الروائي الإيطالي جوزِيبه كاتوتسيلا: أنقل الحقائق إلى مستوى الأدب لأضمن لها الخلود

يؤمن الروائي الإيطالي جوزيبه كاتوتسيلا بأهمية الأدب وتأثيره في القارئ، على عكس الصحافة التي سرعان ما تموت أي قضية فيها، فكيف بالحري إن تناول الأدب بلداً “عربياً” منسياً كالصومال. بدأت قصة «سامية» بطلة رواية «لا تقولي إنك خائفة» من شاشة التلفاز، عندما شاهد جوزيبه تقريراً يتناول عداءة صومالية تنهي سباقاً في أولمبياد بكين بالمركز الاخيرة، متخلفة عن زميلاتها بفارق كبير. لربما يذكر بعض القراء هذا المشهد. جوزيبه اختار البحث عن جذور القصة، وبفضل عمله الصحفي وزيارته الصومال بدأت الخيوط تتجمع. كان حلم «سامية» الوصول إلى أولمبياد لندن لذلك خاطرت بالهرب من الصومال حيث تسيطر “حركة الشباب” المتطرفة إلى أثيوبيا ثم إلى ليبيا للوصول إلى الحلم. في الحوار التالي نتعرف إلى الكاتب الإيطالي الذي ترجمت دار المتوسط أولى أعماله إلى العربية «لا تقولي إنك خائفة»، والتي باعت في الشهور الأولى أكثر من 200 ألف نسخة، وحازت جوائز أدبية لافتة من أهمها جائزة «كارلو ليفي» الأدبية وجائزة «لوستريغا»، وأحدثها جائزة «كيانتي» في نسختها الـ 29، كما ترجمت إلى أكثر من 40 لغة، ويتم تحويلها إلى فيلم سينمائي يبصر النور نهاية عام 2017

 

111

فلنبدأ من آخر رواياتك «الضوء القادم» والتي ستكون ثاني رواياتك المترجمة إلى العربية عن «دار المتوسط»؟ 

في روايتي الجديدة شذرات من روايتي الثالثة «لا تقولي إنك خائفة» وتدور أيضاً في الصومال. بدأت القصة منذ 4 سنوات عندما ذهبت للمرة الأولى إلى هناك، والتقيت ملهمي، الذي كان رجلاً فقيراً وتم إجباره ليصير محارباً، بإقناعه ان هذه الطريقة هي الوسيلة للانتقام من حياته السابقة، لكن عندما خاض غمار الحرب اكتشف أنها اسوأ ما قد يحدث، إلا أن الحب أنقذه. إذ تزوج فتاة صغيرة وكانت محاربة أيضا ونجحت في جعله يشعر بالحب، فما كان منه إلا أن أخذ زوجته وعاد إلى قريته، ويعمل على حماية الأطفال الصغار من الحرب. إنها رواية طفل صار رجلاً بسبب الحرب وفيها اكتشف الحب. في هذه الرواية تقنية مختلفة، صنعت ما يشبه الأسطورة الخيالية مستعينا ً بالإلياذة وهوميروس لتقديم هذه الحكاية

تتأثر بالصحافة في عملك الأدبي، ما التقنية التي تستخدمها في الكتابة؟ 

دائماً أبدأ من وقائع حقيقية، وكتابي الأول صنعته بطريقة صحفية تماماً، أي التقيت بالناس وقمت ببعض الأبحاث، وبالتالي أخذت الحقائق ونقلتها إلى مستوى أعلى. عالمي نوعاً ما وأسبغت عليها الروح الأدبية

هل تنشر المادة الخام (الصحفية) لكتبك كقصص إخبارية أو أنك تبقيها خصيصاً للكتاب الأدبي؟ 

ثلاثة من كتبي قمت بنشر قصصها الصحفية في مجلة (لو اسبريسو) الإيطالية حيث أكتب الجزء الصحفي من قصصي، لكن رواية «لا تقولي إنك خائفة» وتناولت فيها قصة «سامية»، لم أنشرها سوى في الكتاب

كم استغرق العمل على رواية «لا تقولي إنك خائفة» بين المقابلات والكتابة؟

فترة المقابلات أخذت وقتاً طويلاً، والوقت الأطول كان في إقناع أختها بمقابلتي، حيث وصلت إليها عبر صحفية أمريكية صديقتها هي تيريزا كرو –هي نفسها الصحفية التي رافقت سامية في أثيوبيا، وأعطتني رقم أختها. إلا أنها لم تود مقابلتي، وكان علي العمل مع صديقة صومالية والتي تولت مهمة إقناعها، خصوصاً ان هنالك الكثير من الحواجز الثقافية بيننا، أبرزها كوني رجلاً وهم إناث إلى ما هناك من الحواجز الثقافية المختلفة. كما قابلت حوالي 30 لاجئاً عبروا الرحلة من الصومال إلى أريتيريا وصولاً إلى إيطاليا، كما كانت «سامية» تود أن تفعل، إلا أن فترة الكتابة في النهاية كانت قصيرة وكانت حوالي 3 إلى 4 أشهر فقط

كيف ترتقي بالقصة من مستوى الصحافة إلى عالم الأدب؟. 

في الأدب كل ما يكتبه الكاتب يأتي من داخله، فيما أقوم بالعمل الأدبي بطريقة مختلفة تماماً. أبدأ من الخارج، من الحقائق والمقابلات والأبحاث، ثم أقدمها بعيوني وروحي. هذا ما اراه يعطي القصة بعداً عالمياً، وهكذا أراها تصل إلى الجميع بسهولة أكبر. الأدب يتعامل مع الروح بينما الصحافة تقدم الحقائق، وطريقتي في تقديم الحقيقة لا تؤثر كما الأدب، وأنا أريد لقصصي أن تكون مؤثرة في العالم. وبهذا أحقق الخلود لروايتي لأنها تدوم إلى الأبد. وهذا ما حصل مع «لا تقولي إنك خائفة» حيث صارت من الروايات الكلاسيكية، ووصلت الآن إلى 200 ألف نسخة بــ 40 لغة حول العالم. وفي أمريكا وكندا نشرت عن طريق دار بنغوان الشهيرة. هذا لا يصدق. أنا شخصياً لا اعرف السبب. لكنه شيء مفرح جداً. الكتاب سيتحول إلى فيلم، وهنالك أربعة منتجين سيجتمعون معاً لعمل هذا الفيلم، وفي نهاية 2017 أتوقع صدور الفيلم

هل هو نوع من الشعور بالذنب من قبل الإيطاليين عن استعمارهم الصومال؟

ربما، لكن الإيطاليين ماهرون في إخفاء قصص الماضي، لذا فالتاريخ الكولونيالي ليس شيئاً يدرس في المدارس أو يمكن الحديث عنه لكن ربما هذا واحد من الأسباب

لو تحدثنا عن طريقة الكتابة الصحفية المبنية على الحقيقة هل هي طريقة رائجة؟

قلة من يقوم بهذا، لكن إيطالياً هناك روبيرتو سافيانو الذي سبق له أن نشر رواية مهمة هي «غومورا»

عذرا على السؤال، لكن أليس لديك ما يكفي من المخيلة لبناء رواية لذا تستعين بالحقائق؟.

بالنسبة لي تخيل الحكاية ليست قوياً كفاية. أنا أريد البحث داخل الحقيقة عن قوة للوصول إلى مستوى آخر من خلال عيوني، هذا بالنسبة لي، أما أدبياً فقد كتبت العديد من القصص القصيرة لكني وجدت قوة أكبر من خلال هذه الطريقة

لو كان لديك الخيار بالاستمرار في العمل كصحفي أو كتابة الروايات ماذا ستختار؟ 

بالتأكيد كتابة الروايات، لكن يمكنني الاستمرار أيضاً في الكتابة الصحفية

هل واجهت مصاعب من قبل الكتاب في الاعتراف بك ككاتب؟.

لا أهتم بهذا

ما كان انطباع المترجمين الذين عملوا على نقل الرواية من الإيطالية إلى اللغات الأخرى؟ 

البعض كان رائعاً بينما كان البعض محترفين فقط وأرسلوا الكثير من الأسئلة، هذا يعتمد

نشرت في صحيفة البيان 

 

 

 

 

http://www.albayan.ae/five-senses/culture/2016-07-12-1.2677795?cache=

 

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s