Juliette Binoche: A Thousand Times Good Night

6

أربعة عناصر تعطي لفيلم ايريك بوبي (ألف مرة ليلة سعيدة) خصوصية مغربية. الأولى عرضه لأول مرة في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، وثانيها بطلته جولييت بينوش التي كرمها المهرجان عن مجمل أعمالها، وثالثها كلمة بينوش وهي تتحدث بتأثر عن المغرب البلد التي أبصر والدها النور فيها، ونطق بالعربية فيها أولى كلماتها واعتزازها بهذا الإرث الذي رافق مسيرتها، والرابعة تصويره في منطقة ورزازات المغربية والتي صارت مسرحاً لكثير من الأفلام العالمية نظراً لوجود بنية تحتية سينمائية لافتة، وتسهيلات وعمالة متخصصة إضافة إلى طبيعة تخدم الكثير من الموضوعات

سيرة ذاتية

يقتبس المخرج من سيرته الذاتية كمصور حروب الكثير، لكنه يؤنث القصة مع جولييت بينوش التي تلعب دور مصورة تعيش في أيرلندا إلى جانب زوجها وابنتيها في مدينة هادئة. لكن القصة تبدأ حين تنجو من انفجار انتحارية كانت تقوم بتصويرها ورصد انفعالاتها وهم يقومون بتحضيرها لعملية انتحارية. تلوم بينوش نفسها أنها كانت السبب في اكتشاف أمر المرأة وسط زحام المدينة وتعتبر نفسها المسؤولة عن مقتل أطفال ومدنيين لأنها تعتبر أن نزولها من المركبة تسبب في اشتباه الشرطة ودعاها لتفجير نفسها، إلا أن الأخطر برأيها هو قدرتها بعد الانفجار على التقاط صورتين للدمار قبل أن تغيب تماماً عن الوعي وتستيقظ وزوجها إلى جانبها في دبي، حيث تم نقلها

متمرد القرن الـ21

ربما يليق بالمصورين الصحفي المستقل أن يكون متمرد القرن الحادي والعشرين، هذا ما يصوره بوبي في ريبيكا التي تلعب دورها جولييت بينوش، لكن لحظة نقاش مع وكالة التصوير في نيويورك تكشف قوة الهيمنة التي تمارسها هذه الوكالة، ومدى خضوعها لاملاءات تأتي في الفيلم من البنتاغون الذي يعتبر أن صور ريبيكا تزين هذه العمليات في عيون العالم، لكن في الملقب الآخر لا يمكن فهم مدى الصلاحية التي تعطى لبينوش عند تصوير من يتم اعدادهن للموت بتفجير حزام ناسف من قبل القائمين على المكان بحيث يبدو فعلا كان هناك بروباغاندا وبروباغاندا مضادة ، لكن نقطة الخلل هو خضوع المصورة للابتزاز وعدم سعيها لنشر الصورة في مدونة مثلا، كنوع من الحفاظ على الاستقلال

قوة الصورة

يظهر الفيلم قوة تأثير صور ريبيكا من خلال الرحلة التي تقوم بها إلى كينيا مع ابنتها التي تعد مشروعا مدرسيا عن افريقيا، وقدرتها على إرسال قوات الامم المتحدة لحماية اللاجئين من خلال نشر صور المجزرة التي تحدث. لكن هذه اللحظة بالذات هي لحظة تفجير الخوف الكامن لدى ابنتها ستيف (تلعب دوراً متميزاً الممثلة الشابة Lauryn Canny) التي تتوسل أمها للبقاء في سيارة مسؤول الامم المتحدة، وخوفها من ردة فعل الأب طالبة أن يبقى الأمر سرا في الوقت الذي تتآمر فيه الأم مع ابنتها، يطلع الأب بالصدفة على ما صورته ابنته ويعرف عما حدث، ويرمي بالكاميرات والأم خارجا

تصوير الحروب

تبدو الكاميرا أداة تحكم بالغضب، كما تعتبرها ريبيكا. أو وسيلة توازن كما تصفها لابنتها التي تسألها تفسيرا عن اختيارها تصوير الحروب، وفي الوقت الذي يحمل فيه الفيلم جرعة العاطفية الثورية يقدم لك حلما يوتوبيا عن مدى التأثير العنيف الذي تود المصورة تركه لدى القارئ المطمئن صباحا وهو يفتح الجريدة ببرود مع فنجان القهوة، فيما يظهر الفيلم كيفية تعامل الوكالات مع هذا النوع من الصور، وخضوعها في بعض الأحيان لرقابة عسكرية من قبل البنتاغون

العائلة والتصوير

يبرز خط العائلة بقوة عند تناول فيلم بينوش وخصوصاً الأثر النفسي الذي يتركه عمل الأم على البنات، فإحدى ذرى الفيلم تتناول وعد الأم (بينوش) لزوجها بعدم الدخول في مغامرات إضافية تسبب القلق لعائلتها بعد نجاتها من التفجير الانتحاري في كابول، إلا أنها تقبل وتسافر رفقة ابنتها الكبرى إلى افريقيا للمساهمة في مشروع مدرسي لها، إلا أن الخطر يلاحقها غلى هناك، ويتغلب المصور على الوعد العائلي. القلق رفيق العائلة ويبدو مسرفاً في ضجيج القرية الهادئة البحرية. إلا أن بينوش تنجح بالعودة إلى عائلتها رويداً رويدا وتنخرط في نشاطات المدرسة وترافقهن في بعض الأنشطة كزيارة الشاطئ وحضورها الشرح الذي يتحدث فيه الأب للأطفال عن الكائنات البحرية، لكن يبقى السؤال إلى أحد يمكن الموازنة بين القلق والعائلة والعمل، لا بد من المشاهدة للوصول بهدوء إلى ما وصلت إليه

سفر داخلي

تلقت بينوش دروسها الأولى في التمثيل على يدي والدتها الفنانة ومدرسة الآداب. امتنانها الأكبر لشقيقتها ماريون إضافة إلى آخرين ساعدوها وعلموها “السفر الداخلي” حيث الطمأنينة والأمان ومحبة الآخرين، يذكر بأن جولييت بينوش حازت جائزة التمثيل في مهرجان البندقية، وجائزة سيزار أحسن ممثلة، وجائزة الدب الفضي بمهرجان برلين، وكذا أوسكار أحسن دور ثانوي عن تجسيدها لدور الممرضة آنا في فيلم “المريض الإنجليزي” لأنطوني مينكيلا لتصبح ثاني ممثلة فرنسية تحصل عليه بعد سيمون سينيوري

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s