خديجة السلامي: أبطالي ضحايا الجهل

 

1

لم تتوقع المخرجة اليمنية خديجة السلامي أن يفوز فيلمها في مهرجان دبي السينمائي الدولي بجائزة المهر العربي، وبالتالي كانت فرحة الجائزة بالنسبة لها مضاعفة لأنها شخصياً لم تتوقع هذا التكريم لفيلمها. قمنا بإجراء الحوار بعد العرض العالمي الأول للفيلم أي قبيل إعلان النتائج بحوالي 5 أيام، إلا أن الفرحة التي ترها في عيونها بعد الفوز لا تخفى على أحد. «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» فيلم يتصدى لظاهرة الزواج المبكر ويقدم صورة الطفولة المنتهكة التي تقع ضحية الجهل والمجتمع. الفيلم كتاب فرنسي لم تجد المخرجة نفسها فيه فاشترت حقوق تحويله لفيلم بعد مفاوضات عسيرة، لأن القصة نشرت في الإعلام وأثرت في المجتمع اليمني، وحركت دعاوى من قبل فتيات انتهكت طفولتهن مبكراً. وهذا ما تعول عليه المخرجة اليمنية بأن ينجح الفيلم في تقديم الوعي للأهل من أجل محاربة هذه الآفة. مشاكل كثيرة تعرضت لها المخرجة أثناء تصوير الفيلم، ولم يمر يوم دون مشاكل إلا أنها حرصت على تقديم الصورة الجميلة عن اليمن الي تحب. «أرى» حاورت خديجة السلامي عن فيلمها الجديد على هامش مشاركتها في مهرجان دبي السينمائي الدولي وكان الحوار التالي:

 

هذه هي المرة الأولى التي تقدمين فيها فيلماً روائياً بعد عشرين فيلم وثائقي؟

تقاطعني، 25 فيلماً وثائقياً.

 

لماذا الفيلم الروائي بعد كل هذا الكم من الأفلام الوثائقية؟

لأني تطرقت لموضوع الزواج المبكر في أفلامي الأخرى وأحببت أن أقدم أشياء لم يكن بمقدوري أن أفعلها قبلاً، فمثلاُ المعاناة التي تعانيها الطفلة في الزواج لم يكن سهلاً تصويرها في الوثائقي وفي الفيلم الروائي ستتفاعل الناس بشكل أكبر، وقصة هذه البنت انتشرت اعلاميا في اليمن والناس عرفوا قصتها وتأثروا، وكثير من الفتيات تأثرن بالقصة وخرجن من الصمت عن زواجهن المبكر وحاولن رفع قضايا ضد أزواجهن وآبائهن بسبب الزواج المبكر. تخيل كل هذا التأثير تم بسبب الإعلام، فكيف يمكن أن يكون التأثير بسبب الفيلم!. أولا الموضوع ليس فقط شجيعا للبنات، إنام لتوعية الأسر لأن الجهل يعم في اليمن – للأسف. 75% من النساء أميات، والآباء حوالي 50% أميون أيضاً، وبالتالي بسبب الجهل يتم انتهاك الطفولة. وكما لاحظت أضأت على الأب والأخ كضحايا الجهل والمجتمع.

 

هل من أرقام محددة عن الأمية وزواج الأطفال؟

بالنسبة للزواج المبكر حوالي 53% من البنات يتزوجن دون سن الــ 18.

 

هل هذه إحصاءات حكومية؟

نعم حكومية وإحصاءات الأمم المتحدة أيضاً. في أيامي كان يحصل أكثر بكثير لكن بفضل التعليم في المدن صار أقل، لكن حالياً هذه الظاهرة تتركز في الريف وحوالي 75% من سكان اليمن يعيشون في القرى.

 

شاهدنا سلطة القبيلة مقابل سلطة الدولة، هل الإشكالية نابعة من سلطة القبيلة وتتحمل القبلية أسباب هذه المشكلة؟

كما ذكرت لك معظم سكان اليمن في القرى، وأهل القرى يتبعون شيخهم وهو من يحل لهم مشاكلهم، ولو وجدت الدولة لن تجد هذه السلطة نفسها. السلطة غائبة عن المواطن بسبب مشاكل الفساد، وبالتالي يلجأ المواطن للشيخ لأن الدولة غير موجودة، وهنا أحببت أن أظهر هذا النوع، لأن القاضي كان محرج لعدم وجود قانون يمنع الزواج المبكر، وحاولت في فيلمي أن أقدم بطريقة غير جارحة هذه الحكاية. برأيي لو وجد التعليم لما كانت المشكلة موجودة، فاليمين ولد في مجتمع اعتاد هذه التقاليد ويظن أن هذا هو الخيار الصحيح.

 

من يقدر على هذا التغيير؟

الدولة من المفترض بها ان توفر المدارس والتعليم والتوعية، لكن الآن هناك منظمات غير حكومية من الشباب والشابات المتعلمين، لكن هذا دور الدولة، ومعظم المشايخ غير متعلمين، وكثير منهم يعتبر أنه من السهولة أن تقود إنساناً جاهلاً.

 

الفيلم يستند على قصة منشورة في كتاب؟

القصة كان كتاباً بالفرنسية كتبته سيدة فرنسية، لكن أنا عندما قرأته لم أجد نفسي فيه لأن الكتابة من وجهة نظر خارجية، وكان من المفترض أن تقوم بالفيلم مخرجة فرنسية، وكان تحدياً بالنسبة لي أن أشتري الحقوق، ودار النشر لم يكن يحبون أن يبيعوني الحقوق، لأن المخرجة الفرنسية في الطرف المقابل معروفة ومشهورة، وتحب أن تصور في المغرب، لذا حاولت إقناعهم أني أريد تصويرها في اليمن، ولو صورت في مكان غير اليمن من قبل أحد غير يمني ما كان ليقدم الرسالة نفسها، لكن في النهاية اقتنع مدير دار النشر بما قلتله له، رغم أن في إمكانهم صنع فيلم ضخم.

 

هل كلفتك كثيراً قضية شراء الحقوق؟

اشتريت الحقوق بـ 10 آلاف يورو، لكن كان من الصعب أن أجد ممولين للفيلم.

 

من موّل هذا العمل إذا؟

المنتجون الفرنسيون نظروا إلى الموضوع من ناحية تجارية ووجدوه خاسراً، فحاولت وبحثت عن الممول حتى ساعدتني صديقي لي ووفرت لي المال. طبعا أنا حصلت من «إنجاز» التابعة لدبي السينمائي على مساعدة في مرحلة ما بعد الإنتاج. ومعظم التمويل كان للعمليات الخارجية. أنا لم أقبض مالاً بل وضعت مدخراتي، ولم أدفع لبعض الناس، والبطلة من العائلة لصعوبة وجود ممثلة في هذا الدور.

 

هل كان مهمة العمل مع ممثلين يمنيين في الفيلم سهلة؟

كل الكادر يمني عدا زوجة القاضي لصعوبة الحصول على ممثلة حاسرة الرأس في اليمن، أما البقية فكلهم يمنيون ويعيشون في اليمن، ولأول مرة يمثلون في فيلم. الكبار سبق لهم التمثيل التلفزيوني، ولما اختبرتهم وجدت تمثيلهم مبالغاً فيه، فدربتهم لمدة شهر، وطلبت منهم أن يعيشوا الواقع لا ان يمثلوه.

 

ما كانت أبرز التحديات في هذا العمل؟

بعدما حصلت على المال، كانت القضية في الجانب الأمني والتصوير في اليمن، ولم أخبر أحداً أني أصور في اليمن. طردنا من إحدى القرى، وطلبوا أن نمسح كل ما صورناه بعد يومين من العمل، وأخذ مولد الكهرباء الخاص بنا، وكان علينا أن ندفع لنستعيده، وعندما استعدناه كان الديزل مفقود لمدة أسبوع، إضافة إلى أن المواقع صعبة جداً ووعرة والوصول إليها لم يكن سهلاً. حيث أحببت إظهار الجانب الجمالي في اليمن أيضاً وكيف تنعكس على أرواحهم.

 

الأزياء اليمنية كانت ملفتة جداً في الفيلم هل هي خصيصاً للفيلم؟

لا أبداً هي أزياء تلك المنطقة في “برع”. والجميل أن كل مكان في اليمن وكل منطقة لها لبسها، لكن للأسف بعد وصول الطرق إلى كل مكان وصل معها اللباس الأسود، وحجبوا النساء في الوقت الذي لم تكن فيه أي امرأة محجبة في اليمن، عدا المدن. أما في القرى فالتعامل مع النساء طبيعي وتسلم عليك وتعزمك على بيتها وهي التي تعمل في المزارع، والرجال يعملون في السعودية.

 

هل اليمن مجتمع نسائي إذاً؟.

العادات والتقاليد هي التي تحكم اليمن وليست المرأة اليمنية رغم أنها تعمل وتفعل كل شيء. لكن يوجد نساء قويات ومناضلات.

 

هل سيعرض الفيلم في اليمن؟

أهم شيء بالنسبة لي ان يعرض في اليمن. وأرتب أن يكون العرض في العام 2015 في أماكن عامة والمراكز الثقافية، وبعد أن يعرض في الصالات أريد أن يعرض الفيلم في التلفزيون اليمني.

 

ماذا عن بطلتك كيف اشتغلت معها؟

شاهدت العائلة حيرتي في البحث عن ممثلة لهذا الدور وأخبروني عن ريهام، وسألتها لماذا تريد التمثيل فقالت لأن الدور يهمني وقرات النص ومثلت بشكل رائع.

 

من الوثائقي إلى الروائي أيها أسهل؟

كنت أعتقد أن العمل سهل، لكني فوجئت بهذا وأنه يتطلب مني الكثير من العمل وأصعب بكثير من  الوثائقي بكثيير. وكان العمل بالنسبة لي كابوس وانتهيت منه، لكني غيرت رأيي لما شاهدت تفاعل الجمهور.

 

بعد هذا النجاح ما جديدك القادم؟

كنت أركز في العشرين سنة الأخيرة عن كل ما يهم الشعب اليمني من حقوق وفساد ومشاكل، لكن أريد أن يكون عملي القادم روائي قصة حب مستلهمة من قصة حقيقية، يصعب تصورها حتى في الخيال.

i am nojoom

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s