سمية السويدي: «الديجيتال» هويتي الفنية

soumaia

 

سلة مشاريع في حوزة الفنانة الإماراتية سمية السويدي، إلا أن إخلاصها يبقى ولا يزال للفن، وتحديداً الديجيتال آرت الذي عرفت من خلاله. في معرضها الذي افتتح مؤخراً في دبي في غاليري “أوثنتيك آرت” في مقره بدبي تحت عنوان “البعض”، عرضت الفنانة الإماراتية أعمالاً أنجزت بين عامي 2010 و 2014، إلا أن معظمها يعود إلى العام 2014، عدا بضعة أعمال لم تعرضها من قبل، إلا أن خطها العام يتقاطع مع روح اللوحات الجديدة التي أنجزتها في العام الفائت. بقيت سمية السويدي مخلصة للديجيتال آرت فترة طويلة، وهذا يعود إلى بصمتها المميزة التي عرفت بها، إلا أنها اتجهت منذ 3 أعوام إلى الوسائط المتعددة وأنجزت عدداً من الأعمال، وفي معرضها الحالي تعرض إحدى أعمالها المميزة (the-ballerina). يصعب أن تتحدث عن سمية السويدي دون أن تتحدث عن الطاقة الإبداعية التي لا تتوقف، «أرى» التقت سمية السويدي وتحدثت عن معرضها الأخير، والفنان الإماراتي وشجونه.

 

سكتش البداية

تبدأ عملية الخلق الفني لدى الفنانة الإماراتية بسكيتش تجريبي ينقل خيالاتها على الورق، لتباشر بعد ذلك بإنجاز الصورة الفوتوغرافية أو العمل الأولي ثم تجتمع لديها العناصر الفنية التي تعكس بصمتها المتفردة وإبداعها الاستثنائي، والتي تبعث الحياة في اللوحة، واحداً تلو الآخر، الموضوع، الألوان، الظلال وغيرها، إلا أن سؤالاً عن طقس الإبداع يقفز إلى الواجهة فتجيب بالقول: “من المفترض أن يتقن الرسام أساسيات الرسم، واللوحة في كل الوسائط واحدة ولا تتغير. بالتالي المفروض بالفنان أن يتقن هذه القصة وأن يقدم فناً حقيقاً لا أن يستسهل الأدوات، وأنا من النوع الذي يرسم على الورق بداية (الفكرة)، ثم أترك للفكرة أن تتغير براحتها أثناء العمل، ومهما تغيرت أتركها على حريتها، لكن الأصل يكون على ورق حتى لا أنسى ماذا كنت أريد، ومرات يكون الوحي من صورة أنا شاهدتها وأعجبتني ثم تخيلتها، وأسأل نفسي ترى لو وضعت الراس على سفينة على ماذا سأحصل؟، ولو عندي وقت أبحث عن صور أغير فيها، وعندما أنتهي أرسم عليها بالتابليت حتى أقدم إحساس التقليدي”، لكن ماذا عن ردة فعل المتلقي، ألا يستسهل المتلقي هذه الأعمال فتجيب “المشكلة في ردة فعل الناس عندما تقول إنها مجرد صورة، وأرد هل هذا معقول أن هذه صورة؟، وهل توجد صورة مثل هذه اللوحة التي أنجزتها؟، هل هذه الصورة موجودة في الواقع؟. غريبة ردة فعل الناس على هكذا أعمال فنية؟”.

 

خصوصية الصورة

تحترم الفنانة السويدي حقوق الملكية الخاصة بالصورة، لكنها تستخدم هذه النقطة بذكاء حيث تعدل أكثر من 70% من محتواها وبالتالي تصير الصورة صورتها بحسب قوانين الملكية الفكرية الخاصة بالصور، وهي النقطة التي لا يعرفها كثير من المشتغلين في المجال الفني، وفي مجموعتها الأسبق استعانت الفنانة السويدي بعارضات كانت صورهن ملتقطة خصيصاً للعمل الفني الذي تقوم به، حيث دفعت للبعض مقابل حقوق الصورة، فيما اكتفت بعضهن بإدراج حقوق الصورة، وهو الأمر الذي تحرص عليه سمية، إلا أن هذا التعامل ليس قاعدة، فكثيراً ما تعجب بصورة في مجلة “فأقوم بتصويرها سكانر، وأستخدمها لأن حقوق الصور تنص أنه لو غيرت أكثر من 70% من ملامح الصورة فإنها لك، وهذا ا اٌقوم به”، وتضيف الفنانة الإماراتية “أنا أعرف هذ القانون ولا أخشى حقوق الملكية التي أحترمها، وأنا كفنانة من المستحيل أن أضع صورة كما هي. الخوف موجود لدى من يستخدم صورة ويضع بعض المؤثرات ويطبعها، وكثير لا يعلم بقانون حقوق الملكية للصورة. وكثير منهم فنانون ومصورون !!”. وعن خصوصية العمل مع موديلز تقول ” لم أضطر أن أغير في المرأة كما أفعل عادة، واللوحات بسيطة جداً ولا يوجد فيها كثير من السريالية التي أحب، وكانت لوحات بسيطة والناس أحبت اللوحات لكن لم يحبوهم كما أحبوا أفكاري السوريالية. أردت الذهاب للبساطة لكن لا، الإقبال لم يكن بذلك القدر، ولوحة فتاة الكب كيك هي صورة لموديل تعرفت عليها أون لاين، لأنه يوجد الكثير من الموديلز اللاتي يبعن صورهن أون لاين، وهي بورتريه مرسلة من قبلها، وفي العادة أستخدم أربع أشخاص في شكل واحد، حيث أقطع الرأس من واحدة وأستخدم يداً من أخرى، أما في باليرينا فكانت راس واحدة وجسم واحدة أخرى، ومرات لا يعجبني تشكيل الجسم فأضع أحداً آخر، بينما تنعكس الحالة مرات وأحضر ملابس أحد ثالث”.

 

سوريالية الواقع

تسألها هل الإقبال على السوريالية له علاقة بسوريالية العالم في وقتنا الحالي؟، وهل هذا يجعل السوريالية مقبولة أكثر؟ ولو جربنا من 10 سنوات هل كانت لتكون أكثر قبولاً؟، تجيبك بالقول: “أول مجموعة قدمتها كانت في العام 2001 وكانت سوريالية وبيعت كلها. أنا أحس الناس لم تتغير كثيراً لكن من يقدر الفن ظل يقدر الفن. ذوق الناس لم يتغير وناس حتى الآن ليست اللوحة الديجيتال عملاً فني بالنسبة لهم. أنا لست من المعجبين بالفن التجريدي لأني لا أفهمه، ولو لم أرى إشارات في اللوحة لا أفهم !!. لذا لا أحبه. أحب السوريالية لأنها تدفعك للخيال والتجريب وتجلس ساعات أمام اللوحة. فيما تجربة الوجوه تدفع على التفكير وتحثك على البحث في تشكيلات اللوحة”، وتعود إلى مرحلة البدايات بالقول “أول ما بدأت كنت أغير في الرأس والوجه، وكانت الحالة تجريبية خاصة في بداية أعمالي، لكن عندما صارت الناس تلاحظ أعمالي، وصاروا عندما يشاهدون أعمال آخرين يقارنونه بي، أحببت الموضوع ورأيت أنه من الجميل أن يكون الفنان معروفاً بشيء معين، لكني الآن أعمل مع الوسائط متعددة وصار لي 3 سنوات، وطبعت بعض أعمالي على ساتان مثلاً. الباليرينا ترتدي الفستان والاكسسوارات حقيقة والإطار هو عبارة عن صندوق، لكن الموضوع بحاجة لوقت”.

 

الديجتال آرت والجدل المستمر

يصعب الحديث عن الفن الذي تقدمه سمية بعيداً عن نظرة الاستسهال الذي تقابل به أعمال الديجيتال آرت، وهو الأمر الذي يسبب للفنانة انزعاجاً من نظرة الاستسهال التي يقابلها بعض مشاهدي فنها. مؤخراً تحدث أحدهم أمامها أن عمل الديجتال يستغرق خمس دقائق لإنجازه، فما كان منها غلا أن أخذت زمام المبادرة وحاولت إنجاز عمل في 5 دقائق كما زعمواً، إلا أنها لم تنته من عمل واحد بصورة غير نهائية إلا بعد 5 ساعات، وهذا ما تقول “إنه رد على سهول الأعمال الديجيتال، فلو كان الزعم أن القص واللصق سهل لكانت الدنيا مليئة بالفنانين، لكن الصعب بالموضع تخيل كيف سيكون شكل اللوحة. حتى بالقطع هناك مهارة معينة وفي النهاية تبان لوحة متكاملة، وليست لوحة قطعاً ولصاقات من هنا وهناك دون معيار”.

 

الفنان الإماراتي والواقع

تشتكي سمية من ضيق الوقت فالعمل الفني بحاجة للتفرغ، إلا أن مطالب الحياة لا تسمح لها بالتفرغ فيومها مزدحم مع الوظيفة التي تستهلك منها 8 ساعات يومياً، إضافة لإدارتها لبوتيك وعلامة أزياء خاصة بها، وأنهت منذ عامين الماجستير، إضافة إلى تنظيمها فعاليات «أبوظبي فاشن دايز»، وهذا ما تعلق عليه بالقول “الفنان مضطر للعمل من أجل الفن وبالتالي هذا يؤثر على إبداعه، والوظيفة ضرورية لدفع الفواتير إضافة إلى التزامك أمام الأطفال والبيت وهذا شيء ثاني، والدوام يأكل يومك كاملاً، وفي العطلة لا بد أن يكون للعائلة مكان”. تقاطعها بالقول لكن البعض ينظر إلى كون الفنان الخليجي مرتاح مادياً فتستدرك بالقول “لا يوجد فنان بلا وظيفة. ولا بد من وظيفة لتدعم عائلتك وبالتالي يصبح الفن شيئاً جانبياً”. ما العمل؟. تجيب “لا بد من جمعية تتبنى الفنانين وتخصص معاشاً شهرياً لكل فنان ليعيش منه، وأن يدعم القانون الفنان المحلي ليحظى الفنان بالعمل. يعني مثلاً مع كم الفنادق الكبير كم منها يعرض أعمال فنان إماراتي؟؟. مشاريع المباني كم مبنى يضع أعمال فنان إماراتي؟. هذا يحدث لعدم وجود قانون بدعم الفنان الإماراتي!!”.

سمية السويدي

تشكيلية إماراتية ولدت في أبوظبي وتخرجت من كليات التقنية العليا وحاصلة على ماجستير في الفنون والصناعات الإبداعية وتولد شغفها بالفن الرقمي في العام 1996. وفي عام 2001 أطلقت مجموعتها الفنية الأولى مستلهمة موضوعاتها من حياة ومنجز المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله” . عرضت الفنانة سمية السويدي أعمالها للجمهور لأول مرة في أبوظبي عام 2003، ضمن مشاركتها في معرض جماعي لرواد الفن التشكيلي الإماراتيين، وبدأت بعدها بعرض أعمالها في قاعات عرض مختلفة، في الإمارات، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، الصين، فرنسا، ألمانيا والمغرب، كما بيعت أعمالها ضمن مزادات كريستيز الخيرية عام 2012.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s