رزان جمال: «جن» تذكرتي للعالم العربي

Razanne-Jammal2013

حملت الصدفة الممثلة اللبنانية رزان جمال إلى دور البطولة في فيلم الرعب الإماراتي «جن» الذي أنتجته شركة إيمج نيشن، وحاز فرصة العرض العالمي الأول في مهرجان أبوظبي السينمائي 2013. لم تكن رزان تعلم عن عالم الجن، لكنها تعرفت على كثير من القصص خصوصاً مع مخرج شهير بصناعته لأفلام رعب مهمة مثل توبي هوبر. العمل مع مخرج بهذا الحجم كان تجربة مختلفة، فالتصوير الذي يمتد لـــ 16 ساعة يومياً، واللقطات من زوايا مختلفة، والإعادات الكثيرة حفزت فيها الممثلة حتى النهاية، إلا أنها مع نهاية التصوير انهارت تماماً وكان عليها الخضوع للعلاج بعد هذه التجربة المهمة. لا تخفي رزان فرحتها بأول عمل من بطولتها رغم تقديمها العديد من الأدوار السينمائية إلى جانب مخرجين عالميين في فرص أخذتها إلى سجادة كان السينمائي ثلاث مرات، قبل أن تقف للمرة الأولى في مهرجان عربي هو مهرجان أبوظبي السينمائي. في الحوار التالي الذي جرى في حديقة قصر الإمارات بأبوظبي، كانت صبورة كفاية، ومحترفة كفاية لقبول كل مقترحات زميلنا المصور مصطفى عذاب.

كيف تم اختيارك لتلعبي دور البطولة في فيلم “جن”؟

قبل يومين من مغادرتي لندن إلى لوس أنجلس، أخبرتني مديرة أعمالي بوجود اختبارات أداء لفيلم “جن”، في الحقيقة كنت قد سمعت عن الفيلم، لكن عندما صارت الفرصة قريبة إلى هذا الحد لم أكن أنوي التقدم لأن موعد انتقالي إلى لوس انجلس قريب إلا أنها أصرت على الذهاب، فذهبت. كان عندي 6 ساعات لتحضير الدور، وحوالي 15 صفحة لقراءتها وباللهجة المصرية، لكني حضرته باللهجة اللبنانية لأنه لم يكن عندي وقت لتحضيره بالمصري، وسافرت بعدها إلى لوس أنجلس.

 ماذا صار بعدها؟

بعد أسبوعين راسلني القيمون على الفيلم وطلبوا مني إرسال كاستينغ ثاني لكن باللهجة المصرية. وقتها بدأت البحث عن أحد يتكلم اللهجة المصرية في لوس أنجلس ليساعدني على إتقان الدور، وأعدت التصوير مرة أخرى لكن باللهجة المصرية هذه المرة، وبعد إرسال الشريط، أرسلوا إيميلاً قالوا فيه: مبروك لقد حصلتي على دور «سلامة» وهو دور البطولة، في الوقت الذي كنت قد تقدمت للعب دور «سارة» وهي شخصية أم الدويس، وفي الواقع كنت لا أزال مترددة، لكنهم عندما أخبروني أني فزت بدور البطولة طرت من الفرح.

 لكننا شاهدناك في الفيلم تتحدثين باللهجة اللبنانية؟

نعم هذا صحيح. لما وصلنا موقع التصوير أخبروني أن لهجة العمل ستكون لبنانية ولن يكون علي تأدية الشخصية باللهجة المصرية، وهكذا كان.

هل هذه أول مرة تكونين فيها بطلة فيلم سينمائي؟

كبطولة، نعم هي المرة الأولى.

 ماذا عن الأفلام التي سبق وشاركت فيها؟

لقد شاركت في العديد من الأفلام أبرزها فيلم (كارلوس) مع المخرج الفرنسي أوليفييه أساياس بدور لانا جرار، وحصد الفيلم جائزة غودلن غلوب منذ 3 سنوات وعرض في مهرجان كان السينمائي، كما عملت إلى جانب كانيه ويست في فيلم Cruel Summer (2012) وذهبنا إلى كان السينمائي، ومثلت في سلسلة ويب لبنانية اسمها (ممنوع) مع المخرجة نينا نجار، كما عملت مؤخراً بدور Carrie Kristo إلى جانب Liam Neeson في فيلم A Walk Among the Tombstones، وسيعرض العام القادم.

 كيف بدأت التمثيل؟

كان طموحي منذ صغري أن أغني وأمثل، ولما كان عمري 13 سنة نصحوني أن أبدأ بعرض الأزياء لكن أهلي لم يقبلوا. ولما صار عمري 15 سنة مثلت دعاية لشامبو بيرت بلاس دون موافقة والدتي، وبعدها تتالت العروض وبدأ موقف أمي يلين تدريجيا ولما صار عمري 17 سنة صرت أسافر وأعمل في مجال الدعايات.

 ماذا عن دراستك الأكاديمية؟

درست بيزنس في لندن وتخرجت بتفوق، وفي الوقت نفسه كنت ادرس التمثيل لأن طموحي لم يفارقني.

 لماذا درست البيزنس ولم تختاري شيئاً قريباً من التمثيل على الأقل؟

لأن أهلي كان يريدون مني ذلك، وأنا لم أعترض على هذا. بنهاية الأمر أعطيت لأهلي الدبلوم، وقلت لهم الآن حققت لكم ما تريدون وصار الوقت الآن لأحقق ما أريد، لكني توقفت عن الموديلينغ منذ عام وصرت أركز حالياً على التمثيل.

 أعود إلى “جن” لأسألك هل كنت تخشين “الجن” أم انك لا تخافين من هذه الحكايات؟

وقتها لم أكن اعرف عن الجن، ويعود هذا إلى تربيتي بعيداً عن هذه الحكايات المخيفة. لكن كي أفهم الدور كان علي أن أعرف أكثر عن هذا العالم. وعلى اعتبار أني أعيش وحدي فلم أكن من هواة أفلام الرعب، ولا أتابعها بالمرة لأني اخاف ومخيلتي خصبة بما فيه الكفاية لإثارة ذعري عندما أكون وحيدة.

 كيف تعاملت إذا مع الدور وكيف دخلت بالشخصية؟

اضطرت لحضور أفلام رعب، ولما جئت إلى الإمارات علموني الكثير عن الجن، وتولى توبي إخباري بالكثير عن هذا العالم. وكل الناس صاروا يخبروني قصصاً وصرت أخاف أكثر.

 ألم تخافي بعدما عرفت هذه المعلومات؟

لا لم أخف، وكذا لم أخاف من القصص لكنه كان تحدياً كبيراً بالنسبة لي. في الحقيقة عندما كنت مع الناس لم أكن أخاف، لكن عندما أعود وحدي إلى غرفتي بالفندق كنت أموت من الخوف ويهرب مني النوم، في الوقت الذي كنا فيه نصور لمدة 16 ساعة يومياً. ولك أن تتخيل حجم الإرهاق الذي أصابني، وبعدما أنهينا التصوير انهرت تماماً، وعدت وحدي إلى لوس أنجلس.

 كيف تخلصت من الدور بعد كل هذا الضغط النفسي؟

لم أكن أتناول الطعام ولا أنام. وخضعت لجلسات علاج روحانية، حتى استطعت التوازن مع نفسي بعد انتهاء تصوير هذا الدور.

 هل صرت تؤمنين بالجن بعد هذا الدور؟

نعم، لكني لم أعد أخاف منه وصرت أكلمه كما أكلم الطفل الصغير، وكان مفتاح التغلب على هذه المخاوف هو الثقة وعدم الخوف. حالياً أؤمن بالقوى الروحانية لكن لا يوجد أي سبب لأخاف منهم.

 وانت تمثلين دور سلامة هل كنت تحسين بهذه القوى الخفية؟

لا أدري أن كان السبب الجن أو التعب، لأني تعبت كثيراً وكنت أرى كل شيء أسود، لأنه حتى أصدق وألعب دور سلامة اضطررت للدخول بالدور وصدقت كل ما حصل معها، معتبرة أن هذا يجري معي شخصياً.

 هل كان خوفك حقيقياً أم كان مفتعلاً من خيالك؟

كان من خيالي بالكامل. لا أذكر ما فعلت وقتها صراحة، لكني لعبت بعقلي كثيراً حتى أقنع نفسي بهذا الخوف، وقد نجحت.

 كيف أقنعت نفسك؟

بداية لم أكن مقتنعة، لكني فيما بعد صرت مقتنعة وفي الواقع اضطررت للعودة إلى وقائع مؤذية بحياتي كنت قد طويت صفحتها وعدت لزيارتها مرة أخرى، وكانت الحالة صعبة أن تفتح جرحاً كنت قد أغلقته.

 ألهذه الدرجة كان عليك أن تتألمي حتى تمثلي هذا الدور؟

كان من الضروري هذا، ففي كثير من المقاطع كان علي أن أصرخ وأبكي وأكون مقنعة، أصعب مشهد كان عندما كان علي أن أبكي على ابني الذي قتلته في الوقت الذي لم أكن قد مررت بتجربة ولادة من قبل، لأفهم وجع الأم وأقدمه.

 ما الصعوبات التي واجهتها أثناء تمثيل الدور؟

عندما تشاهد الفيلم سترى الكثير من المؤثرات، فيما لم تكن موجودة عند التصوير فهذا كان كله من خيالي. واضطررت للدخول إلى مناطق مظلمة بخيالي حتى أكون مقنعة في ما أقدمه من دور. وكان من الصعوبات أن أتحدث باللهجة المصرية لكن تم تجاوز هذه النقطة بالحديث باللهجة اللبنانية.

 ما صعوبات العمل مع مخرج من حجم توبي هوبر؟

توبي كان يعيد تصوير المشهد مرات كثيرة ومن زوايا مختلفة ومن عدسات مختلفة وعندما يصل إلى اللقطة المقربة (close up) كان علي أن أكون مقنعة كما كنت في البداية. تعبت كثيراً لأنه كان يطلب مني إبداء التعابير ولو كان يصور من على بعد 100 متر، وتعبت لأقدم الشعور الحقيقي، وفي الواقع كان هذا أسلوبه في الإعادة حتى التعب ليلتقط اللحظة المناسبة منها، وفعلا كنت مرهقة.

 ماذا أضاف لك العمل مع توبي المخرج المعروف في مجال أفلام الرعب؟

لم أحضر أفلامه قبلاً، لكن عندما بدأت العمل معه تعرفت إليه وإلى أفلامه. كانت تجربة صعبة العمل معه لكنها جعلتني أكثر قوة كشخص وكممثلة.

هل اختلفت طريقة العمل مع توبي عنها مع أوليفييه؟

نعم اختلفت جداً. أوليفييه يصنع أفلامه بطريقة مختلفة تماماً عن توبي. أوليفييه يصور المشهد مرة أو مرتين وكفى. وأيضاً هذه صعب لأن علي أن أتقن تقديم الدور من المرة الأولى لأنه لا فرصة لدي لإعادة ما أقوم بتقديمه، وفي الوقت نفسه أعطاني مطلق الحرية في تقديم الدور كما أراه. فيما كان عند توبي فكرة خاصة عن سلامة ويريد تقديمها بطريقته وهي أنها تبكي طيلة الوقت، ولم يسمح لي توبي أن أقدم سلامة كما أحسها، وأخبرته أنه يصعب علي البكاء طيلة الوقت. لكن بالتأكيد أحترم وجهة نظره، وعندما انتهينا من التصوير شكرني وأخبرني أنه سيكون سعيداً بالعمل معي مرة أخرى، لكن استغرق مني وقت طويل للحصول على ثقته.

 ماذا مثل لك المشاركة في فيلم مثل كارلوس؟

كارلوس كان أول عمل سينمائي لي، ورغم أن دوري صغير في فيلم ضخم. لكني كنت أرى نفسي وقد ربحت اللوتو.

 كيف حصلت على فرصة التمثيل في كارلوس؟

فريق الفيلم اتصل بي، وكنت اعرف بشكل شخصي كثيراً من فريق الإنتاج لأننا سبق وعملنا في الدعايات معاً، واخبروني عن الفيلم وقدمت الكاست ونجحت.

 وماذا عن العمل مع ليام نيسن؟

مع ليام نيسن كان الأمر كذلك، قدمت الكاست وقدموا لي عرض العمل، وسألوني هل تريدينه؟. أنا ضحكت وقلت هل لي إلا أن أقبل؟. تضحك. كنت محظوظة في هذه الأفلام لكني لم أكن محظوظة كفاية في صناعة أفلام لبنانية. لكن ما قمت به جيد جيداً مقارنة بالشغف الذي أتمتع به لعملي هذا.

 وهل من تعاون قريب مع مخرجين عرب؟

مشاركتي في فيلم جن هو أول ظهور عربي، وحصول الفيلم على فرصة العرض في مهرجان أبوظبي السينمائي فرصة ممتازة بالنسبة لي. وأتمنى أن يكون هذا العرض فاتحة خير وتعاون.

 هل من تواصل مع أحدهم؟

نعم تواصلت مع الكثير من المخرجين، حتى أن بعضهم سألني تتكلمين العربية؟. نعم أكيد أتكلم العربية فأنا لبنانية وإن كنت أمثل في أفلام غير عربية وأعمل مع مخرجين عالميين.

 وهل عرض عليك أحدهم دوراً، عرب أو لبنانيون؟

ليس بعد، لكن المخرجين بشكل عام لا يفضلون العمل معي، فكثير منهم يقول أنت جميلة زيادة عن اللازم، أو أنت لست لبنانية كفاية على اعتبار أني لا أملك شعراً بنياً وعيوناً بنية وبشرة سمراء، هذا مفهومهم عن اللبنانية. آخرون يقولون أنت لست أمريكية كفاية أو لست إنجليزية كفاية أو لست فرنسية كفاية.

 ما سر عدم الكفاية هذا؟

أنا لبنانية لكن تجري في دمي خلطة من دماء رومانية وتركية وفلسطيني. فجدي لأمي نصف تركي نصف روماني، وجدتي نصف فلسطينية نصف فرنسية، ووالدي ولد في نيجيريا لكنه تربى في بريطانيا، فخلقنا في جو شديد التنوع. لكن بإمكاني أن اكون هذه، وهذه، وهذه في الوقت نفسه، وأنا أرى هذا التنوع عامل إيجابي وليس سلبياً كما يصوره البعض.

 هل عانيت؟

في لبنان عانيت الكثير. بداية كنت أود التمثيل في لبنان لكن لم يرشحني احد لأي دور، و”لم يقبضوني جد”.

 لماذا يخاف المخرجون من الفتاة الحلوة؟

لأن دور البطولة يكون عادة للرجل ولا يريدون أن تخطف الفتاة الأنظار من الرجل، وتغطي عليه. لكني أختلف مع هذه الرؤية لأن الفيلم بالنهاية هو عمل جماعي وليس جهد شخص واحد. في الوقت نفسه لا أريد لعب دور الفتاة المسكينة أن احداً لم يعطيني الفرصة، وهذا في الواقع جعلني أقوى، وأكثر إصراراً على الوصول إلى طموحي وقلت في نفسي سيندمون يوماً ما على ما فعلوه معي.

 ماذا عن حضورك في المهرجانات؟

أنا في ابوظبي للمرة الأولى، لكن سبق لي أن كنت في مهرجان كان ثلاث مرات مع كارلوس وكانييه ومشروع جديد.

 ما هو مشروعك القادم؟

في هذه الفترة عندي مدير أعمال جديد بنيويورك وأقوم بالكثير من تجارب الأداء يومياً. وفي هذه الفترة تحديداً أعتبر نفسي أعمل كما رغبت يوماً وألا يكون عندي وقت لا احكي فيه مع حدا، وهكذا يجري يومي.

 وهل تنوين الاستقرار في دولة عربية؟

أنا في نيويورك لأستطيع العمل في الدول العربية وأوروبا وأمريكا. أريد التحكم بوقتي ولا أريد التركيز على مكان محدد، أريد الذهاب إلى المطارح التي يأخذني عملي إليها.

 ألا تخافي أن يسبب هذا في غيابك عن فرص كثيرة؟

أنا لا أريد أن اكون محدودة ولا أريد ان يقيدني أحد، أريد الطيران أينما أريد. لا زلت غير متزوجة وشابة ومليئة بالطاقة.

 وإن طلب منك أن تقصي شعرك؟

أقصه. لا مشكلة عندي إن كان الدور يستحق.

 هل من مخرجين تريدين أن تعملي معهم؟

أنا بانتظار وسام سميرة وكلود الخال وأحب العمل مع نادين لبكي التي سبق وعملت معها في كليب يوري مرقدي عندما كان عمري 15 سنة في أغنية بحبك موت.

 كم عمرك الآن؟

26 سنة.

 هل من عادات صحية تتبعينها للحفاظ على لياقتك وجسمك؟

أكلي صحي، لكن سلبيتي الوحيدة هي التدخين. لا آكل الكثير من الحليب. وألعب اليوغا أربع مرات في الأسبوع.

 صورة

 عملت مع هؤلاء:

 توبي هوبر

يجعلك تعمل حد التوتر، صعب جداً، لكنه يستحق كل الجهد المبذول  معه.

أوليفييه أساياس

بسيط جداً، ويثق بقدراتك كممثل.

كانييه ويست

محترف جداً ويعرف بالضبط ما يريد، ويرى المستقبل بشكل جيد.

سكوت فرانك

رائع، وشخص لطيف ويسعدني العمل معه دوماً.

 razanara

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s