كالعمل مع كاميليا”.

وعن علاقته باللغة العربية قال “بداية حاولنا تعليم بعضنا البعض الألمانية مقابل العربية، وبدأنا في دروس اللغة لكننا لم نكن نملك الوقت، فتوقفنا”، لكنه يضيف “أمضيت في مصر شهرين على مرتين، وأظن أنني أفهم العقلية أكثر من كثير من الأوروبيين الذين لا يعرفون الكثير عن العالم العربي، ولا يعرفون ان ايران ليست بلدأ عربياً. وتعرفت على الكثير مع الشعر الذي تترجمه كاميليا والذي نشتغل عليه، كما أحب طريقة لفظ المقاطع الصوتية باللغة العربية التي تشبه الألمانية السويسرية المألوفة بالنسبة لي”.

بين المقام والتصوير

الكثير تغير منذ لحظة اللقاء وحتى الوقت الحالي، فالثنائي في طريقه إلى الألبوم الثالث، وعند سؤال هاسلر عن هذا التغيير أوضح بأن “السلم الموسيقي الأوربي ينطلق من 6 مناطق أو 12 نقطة تسمى التصوير، أي تصوير سلم معين تم الاتفاق عليها في المجال الصوتي الخاص بهم، بينما في الموسيقى العربية والمقام تحديداً لا يوجد موضوع التصوير إنما كل مقام مبني على درجة معينة وهذه الدرجة ليست بنفس النظام الذي يقسمه الأوروبيون”، ويضيف “الموسيقى الأوروبية تعتمد على التناغم بين النغمات وهذا ما قمت به مع فرقتي (مانيفاكتور)، لكن بعد مرحلة معينة أحسست أنس استهلكت كل الإمكانيات في هذا المجال فجاء التغيير من خلال الشغل الموسيقي مع كاميليا”.

نقطة تقاطع

بين الحنين النوستالجي لأغنيات صابرين والأغنية التي تقدمها كاميليا مساحة واسعة، فكيف تفكر كاميليا في الأغنية التي تقدمها. “كنت أتساءل كم بإمكان الأغنية التي أقدمها أن تتشبع من تاريخي ومن حاضري، وكم تعبر عن حاضري الفعلي، بمعنى أنا لست أعيش في خيمة، ولا ألبس ثوباً فلسطينياً تقليدياً، وأسافر وأعيش مع أناس يتكلمون لغات ثانية، وعندنا كمبيوترات لم نصنعها، والكمبيوتر ليس قادماً من ثقافة عربية، وهذا جزء من الحاضر الذي أعيشه وأحب الكلام عنه”، لكن بالانتقال إلى الفن يصبح الحديث أكثر تعقيداً، ففي “الأغنية التي أحب عملها لا يجوز أن يكون بيني وبينها اغتراب، بالتالي لا بد من وجود منطق يجعلني أبحث عن مساحات تجعل هذا المنطق موجوداً ومنطلقاً دون قيود”، وتضيف “لهذا اخترت التفكير بالقصيدة المعاصرة التي وجدتها عند فاضل العزاوي، وعائشة أرناؤوط، وسلمان مصالحة وغيرهم من  الشعراء المعاصرين”.

وترى كاميليا أنها أرادت في البداية “أصواتاً تحررها قليلاً، وفكرت ربما لو استغنيت عن الدربكة سأتحرر مما تفرضه علي الآلة، في الوقت الذي يجب أن أكون أنا من يفرض رأيه على الآلة لا العكس”، وعن اهتمامها بالموسيقى الالكترونية أوضحت أنها اطلعت عليها قبل أن يجمعها مع هاسلر أي عمل وكونها –أي الموسيقى الالكترونية تأتي “من علم ومن مقاييس فيزيائية لا مشاعر فيها، ولا تفرض شيئاً أي أنها تفتح لي أفقاً”.

 

تجريب/ قاعدة

بدأ مشروعكما بالتجريب، لكن هل نستطيع أن نقول بأنه ليس تجريباً إنما مبنياً على قاعدة معينة، أم اختلفت القاعدة بين غريبة وآخر عمل لكما. ألا زلت بهذا التجريب أم أن التجريب ليس ممنهجاً وهو مفتوح كل الوقت، وربما يكون الواحد قادراً على التجريب كل الوقت على اعتباره كثير الهواجس إضافة لكونه كائناً متجولاً، تتفق كاميليا مع سؤالي وتشكرني على إجابتي عن سؤالي. نضحك معاً. وتضيف “التراكم مع فيرنر له حقه وبعد عامين كان «وميض» وكان عملاً شديد الصعوبة، كنا نخشى الصعود على المسرح، لحاجتنا غلى الدقة في اجهزة الصوت وخشيتنا، إلا أن هذا صار من الماضي، لكنه جزء من التجربة”.

كاميليا جبران

مولودة في قرية الرامة قضاء عكا.

انتقلت إلى القدس عام 1981 للدراسة في الجامعة والتقت فرقة صابرين.

مصر أول دولة عربية تزورها كاميليا عام 1989.

اللقاء مع فيرنر هاسلر في برن عام 2002.

ألبومها الأول مع الموسيقي فيرنر هاسلر (وميض) 2004.

الألبوم الثاني مع هاسلر (ونبني) 2010.

حفلة خيرية في أبوظبي لصالح جامعة القدس 2013.

تحضر حالياً ألبوماً جديداً مع شعر مكتوب خصيصاً من حسن نجمي وسلمان مصالحة ومشاركة سارة مرسيا عازفة دوبل باص.

 Image

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s