فاطمة البودي: أنا ناشرة رومانسية

3425735743

وصلت رواية الكاتب السوري خالد خليفة «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة» إلى القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية. دار العين نشرت الرواية ورشحتها للجائزة، وهذه المرة الرابعة التي تصل فيها روايات الدار إلى القائمة القصيرة لكن دون أن تحظى بها. فاطمة البودي ناشرة الدار ومؤسستها قبل 14 عاماً، رافقت الجائزة والكاتب إلى حفل إعلان النتائج في أبو ظبي، وأمضت أياماً في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب، حيث التقتها «أرى». تعتبر البودي أن النشر الإلكتروني قادم لا محالة، والناشر النبيه من يدخل هذا المجال مبكراً. أبرز مشكلات النشر، وهي التوزيع والحدود والرقابة، يمكن تخطيها من خلال هذه الوسيلة، لكن ماذا عن بقية الهموم، هذا ما تحدثت به الناشرة المصرية في هذا الحوار

لماذا يعاني الكاتب العربي إشكالية التوزيع ومحدودية انتشاره، فمثلاً لدى الكتاب «الشوام» مشكلة في الوصول إلى شبكات التوزيع في مصر، أو المغرب العربي؟
هذه مشكلة أزلية مذ امتهنت مهنة النشر من أربعة عشر عاماً، وأعتبرها من أهم المشكلات، أو على رأس المشاكل التي لم يتم إيجاد حل لها. لأن هناك كثيراً من العوائق اللوجستية التي تمنع حركة الكتاب. أبرزها الحدود العربية- العربية. فمثلاً عند معرض الرياض تتأخر الطلبيات في الشحن البري بسبب التفتيش على الحدود، إضافة إلى أزمة الرقابة. وما يجوز في بلد لا يجوز في آخر، ومنها المعاملات المالية، مثل الجمارك والضرائب. سيمر وقت طويل قبل إيجاد حل، ولو أن الاتجاه للنشر الإلكتروني جزء من الحل لتحرك الكتاب بحرية. أنا أشارك في كل المعارض العربية وآخذ كل إنتاج الدار، وأختلف بهذا عن كثير من الناشرين العرب، لأن بعضهم لا يحضر معه سوى الكتب الرائجة، والتي لها زبون في بلد المعرض. هذه أمانة، يجب أن يحظى كل الكتاب الناشرين لدي بأن تكون كتبهم موجودة في كل العالم العربي. لكن تظل العملية عبر المعارض غير مجدية بالحجم التجاري الاقتصادي المربح، وأنت تتكلف في الشحن بالاتجاهين، ولا تبيع كمية مجدية اقتصادياً، لكني أصر وألح على القارئ دوماً

لماذا لا يتم تفعيل فكرة الإصدارات المشتركة بين دور النشر المصرية- اللبنانية على سبيل المثال؟ 
هذا حل رائع لو تم تناول المسائل بحياد. هناك بعض الكتب التي قمنا بها، لكن واجهتنا بعض المشكلات. هناك ناشر عنده قدرة على التوزيع أكثر من ناشر آخر، أو أن كتب النشر المشترك تصل متأخرة، فيستفيد أحد الناشرين على حساب الآخر. أو أن يصير تضارب بين الدارين الناشرتين على الاشتراك في معرض الكتاب الذي يقام في بلد أحدهما، وبالتالي، تحرم إحداهما من الربح في المعرض. المسائل تخضع لاتفاقات، وأتمنى الوصول إلى صيغة للتعامل المهني لكي نسهم كناشرين في حل موضوع التوزيع

هل تجدين تقصيراً من الناشرين لحل هذه المشكلة، وأن أساسها مرتبط بالعامل المادي؟ 
كل ناشر لديه قناعة. أنا قناعتي أن النشر مشروع واقتصاد، لكن ليس في المقام الأول لدي. ربما أكون مخطئة، وربما أكون ناشرة رومانسية، ويضر بعملي، لكني هكذا. لذلك بعض الناس همها الربح المادي، ولا تراعي موضوع كون النشر عملاً أخلاقياً أولاً

من الملاحظ أخيراً أن دار العين تنشر لعدد من الكتاب السوريين، فهل جاء هذا نتيجة لوجودهم في مصر، وكونهم جزءاً من النسيج الثقافي المصري، أم هو مخطط من قبل دار العين لتقديم الأدب السوري في مصر؟ 
في الواقع هو مخطط، ومن ضمن أهداف الدار، وشعارنا «دار العين، الراعي الرسمي للقارئ العربي». وبالتالي، الراعي الرسمي للمؤلف والكاتب العربي، وزاد التركيز على النشر للسوريين بوجود شباب سوري تعرفت إليهم ضمن الظروف الحالية، ونشرت رواية إبراهيم حساوي «الشاهدات رأساً على عقب»، بينما خالد خليفة صديق منذ زمن، وأحدث كاتب سوري انضم إلى قافلة دار العين للنشر، هو خليل صويلح وروايته «جحيم البرابرة»

لماذا تأخر هذا التعاون؟
بالعكس، سبق وأصدرت ديوان لممدوح عدوان بعنوان «طفولات مؤجلة»، والتعاون موجود، وأنا لا أعتبر سوريا بلداً ثانياً، وأعرّف أصدقائي السوريين بأني من الإقليم الجنوبي، وعلى قناعة أن مصر وسوريا بلد واحد، وأظن أن المخطط الحاصل الذي بدأ في العراق ودخل إلى سوريا ومحاولة دخوله إلى مصر، يدلل على صدق ما أقوله، وهو أن مصر وسوريا بلد واحد

عودةً إلى موضوع النشر الإلكتروني، وكونه وسيلة لتجاوز معوقات النشر، كيف تنظرين إلى سوق الكتاب الإلكتروني كناشرة؟
قدم لنا معرض أبو ظبي الدولي للكتاب ورشة في آليات تسويق الكتاب الإلكتروني مع اتحاد الناشرين المستقلين العالمي، وحاضر بها متخصصون في إنتاج الكتب والتسويق الإلكتروني، ووجدنا أن اتجاه النشر الإلكتروني قادم حتماً، والنبيه من يتنبه لهذا مبكراً، لأن كل كتبنا منشورة بنسخ «بي دي إف» على مواقع مجهولة للمشاركة مجاناً. صحيح أن مردود النشر الإلكتروني ضعيف، لكنه أفضل من لا شيء، إضافةً إلى حفاظنا على نسخة جيدة من الكتاب بين يدي القارئ

هل لدى دار العين كتب إلكترونية متوفرة للبيع؟ 
أمضينا عقوداً مع كل من مواقع المنهل ونيل وفرات وكتبي، وهو مشروع تقوم به فودافون في مصر، وخلال أيام ستكون الكتب متاحة

كم عنواناً إلكترونياً لديكم؟
40 عنواناً

ما هو معيار اختيار العنوان المنشور إلكترونياً؟
أولاً الروايات. نحن في زمن الرواية – دون شك. ثانياً بعض الكتب الفكرية الفارقة، والشعر

كيف تتعامل دار العين مع النصوص التي ترد إليها؟ 
نستقبل يومياً ما لا يقل عن 15 نصاً من مختلف الأنواع، ويجب التعامل معها والرد على الكتاب، ومهمة المحرر اختيار الصالح، وتحديد نسبة الشغل على المنشور. ولدينا سلسلة الكتاب الأول، وهي بحاجة لشغل أكثر من الكتب الثانية

ما أجندة دار العين في النشر، وهل هناك تفضيل لكتب عن غيرها في الأولوية؟ 
دار العين تنشر كافة أطياف الإبداع والفكر، وكتب مترجمة، وكتب ثقافة علمية التي بدأت بها أساساً. وأنشر ما لا يقل عن 60 عنواناً، وحتى 70 عنواناً سنوياً. دار العين تنشر «كتاب وحتة» كل أسبوع، لأننا ننشر 5 كتب شهرياً

كيف ترين السوق العربية في عالم النشر؟ 
السعودية أكبر وأهم سوق للكتاب العربي، ويليها في الأهمية الشارقة والجزائر، ثم المغرب العربي. هناك قراءة جيدة، لكن القدرة الشرائية منخفضة هناك. لكن يظل حكمي على أساسي العقليات والناس التي تأتي وتناقش وتطلب كتباً معينة. فهناك من يأتي ويشتري كتباً حتى يزين بها المكتبة فقط

هذه أسواق تقليدية للنجاح، لكن أردنا الحديث عن المنافسة بين لبنان والعراق وسوريا، كيف ترينها؟
هذه أسواق مبهمة بالنسبة لي، لأني لم يسبق لي المشاركة فيها، إنما بيروت هي أهم محطة لتجارة الكتاب وتصديره لأوروبا وأميركا، وفكرة نقل الكتاب من بيروت إلى الجزائر أسهل من نقله من مصر للجزائر، لأن لديهم خطوط شحن منتظمة، بينما لدينا متعثرة، وأحياناً نلجأ للطباعة في بيروت (صحيح اقتصادياً غير مجد)، لكن يبدو أننا سنعود لهذا الأمر، لأن سوق الورق في مصر يعاني بعض المشاكل، وقد ألجأ لهذه الاستراتيجية

هل فرق سياسة التسعير بين مصر ولبنان هو ما يبعد كتب البلد الأول عن الثاني والعكس؟ 
اللبنانيون نجحوا في سياسة تسعير القائمة بالدولار، والحسم كذلك بالدولار، والموزعون مرتاحون لهذا. بينما نبيع في مصر بالجنيه، وهو مرتبط بالدولار، وعندنا مشاكل كثيرة في هذا. لكن الموضوع صعب التطبيق عندنا

السوق المصرية مقارنةً بغيرها كم تحوز من أولوياتكم؟
البيع في مصر هو الأساس. البقية في سوق المعارض فقط

ماذا عن أرقام البيع للروايات على سبيل المثال؟ 
رواية «عناق على جسر بروكلين» لعز الدين شكري فشير، التي كانت على القائمة القصيرة العام قبل الماضي، بعت منها 15 ألف نسخة

لماذا لا نرى أرقام تركيا في مجال الكتاب في العالم العربي؟ 
تركيا جار أوروبي، وعنده ديمقراطية ونمو اقتصادي، لذا لا يقارن بنا، الواقع العربي متردٍ، هناك جهل وفقر وكثير من مشاكل المجتمع والعنف ضد المرأة والأطفال، ما يجعل القراءة ترفاً بالنسبة للغالبية العظمى من الناس

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s